القاهرة - وكالة أنباء إخباري
لم يكن يعلم الشاب «م. أ»، البالغ من العمر 33 عامًا، أن مكالماته الهاتفية اليومية لوالدته السيدة «م. ع»، 55 عامًا، والتي تشغل مصنعًا للأحذية، ستقوده إلى مشهد لن يمحى من ذاكرته. اعتاد الابن الاطمئنان على والدته عبر الهاتف كل مساء، إلا أنه في ذلك اليوم المشؤوم، لم تلق اتصالاته ردًا. أعاد المحاولة مرارًا وتكرارًا، وبدأ القلق يتسلل إلى قلبه، محاولًا إقناع نفسه بأنها قد لا تسمع رنين الهاتف. إلا أن شعورًا ثقيلًا بداخله دفعه للتحرك فورًا نحو منزلها.
لحظات الرعب والاكتشاف المروع
عند وصول الابن مسرعًا إلى شقة والدته الكائنة بمنطقة مؤسسة الزكاة بالمرج، طرق الباب عدة مرات دون جدوى. ثم بدأ يناديها بصوت مرتفع، لكن دون أي استجابة. مرت لحظات صمت طويلة بدت كأنها ساعات، ولم يصدر أي رد من الداخل. في ظل هذا الصمت المطبق، لم يجد الابن خيارًا سوى كسر باب الشقة. وما إن فُتح الباب، توقف الزمن للحظة. المشهد الذي سيبقى محفورًا في ذاكرته إلى الأبد كان أمامه: والدته ملقاة على أرضية الحمام، محاطة بكميات من الدماء. صدمة المشهد شلّت حركته للحظات قبل أن يقترب منها محاولًا استيعاب ما يراه. اقترب منها ليكتشف أنها مصابة بجرح ذبحي غائر في رقبتها، وبجوارها سكين مطبخ ملطخة بالدماء.
اقرأ أيضاً
تحقيقات أولية وشبهات تتكشف
على الفور، تم إبلاغ الشرطة، وانتقلت قوة أمنية لمعاينة موقع الحادث وفرض كردون أمني حوله لحين وصول فريق النيابة العامة. خلال الفحص المبدئي، لاحظت الأجهزة الأمنية اختفاء أسطوانة بوتاجاز من الشقة، مما أثار شبهة أن الجريمة قد تكون وقعت بدافع السرقة. إلا أن عدم وجود أي بعثرة في محتويات المنزل جعل الأمر يبدو أكثر تعقيدًا، وبدأت التحقيقات تتعمق في دائرة معارف الأسرة.
خيوط الجريمة تربط المتهم السابق
تكشفت للتحقيقات وجود خلافات سابقة بين عائلة المجني عليها والمتهم «هارون. ا»، البالغ من العمر 25 عامًا. كان «هارون» خطيب نجلة المجني عليها السابق، وعمل معها في أحد مصانع الأحذية. انتهت علاقتهما بفسخ الخطبة بعد توترات متكررة، وقام المتهم بالتوقيع على «إيصال أمانة» للمجني عليها، مع إقراره بعدم التعرض لها أو لابنتها. تبين أن المتهم، في يوم الواقعة، استغل غياب الفتاة عن المنزل وتوجه إلى الشقة، طالبًا استرداد إيصال الأمانة الذي كان قد وقّع عليه.
تصاعد الخلافات وجريمة بشعة
نشبت مشادة كلامية حادة بين المتهم ووالدة خطيبته السابقة على إثر هذا الطلب. تصاعدت حدة النقاش بسرعة، قبل أن تتطور إلى اعتداء جسدي انتهى بطعن الأم. وبعد ارتكاب الجريمة، قام المتهم بالاستيلاء على أسطوانة البوتاجاز، في محاولة واضحة لإخفاء دوافعه الحقيقية وإيهام الجميع بأن الأمر مجرد عملية سطو.
ضبط المتهم واعترافه بالتفاصيل
من خلال تكثيف الجهود، تمكنت الأجهزة الأمنية من تحديد هوية المتهم وضبطه. عند مواجهته بالأدلة والتحريات، اعترف المتهم بكافة تفاصيل الواقعة، وكيف خطط للجريمة ونفذها. بناءً على اعترافاته، أمرت نيابة شرق القاهرة الكلية بحبس المتهم لمدة 4 أيام على ذمة التحقيقات، بتهمة قتل والدة خطيبته السابقة في شقتها بمنطقة المرج، بسبب الخلافات التي تفجرت عقب فسخ الخطوبة. كما كلفت النيابة العامة المباحث الجنائية بسرعة إجراء التحريات اللازمة حول الواقعة، وصرحت بدفن جثمان المجني عليها عقب الانتهاء من إعداد تقرير الصفة التشريحية.
أخبار ذات صلة
- جنايات القاهرة تقضي بإعدام المتهم الرئيسي بقتل سائق أوبر وسرقة سيارته
- فاجعة إمبابة: ماس كهربائي يحوّل أحلام أم لـ 3 أطفال إلى رماد
- قضية تحرش المقطم: إخلاء سبيل المتهم وتطورات دفاعية مثيرة للجدل
- الأمن يكشف ملابسات مشاجرة بسبب هاتف محمول ويكشف عن حيازة أسلحة بيضاء
- المؤبد لسيدة في قضية اتجار بالمخدرات بالنزهة: حكم رادع يرسخ سيادة القانون