مصر - وكالة أنباء إخباري
مأساة "سارة حمدي" تهز مصر: أب يتهم بتعذيب ابنته وتجويعها حتى الموت
في حادثة مروعة شغلت الرأي العام المصري، تحولت وفاة الشابة سارة حمدي، ابنة قرية خزام بمحافظة قنا، إلى قضية رأي عام هزت المجتمع المصري وأشعلت موجة واسعة من الغضب والتعاطف على منصات التواصل الاجتماعي. تتهم عائلة الفتاة والدها بتعذيبها وتجويعها حتى الموت، بعد سنوات من انفصاله عن والدتها، مما أعاد إلى الواجهة ملف الأبناء المتضررين من نزاعات الطلاق الأسرية.
"سارة".. ضحية خلافات الآباء: مطالب بحماية الدولة للأبناء
قصة سارة، البالغة من العمر عشرين عامًا، لم تكن مجرد واقعة جنائية عابرة، بل كشفت عن واقع مرير يعيشه العديد من الأبناء في ظل انفصال آبائهم. أعادت هذه المأساة تسليط الضوء على قضية شائكة طالما ظلت مسكوتًا عنها، وهي معاناة الأبناء الذين يقعون في مرمى تصفية الحسابات بين الآباء المنفصلين. وتتزايد المطالبات بتدخل الدولة لحماية هؤلاء الأبناء وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي والقانوني اللازم لهم.
اقرأ أيضاً
- ترامب يمهد للعبث بنتائج انتخابات التجديد النصفي بمزاعم غير مؤكدة
- تصعيد خطير: أمريكا تواصل ضرباتها وإيران تستهدف قواعد أمريكية بالمنطقة
- إسرائيل تعلن عن خطط استيطانية جديدة في غزة وتمويل ضخم بالضفة الغربية
- حرائق الغابات تتفاقم عالمياً وتجبر رجال الإطفاء على خيارات صعبة
- فيلم هندي يكشف جرائم البنجاب يحظر بقرار حكومي
غضب على منصات التواصل: "جريمة مكتملة الأركان"
تصدر اسم "سارة حمدي" مواقع التواصل الاجتماعي، وعبر آلاف المستخدمين عن صدمتهم واستيائهم الشديد مما جرى. طالب المغردون بتوقيع أقصى العقوبات على المتهم، معتبرين ما حدث "جريمة مكتملة الأركان" لا تقل قسوة عن أبشع الجرائم. ورأى آخرون أن المأساة تكشف فراغًا خطيرًا في آليات حماية الأبناء بعد الطلاق، خصوصًا الفتيات، داخل البيوت المغلقة. ودعا الكثيرون إلى إنشاء آليات رقابة اجتماعية وقانونية على أوضاع الأبناء في حالات النزاع الأسري، مع توفير خطوط ساخنة ودعم نفسي مبكر لمنع تكرار مثل هذه الجرائم.
تفاصيل مروعة: سجن، سلاسل، وتجويع متعمد
وفقًا لمحامي أسرة المجني عليها، يحي عبدالله، فإن حياة سارة انقلبت رأسًا على عقب عقب انتقالها للعيش مع والدها بعد انفصاله عن والدتها. فقد منعها الأب من استكمال تعليمها، وفرض عليها عزلة كاملة، ومنعها من الخروج أو الاختلاط، لتتحول تدريجيًا إلى "سجينة داخل بيتها". وكشف المحامي أن الفتاة تمكنت عام 2022 من الهروب من المنزل بعدما قام والدها بتقييدها بالسلاسل، وحررت محضرًا رسميًا بالواقعة، إلا أن التصالح والتنازل تحت ضغوط أسرية أعاداها مرة أخرى إلى منزل الأب، لتبدأ دائرة العنف من جديد بشكل أكثر قسوة.
وأضاف المحامي أن المتهم قام بحبس ابنته داخل غرفة مغلقة لفترات طويلة، وقيدها، وأنشأ حفرة داخل الغرفة لاستخدامها لقضاء حاجتها، في ظروف وصفها بـ"غير الإنسانية". وأكد أن الأب منعها حتى من الاستحمام، في انتهاك صارخ لأبسط حقوق الإنسان. وبدأ الأب منذ أكثر من عام في تقليل كميات الطعام التي يقدمها لابنته تدريجيًا، قبل أن يمنع عنها الطعام نهائيًا خلال الشهر الأخير من حياتها، بقصد التجويع المتعمد، ما أدى إلى تدهور حالتها الصحية حتى فارقت الحياة.
محاولات يائسة للاطمئنان.. وجثمان يكشف الحقيقة
خلال تلك الفترة، حاولت والدة الفتاة وأخوالها التواصل معها مرارًا للاطمئنان عليها، إلا أن الأب كان يمنع أي تواصل، مؤكدًا لهم أن سارة "بخير وتتمتع بصحة جيدة"، بينما كانت – بحسب التحقيقات – تعيش أيامها الأخيرة في عزلة وجوع ووهن شديد. وعندما كُشف الستار عن الواقعة، عُثر على جثمان الفتاة في حالة هزال شديد، حيث لم يتبق منه سوى عظام مكسوة بالجلد، وفق ما أفاد به محامي الأسرة، مشيرًا إلى أن والدة المجني عليها لم تتحمل مشهد ابنتها ودخلت في حالة انهيار نفسي وعصبي حاد عقب رؤيتها الجثمان.
أخبار ذات صلة
- سعادة غامرة بعد عبور إنسان غابات سومطرة جسرًا علويًا لأول مرة
- مقتل شخصين في ضربة أمريكية على قارب يشتبه في تهريبه للمخدرات بالمحيط الهادئ
- مسلحون وجماعات انفصالية يشنون هجمات منسقة عبر مالي
- إيران: رسائل وفيديوهات تكشف قصص ضحايا الإعدام وسط "غطاء الحرب"
- تقدم كبير في الذكاء الاصطناعي يعد بثورة في الصناعات العالمية
الأجهزة الأمنية تبدأ التحقيقات.. والأب ينكر
بحسب ما أفادت به الأجهزة الأمنية، بدأت القصة بإخطار تلقته مديرية أمن قنا من غرفة العمليات، يفيد بوصول جثة فتاة في العقد الثاني من العمر إلى مستشفى قوص المركزي، مع وجود شبهة جنائية حول الوفاة. انتقلت قوة من الشرطة لإجراء المعاينة والفحص وبدء التحريات، ليتبين أن المتوفاة تُدعى سارة حمدي، 20 عامًا. وكشفت التقارير الطبية المبدئية عن سوء تغذية شديد ونقص حاد في النمو، مع ترجيح أن الوفاة نتجت عن الامتناع عن الطعام لفترة طويلة. ومع تصاعد الشبهات، جرى التحفظ على والد الفتاة، وتحرير محضر بالواقعة، وأُخطرت النيابة العامة التي باشرت التحقيقات. وخلال استجوابه، أنكر الأب جميع الاتهامات، مؤكدًا أنه لم يحتجز ابنته ولم يمنع عنها الطعام أو العلاج، واصفًا ما يتم تداوله بأنه "غير دقيق". في المقابل، جاءت أقوال الأم – طليقة المتهم – لتؤكد تعرض ابنتها للحبس والتجويع المتعمد، موضحة أنها انفصلت عنه منذ نحو عشر سنوات، وأن محاولاتها المتكررة للاطمئنان على ابنتها كانت تُقابل بالمراوغة والتضليل.
مستقبل الأبناء في خطر.. دعوات لآليات حماية مجتمعية وقانونية
وبناءً على التحريات الأولية، قررت النيابة العامة حبس الأب 4 أيام على ذمة القضية، قبل أن تُجدد حبسه 15 يومًا، مع استمرار التحقيقات وسماع الشهود، وانتظار التقارير الطبية النهائية، ووجهت له تهمة القتل العمد. قضية "سارة" لم تتوقف عند حدود الجريمة، بل فتحت نقاشًا واسعًا حول مسؤولية الدولة والمجتمع في حماية الأبناء ضحايا النزاعات الأسرية. إذ طالب حقوقيون بضرورة وجود متابعة دورية للأطفال والشباب بعد الطلاق، وعدم تركهم فريسة للعنف أو الانتقام، مؤكدين أن العدالة الحقيقية لا تكتمل بالعقاب وحده، بل بمنع تكرار المأساة. ويبقى الأمل معلقًا على الجهات المعنية لتوفير آليات فعالة تضمن سلامة وأمن الأبناء في ظل ظروف الأسر المفككة. للمزيد من التفاصيل والتحديثات، تابعوا بوابة إخباري.