إخباري
الاثنين ٢ فبراير ٢٠٢٦ | الاثنين، ١٥ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

جنوب أفريقيا تطرد كبير الدبلوماسيين الإسرائيليين لانتهاك "بروتوكول دبلوماسي"

القائم بالأعمال الإسرائيلي يُعلن شخصية غير مرغوبة

جنوب أفريقيا تطرد كبير الدبلوماسيين الإسرائيليين لانتهاك "بروتوكول دبلوماسي"
Matrix Bot
منذ 15 ساعة
55

جنوب أفريقيا - وكالة أنباء إخباري

جنوب أفريقيا تطرد كبير الدبلوماسيين الإسرائيليين لانتهاك "بروتوكول دبلوماسي"

أعلنت وزارة العلاقات الدولية والتعاون في جنوب أفريقيا، أمس، عن قرارها بإعلان القائم بالأعمال الإسرائيلي في بريتوريا شخصية غير مرغوبة (Persona Non Grata)، وذلك على خلفية مزاعم بانتهاك البروتوكول الدبلوماسي. يأتي هذا القرار التصعيدي ليضيف طبقة جديدة من التعقيد إلى العلاقات الثنائية المتوترة أصلاً بين البلدين، ويثير تساؤلات حول تداعياته المستقبلية على المسار الدبلوماسي بين بريتوريا والقدس.

في بيان مقتضب، لم تفصح الوزارة عن تفاصيل دقيقة حول طبيعة "الانتهاكات" المنسوبة للدبلوماسي الإسرائيلي، واكتفت بالإشارة إلى أنها تمثل خروجاً عن الأعراف والاتفاقيات التي تحكم العلاقات الدبلوماسية. إلا أن مصادر مطلعة، تحدثت لـ"إخباري" شريطة عدم الكشف عن هويتها، أشارت إلى أن هذه الخطوة قد تكون مرتبطة بتصريحات أو تصرفات صدرت عن البعثة الإسرائيلية تتعارض مع السياسة الخارجية لجنوب أفريقيا، لا سيما فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، والتي توليها جنوب أفريقيا اهتماماً خاصاً وتدعم حل الدولتين بشكل قوي.

تاريخياً، شهدت العلاقات بين جنوب أفريقيا وإسرائيل تقلبات متعددة. ففي حين حافظ البلدان على علاقات دبلوماسية رسمية منذ عام 1994، إلا أن سياسات إسرائيل تجاه الفلسطينيين غالباً ما أثارت انتقادات واسعة في جنوب أفريقيا، التي ترى في نضال الشعب الفلسطيني صدى لتاريخها مع نظام الفصل العنصري (الأبارتايد). وقد اتخذت بريتوريا خطوات دبلوماسية سابقة، مثل خفض مستوى تمثيلها الدبلوماسي في إسرائيل، تعبيراً عن استيائها من ممارسات الاحتلال.

قرار طرد القائم بالأعمال، وهو أعلى ممثل دبلوماسي لإسرائيل في جنوب أفريقيا في غياب سفير، يعتبر تصعيداً ملحوظاً. فهو لا يقتصر على إصدار بيان احتجاجي، بل يتعداه إلى اتخاذ إجراء دبلوماسي صارم يفرض على الدبلوماسي المعني مغادرة البلاد خلال فترة زمنية محددة، عادة ما تكون 48 ساعة. هذا الإجراء يرسل رسالة قوية بأن جنوب أفريقيا تأخذ هذا النوع من الانتهاكات على محمل الجد، وأنها مستعدة لاتخاذ خطوات حاسمة للحفاظ على حرمة البروتوكول الدبلوماسي.

من جهتها، لم يصدر الجانب الإسرائيلي بياناً رسمياً مفصلاً حول القرار حتى الآن، إلا أن تقارير إعلامية إسرائيلية نقلت عن مسؤولين لم تسمهم قولهم إنهم "يدرسون الرد المناسب". وقد يتردد هذا الرد بين إصدار بيان استنكار، أو اتخاذ إجراء مماثل ضد دبلوماسي جنوب أفريقي في تل أبيب، أو ربما محاولة تهدئة الأوضاع عبر قنوات خلفية.

تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط حالة من التوتر المتصاعد، وتتزايد فيه الضغوط الدولية على إسرائيل للامتثال للقانون الدولي. إن موقف جنوب أفريقيا، كدولة أفريقية ذات ثقل سياسي ودولي، يمكن أن يكون له تأثير إضافي على الضغط الدبلوماسي الممارس على إسرائيل. كما أن هذا القرار قد يعزز من موقف الدول التي تدعم القضية الفلسطينية في المحافل الدولية.

من الناحية التحليلية، يمكن النظر إلى هذا القرار على أنه يعكس عمق التباين الأيديولوجي والسياسي بين البلدين فيما يتعلق بقيم حقوق الإنسان والعدالة الدولية. فجنوب أفريقيا، التي بنت ديمقراطيتها على أساس المصالحة والتغلب على الظلم التاريخي، تجد صعوبة في تقبل الممارسات التي تعتبرها انتهاكاً صارخاً لهذه المبادئ. ومن المرجح أن يسعى الطرفان إلى إدارة هذه الأزمة الدبلوماسية لتجنب مزيد من التصعيد، مع الحفاظ على مواقعهما السياسية.

على المدى الطويل، قد يؤثر هذا الحادث على طبيعة التعاون بين البلدين في مجالات مختلفة، مثل التجارة والاستثمار والأمن. ورغم أن حجم التبادل التجاري قد لا يكون ضخماً مقارنة بدول أخرى، إلا أن العلاقات الدبلوماسية الرسمية تظل عنصراً مهماً في بناء الثقة وتسهيل التواصل. إن استمرار التوترات قد يدفع كلا البلدين إلى إعادة تقييم مسار علاقاتهما، وربما يؤدي إلى مزيد من التباعد.

يبقى أن نرى كيف ستتطور تداعيات هذا القرار، وما إذا كانت ستؤدي إلى مزيد من الإجراءات المتبادلة، أم ستتمكن الدبلوماسية من احتواء الأزمة. لكن المؤكد أن طرد القائم بالأعمال الإسرائيلي يمثل حدثاً مهماً في سياق العلاقات الدولية المعقدة، ويعكس المواقف المبدئية لجنوب أفريقيا تجاه قضايا العدالة الدولية.

الكلمات الدلالية: # جنوب أفريقيا # إسرائيل # دبلوماسية # بروتوكول # طرد # قائم بالأعمال # شخصية غير مرغوبة # علاقات دولية # الشرق الأوسط # حقوق الإنسان