الثلاثاء، ١٣ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 25 أغسطس 2026 م 02:27 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

حرير معقد يساعد العناكب الشبكية على اصطياد فرائسها في الشباك

هياكل حلقية تصنع شباكًا مرنة وقوية في آن واحد
استمع للخبر فن و مشاهير عبد الفتاح يوسف 2026-02-26 15:56 20
حرير معقد يساعد العناكب الشبكية على اصطياد فرائسها في الشباك

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

حرير عنكبوت متطور يمنح الصياد الشبكي قدرات خارقة

تُعدّ الشبكات الحريرية أدوات صيد معقدة، ولكن تفاصيل الآليات التي تجعلها فعالة للغاية غالبًا ما تظل غامضة. فقد كشف بحث علمي جديد عن سر مرونة وقوة الحرير الذي تنتجه عنكبوت الشبكة الغزلية، وهو نوع من العناكب يشتهر بقدرته على إلقاء شباكه بدقة على فريسته. هذه التقنية المذهلة، التي تمكن العنكبوت من تمديد شبكته حتى 24 ضعف حجمها الأصلي في جزء صغير من الثانية دون أن تتمزق، ترجع في الأساس إلى تصميم الحرير نفسه.

تُعرف عنكبوت الشبكة الغزلية (Asianopis subrufa) بقدرتها على تعليق نفسها مقلوبة، ممسكة بشبكتها بين أرجلها قبل أن تقذفها نحو حشرة غير متوقعة. خلال هذه العملية، تتعرض أجزاء من الشبكة لقوى شد هائلة. وعلى عكس معظم المواد التي تميل إلى فقدان قوتها عند تمددها، أو تنقطع بسهولة إذا كانت مطاطية، فإن حرير هذا العنكبوت يجمع بين هاتين الخاصيتين المتناقضتين ببراعة بيولوجية.

وفقًا لنتائج الدراسة التي نُشرت مؤخرًا في مجلة "Proceedings of the National Academy of Sciences"، فإن سر هذه الخصائص الفريدة يكمن في البنية المجهرية المعقدة للحرير. فقد أظهرت صور المجهر الإلكتروني الماسح أن خيوط الحرير تتكون من قلب مطاطي قوي، محاط بخيوط متعرجة أو حلقية. تعمل هذه الحلقات كآلية تخفيف مدمجة؛ فعند تعرض الشبكة للشد، تتسطح هذه الحلقات أولاً، مما يمتص جزءًا كبيرًا من الطاقة. وبعد أن تتسطح الحلقات بالكامل، تبدأ الألياف الأساسية في التمدد.

الأمر الأكثر إثارة للاهتمام هو أن العناكب تقوم بتخصيص بنية الحرير لتناسب احتياجات كل جزء من الشبكة. فقد وجد الباحثون أن العناكب تعدل درجة التعرج أو الالتفاف في أقسام مختلفة من الشبكة، اعتمادًا على مقدار التمدد المتوقع الذي سيتعرض له هذا الجزء أثناء عملية الصيد. هذا التخصيص الدقيق يضمن أن الأجزاء التي تتعرض لأقصى قدر من الشد تكون مجهزة بأقصى قدر من المرونة والقوة.

تُنتج هذه الهياكل الحلقية من مجموعة مختلفة من الغدد عن تلك التي تنتج الألياف الأساسية للقلب المطاطي. هذا الفصل في الإنتاج يضمن أن كل مكون يؤدي وظيفته على النحو الأمثل. فالقلب المطاطي يوفر القوة الأساسية، بينما تعمل الحلقات كآلية توسيع وتمدد تمنع الانهيار تحت الضغط. هذه الظاهرة تتحدى المبادئ الهندسية التقليدية التي غالبًا ما تفترض وجود مفاضلة حتمية بين القوة والمرونة.

تُسلط هذه الاكتشافات الضوء على الإبداع المذهل للطبيعة في تطوير حلول هندسية متقدمة. ففي عالم المواد، غالبًا ما نواجه خيارات صعبة: إما مادة قوية تتحمل الأحمال الثقيلة ولكنها تتشقق تحت الضغط، أو مادة مرنة تتمدد بسهولة ولكنها تنقطع عند أدنى مقاومة. عنكبوت الشبكة الغزلية، من خلال تطور ملايين السنين، قد توصل إلى حل يتجاوز هذه المفاضلات، مقدمًا نموذجًا مثاليًا للمواد الهجينة التي تجمع بين الأداء الأمثل.

يمكن لهذه التقنيات المستوحاة من الطبيعة أن تلهم تطوير مواد جديدة في مجالات متنوعة، مثل صناعة الملابس الواقية، أو المعدات الرياضية، أو حتى في هندسة المواد المتقدمة التي تتطلب مزيجًا فريدًا من القوة والمتانة والمرونة. إن فهم كيفية بناء الطبيعة لهذه المواد المعقدة يفتح آفاقًا واسعة للابتكار البشري، مما يؤكد على أهمية دراسة الكائنات الحية لفهم أسرار الهندسة الحيوية.

# عناكب شبكية، حرير العناكب، علم الأحياء، الهندسة الحيوية، قوة الشد، مرونة المواد، Asianopis subrufa، شبكات الصيد
اقرأ هذا الخبر