نيبال - وكالة أنباء إخباري
حزب مغني راب يحقق أغلبية ساحقة في نيبال: تحول سياسي مدعوم من الشباب والمغتربين
في تطور سياسي لافت، حقق حزب "راشتريا سواتانترا" (RSP) بقيادة باليندرا شاه، المعروف فنياً باسم "بالين"، أغلبية برلمانية مريحة في نيبال، محققاً 182 مقعداً في مجلس النواب المكون من 275 عضواً. هذه النتيجة، التي أعلنها مفوض الانتخابات يوم الخميس، تمثل تتويجاً لرحلة انتخابية غير تقليدية وصعوداً صاروخياً لرجل أعمال وسياسي شاب تحدى النخب السياسية التقليدية.
كان باليندرا شاه، مهندس مدني سابق وفنان هيب هوب يبلغ من العمر 35 عاماً، قد اكتسب شعبية واسعة كعمدة للعاصمة كاتماندو منذ عام 2022، حيث اشتهر بنهجه العملي والمباشر في معالجة قضايا المدينة. حملته الانتخابية، التي ركزت على مكافحة الفساد وتحسين الخدمات العامة، لاقت صدى قوياً لدى شريحة واسعة من الناخبين، وخاصة الشباب الذين سئموا من الوعود غير المنجزة والفساد المستشري.
اقرأ أيضاً
- معهد السلام الأمريكي يقاضي لمنع ترامب من وضع اسمه على مقره
- "عراب الذكاء الاصطناعي" يدق ناقوس الخطر: نماذج الذكاء الاصطناعي تهدد بتجاوز السيطرة البشرية
- طيار أمريكي يقفز بالمظلة من مقاتلة "إف-16" محطمة فوق كاليفورنيا
- مذكرات شقيق الأميرة ديانا تكشف تفاصيل صادمة عن رد فعل الملك تشارلز ليلة وفاتها
- الانتخابات البرلمانية الروسية: الملايين يتوجهون للاقتراع وسط غياب المعارضة وتداعيات الأزمة الأوكرانية
لم يقتصر نجاح حزب RSP على الفوز المباشر بـ 125 مقعداً، بل امتد ليشمل 57 مقعداً أخرى عبر التمثيل النسبي، مما عزز من قوته البرلمانية بشكل كبير. في المقابل، مني الحزب الشيوعي النيبالي (الماركسي) بقيادة رئيس الوزراء السابق المخضرم، خادغا براساد شارما أولي، بخسارة فادحة، حيث حصل على 25 مقعداً فقط، وهو ما يمثل تراجعاً حاداً عن مكانته السابقة. كما حل حزب المؤتمر النيبالي في المركز الثاني بـ 38 مقعداً.
المفارقة الأبرز في هذه الانتخابات كانت هزيمة باليندرا شاه لرئيس الوزراء السابق أولي، البالغ من العمر 74 عاماً، في دائرته الانتخابية. ورغم الخسارة، أرسل أولي رسالة تهنئة إلى شاه عبر منصة X (تويتر سابقاً)، متمنياً له فترة ولاية "سلسة وناجحة".
تأتي هذه النتائج في أعقاب اضطرابات سياسية واجتماعية شهدتها نيبال في سبتمبر 2025. بدأت تلك الاحتجاجات كرد فعل على قرار الحكومة بحظر وسائل التواصل الاجتماعي، لكنها سرعان ما تحولت إلى حركة شعبية واسعة ضد الفساد والركود الاقتصادي، مخلفةً ما لا يقل عن 77 قتيلاً. كان شاه، الذي استهدفت أغانيه هذه القضايا نفسها، قد برز كرمز لهذه الاحتجاجات، حيث حققت أغنيته "Nepal Haseko" (نيبال تبتسم) أكثر من 10 ملايين مشاهدة على يوتيوب خلال فترة الاضطرابات.
يعكس صعود شاه، من مهندس إلى مغني راب ثم عمدة مستقل لكاتماندو، تحولاً جغرافياً ديموغرافياً في نيبال. ففي بلد يتجاوز فيه عدد السكان تحت سن 35 عاماً 40% من إجمالي السكان البالغ عددهم حوالي 30 مليون نسمة، ظلت القيادة السياسية التقليدية تتألف من شخصيات في السبعينيات من عمرها. يرى المحللون أن فوز شاه يمثل رفضاً للوضع الراهن وتطلعاً نحو قيادة جديدة قادرة على مواجهة "المشاكل والخيانات التي أثرت على البلاد"، كما وصفها شاه نفسه.
يعتمد نجاح حزب RSP أيضاً على شبكة دعم قوية من المغتربين النيباليين، خاصة في الولايات المتحدة، الذين ساهموا في تمويل حملته المنظمة بشكل جيد. وصف الصحفي النيبالي، برانايا رانا، شاه بأنه يجسد "روح الغريب" التي يبحث عنها العديد من الشباب النيباليين لزعزعة استقرار الوضع الراهن.
هنأ رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي التصويت ووصفه بأنه "لحظة فخر" في المسيرة الديمقراطية لنيبال، مؤكداً على التزام نيودلهي بالتعاون الوثيق مع الحكومة القادمة. وتتطلب العملية الدستورية في نيبال الآن من الأحزاب تقديم أسماء لملء المقاعد المخصصة بالتمثيل النسبي قبل انعقاد البرلمان رسمياً. ومن المتوقع أن يتم تأكيد رئيس الوزراء الجديد، الذي يحتاج إلى دعم أغلبية أعضاء البرلمان، في غضون أيام.