فنزويلا - وكالة أنباء إخباري
حملة ضد المادوري بالتعاون مع الـ FBI: اعتقال المليونيرين أليكس ساب وراؤول غورين، المشتبه في كونهما واجهتين لعائلة الرئيس
كاراكاس - هزت الأنباء الواردة من كولومبيا الأوساط السياسية والاقتصادية في فنزويلا، مع الكشف عن اعتقال رجل الأعمال الكولومبي البارز أليكس ساب، ورجل الأعمال الفنزويلي راؤول غورين، في عملية وصفت بأنها ضربة قاصمة لنظام الرئيس نيكولاس مادورو. وتشير التقارير إلى أن هذه الاعتقالات، التي تمت بالتنسيق بين جهاز الاستخبارات البوليفاري الفنزويلي (SEBIN) ومكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI)، جاءت استجابة لطلب مباشر من واشنطن بتسليم الرجلين للولايات المتحدة، حيث يُعتقد أنهما يملكان معلومات حيوية قد تدين القيادة الفنزويلية.
وفقًا لمعلومات سربتها الاستخبارات الكولومبية إلى شبكة "كاراكول" الإخبارية، فإن الاعتقالين استهدفا شخصيات محورية في الدائرة المقربة من مادورو. أليكس ساب، الذي شغل منصب وزير للصناعة لفترة وجيزة قبل أن يتم استبداله، يعتبر مهندسًا ماليًا رئيسيًا للنظام، متهمًا بتسهيل التهرب من العقوبات الأمريكية المفروضة على فنزويلا. أما راؤول غورين، فهو رجل أعمال نافذ يمتلك شبكة واسعة من وسائل الإعلام والشركات، ويُشتبه في تورطه في معاملات مالية مع عائلة مادورو، بما في ذلك أبناؤه وزوجته سيليا فلوريس.
اقرأ أيضاً
- صواريخ تستهدف منطقة صناعية حيوية في خاركيف الأوكرانية
- معاشات الروس غير العاملين: ارتفاع ملحوظ يتجاوز 25 ألف روبل في يوليو 2026
- رئيسة وزراء الدنمارك ميت فريدريكسن تشتكي من انتقاد مظهرها على الإنترنت
- الأمم المتحدة تكشف عن ارتفاع هائل في ضحايا المدنيين بروسيا خلال 2026
- زيادة الرواتب في روسيا: خبراء يتوقعون ارتفاعاً ملحوظاً لفئات محددة من الموظفين
تأتي هذه التطورات في ظل تصاعد الضغوط الأمريكية على نظام مادورو، وسعت واشنطن منذ فترة طويلة إلى استرداد ساب، الذي سبق له أن اعتقل في الرأس الأخضر عام 2020 قبل تسليمه إلى الولايات المتحدة في 2021. ورغم أن ساب عاد إلى فنزويلا في عام 2023 ضمن صفقة تبادل أسرى أمريكيين، إلا أن عودته لم تمنعه من العودة إلى الواجهة، بل زادت من نفوذه داخل الحكومة، مما أثار استياء بعض القيادات المقربة من مادورو، مثل الأشقاء ديلسي وخورخي رودريغيز.
يعتبر ساب شخصية محورية لا يمكن فهم مسار الثورة البوليفارية خلال الخمسة عشر عامًا الماضية دون فهم دوره. بدأ مسيرته كرجل أعمال متواضع، لكنه سرعان ما أصبح الذراع المالي الأيمن للنظام، مستغلًا علاقاته لتجنب الحصار الاقتصادي. حملة "Free Alex Saab" التي أطلقها النظام أثناء فترة اعتقاله في الولايات المتحدة، لم تكن مجرد حملة علاقات عامة، بل كانت استراتيجية لجمع الدعم الشعبي والدولي، وأصبحت نموذجًا لحملات مماثلة لدعم مادورو نفسه وعائلته.
أما راؤول غورين، فإن إدراجه في هذه العملية يسلط الضوء على شبكة المصالح المالية المعقدة التي تدعم النظام. امتلاكه لوسائل إعلام يمنحه القدرة على تشكيل الرأي العام، بينما تشير المزاعم إلى تورطه في صفقات مشبوهة مع مقربين من عائلة مادورو، مما يجعله هدفًا رئيسيًا للسلطات الأمريكية التي تسعى لتفكيك الهيكل المالي للنظام. إن احتمالية تحول ساب وغورين إلى شهود رئيسيين ضد مادورو في المحاكم الأمريكية تزيد من خطورة هذا التطور بالنسبة للقيادة الفنزويلية.
لم يؤكد "حكومة الأمر الواقع" في فنزويلا هذه الأنباء رسميًا، ولكن التراجع الأولي لبعض وسائل الإعلام الموالية للنظام عن نفي الخبر، ثم صمتها الحالي، يرجح صحة المعلومات. إن التنسيق بين SEBIN والـ FBI في عملية كهذه يمثل تحولاً لافتًا، وقد يشير إلى وجود قنوات اتصال سرية أو اتفاقات غير معلنة بين أجزاء من النظام الفنزويلي والولايات المتحدة، ربما مدفوعة بالرغبة في حماية المصالح أو تخفيف الضغوط.
تُعد هذه الاعتقالات جزءًا من استراتيجية أوسع لواشنطن لقطع شرايين التمويل عن الأنظمة التي تعتبرها معادية، وتعزيز الضغط عليها من خلال استهداف الشخصيات الرئيسية المسؤولة عن إدارة الشؤون المالية والالتفاف على العقوبات. إن مصير ساب وغورين، وما قد يكشفانه من معلومات، سيكون له تداعيات كبيرة على مستقبل فنزويلا السياسي والاقتصادي، وعلى علاقاتها المتوترة مع الولايات المتحدة.
تُظهر هذه الحادثة مدى تعقيد المشهد السياسي والاقتصادي في فنزويلا، حيث تتشابك المصالح الشخصية مع السياسة الدولية، وتصبح الاعتقالات والتحقيقات أداة للمساومة والضغط. يبقى العالم يراقب عن كثب التطورات، لمعرفة ما إذا كانت هذه الاعتقالات ستؤدي إلى تغييرات جوهرية في مسار فنزويلا، أم أنها مجرد فصل جديد في صراع طويل الأمد.
أخبار ذات صلة
- تحديد هوية المشتبه به في إطلاق نار عشاء مراسلي البيت الأبيض
- ترامب يصر على إعادة جدولة عشاء مراسلي البيت الأبيض بعد حادث إطلاق نار
- الملكة إليزابيث تخاطب الكونغرس.. والملك تشارلز يسير على خطاها
- الملك تشارلز يصل واشنطن وسط مشهد سياسي مختلف عن عهد والدته
- ترامب: كولومبيا ستقبل المرحلين، إنهاءً لخلاف الرسوم الجمركية