القاهرة - وكالة أنباء إخباري
أودعت محكمة جنايات مستأنف بدر حيثيات حكمها المفصل في القضية المعروفة إعلاميًا بـ«داعش المرج»، والذي شهد تعديلات جوهرية على الأحكام الصادرة من محكمة أول درجة. قضت المحكمة بمعاقبة متهمين بالسجن المؤبد بدلًا من الإعدام شنقًا، في خطوة تعكس مراجعة دقيقة للظروف والوقائع. كما عدلت المحكمة الأحكام الصادرة بحق متهمين آخرين، مخفضة عقوبتهما إلى السجن المشدد لمدة ٥ أعوام بدلًا من ١٥ عامًا، في حين رفضت استئناف متهمين في تهم الانضمام لجماعة إرهابية، مؤكدة بذلك إدانتهما في هذه القضية الحساسة المتعلقة بالأمن القومي.
تأسيس خلية إرهابية وأهدافها المتطرفة في قلب القاهرة
كشفت الحيثيات القضائية، برئاسة المستشار حمادة الصاوي، عن تفاصيل شبكة إرهابية خطيرة تولى المتهم الأول، محمد خالد، قيادتها وتأسيسها. اعتنق خالد الأفكار التكفيرية المتطرفة لتنظيم داعش الإرهابي، والتي تدعو إلى تكفير الحاكم والخروج عليه، واستباحة دماء رجال القوات المسلحة والشرطة والمسيحيين، واستحلال ممتلكاتهم. كان الهدف الأسمى لهذه الجماعة تعطيل أحكام الدستور والقوانين، ومنع مؤسسات الدولة من أداء أعمالها، والإضرار بالوحدة الوطنية، وصولًا إلى إسقاط نظام الحكم القائم باستخدام الإرهاب.
اقرأ أيضاً
- «زيت وسكر» يفتح النار على أزمة الغلاء.. حسام أبو المجد في مواجهة ساخنة مع «جشع التجار»
- رئيس الوزراء يتابع جهود تحفيز الإنتاج المحلي وتعميق التصنيع الوطني وزيادة الصادرات
- الرئيس السيسى يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية
- معهد السلام الأمريكي يقاضي لمنع ترامب من وضع اسمه على مقره
- "عراب الذكاء الاصطناعي" يدق ناقوس الخطر: نماذج الذكاء الاصطناعي تهدد بتجاوز السيطرة البشرية
ضمت الجماعة في صفوفها المتهمين أحمد كريم، وعبد الناصر جمال، وأحمد سمير، وآخرين. تولى محمد خالد إعداد عناصر التنظيم فكريًا وعسكريًا، حيث عقد لقاءات تنظيمية وتدارس معهم تأصيل قناعاتهم المستوحاة من أفكار داعش. كما زودهم بإصدارات التنظيم عبر الإنترنت ومقاطع فيديو توضح كيفية تصنيع المفرقعات، وأمدهم بسلاحين ناريين "فردي خرطوش" وذخائر ومفرقعات ومواد إعاشة. اتخذت عناصر الجماعة من وحدة سكنية استأجرتها المتهمة نهلة علي بمنطقة المرج الجديدة في القاهرة، مقرًا لعقد لقاءاتهم التخطيطية لتنفيذ عملياتهم العدائية.
اعترافات تفصيلية تكشف مخططات استهداف حيوية
كشفت التحقيقات واعترافات المتهم الثاني، أحمد كريم، عن تفاصيل مروعة للمخططات الإرهابية. فمنذ عام ٢٠٢٠، اعتنق كريم أفكار داعش الداعية إلى "الجهاد" ضد مؤسسات الدولة ورجال الأمن واستباحة دماء المسيحيين. انضم إلى مجموعات إلكترونية متطرفة وتعرف على محمد خالد وآخرين. تلقى تدريبات على تصنيع المفرقعات وقام برصد كنيسة بطريق المرج القديمة - عين شمس، وأفراد الشرطة المكلفين بتأمين محطة مترو المرج الجديدة، بهدف استهدافهم بعمليات عدائية. تضمنت اعترافاته أيضًا سعيه للالتحاق بداعش في غرب إفريقيا، وتخطيطه لعمليات ضد الشرطة في بغداد.
في نوفمبر ٢٠٢٢، قدم أحمد كريم إلى مصر للقاء المتهمة نهلة علي، التي تعرف عليها عبر "تليجرام"، وتزوج بها. وفرت له الأخيرة مأوى بوحدة سكنية مستأجرة بالمرج الجديدة. دأب محمد خالد وآخرون على زيارتهما، وتزويدهما بوسائل الإعاشة، ومواصلة تدارس معتقدات داعش. اطلع كريم على إصدارات التنظيم الإرهابي، مما دفعه إلى اعتزام تنفيذ عملية انتحارية بحزام ناسف تستهدف أفرادًا من القوات المسلحة أو الشرطة أو المسيحيين. عاونه محمد خالد في التحضير لهذا المخطط، بتزويده بمقطع مرئي عن كيفية تصنيع الأحزمة الناسفة، وأخبره بأنه سبق له تصنيع عبوة مفرقعة.
وبحلول مارس ٢٠٢٣، تبلورت خطط أحمد كريم لاستهداف مركز شرطة المرج الجديدة، وتفجير حزام ناسف في الكنيسة المرصودة. كما اعتزم قتل جاره المسيحي بسكين، واستهداف أفراد الأمن بمحطة مترو المرج الجديدة للاستيلاء على أسلحتهم وقتلهم، محققًا بذلك أهداف التنظيم الإرهابي، قبل أن يتم القبض عليه.
الأدلة الدامغة وإدانة المتهمين في قضية "داعش المرج"
أما المتهم الخامس، أحمد سمير، فقد كشفت التحقيقات عن مشاركته في تجمهرات سابقة، وحكم عليه بالسجن المشدد. خلال فترة حبسه، تعرف على المتهمين محمد أبو ضيف وعبد الناصر جمال، حيث كان الأخير يروج لأفكار تطبيق الشريعة وإلغاء الدستور. استمروا في لقاءاتهم بعد خروجهم من السجن، مما يؤكد استمرار تأثرهم بالفكر المتطرف.
استندت المحكمة في إدانة المتهمين إلى الأدلة الدامغة التي شملت تكليف محمد خالد لباقي أفراد الخلية بمطالعة إصدارات داعش وتزويدهم بمقاطع فيديو لتصنيع المفرقعات. كما ثبت اعتمادهم على ما أمدهم به خالد وآخرون من سلاحين ناريين "فردي خرطوش" وذخائر ومفرقعات، وأموال ومواد إعاشة. وتأكد استخدام الوحدة السكنية بالمرج الجديدة كمقر للتخطيط. عززت تقارير المعامل الجنائية الأدلة، حيث أثبتت صلاحية السلاح الناري المضبوط بحوزة أحد المتهمين للاستعمال. هذه الحيثيات التفصيلية ترسم صورة واضحة لتغلغل الفكر المتطرف ومحاولات زعزعة استقرار البلاد وسلامة مجتمعها.
أخبار ذات صلة
- الأمن المصري يتصدى بصرامة لمروجي التضليل الديني عبر منصات التواصل الاجتماعي
- تفاصيل صادمة: الأمن يضبط المتهم بمحاولة شنق كلب ضال في الغربية بعد غضب عارم على السوشيال ميديا
- إحالة أوراق قاتل صاحب صالون حلاقة بـ«العاشر من رمضان» للمفتي تمهيداً لإعدامه
- الأجهزة الأمنية تفكك شائعة طريق حوش عيسى: عامل يختلق الادعاءات لتحقيق مشاهدات
- تأجيل استئناف «مستريح السيارات» أمير الهلالي في قضية الشيكات.. مليارا جنيه وراء الفرار الدولي