الأربعاء، ١٤ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 26 أغسطس 2026 م 09:48 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

خبراء يوثقون جرائم ضد الإنسانية في السلفادور تحت سياسة بوكيلي الأمنية

تقرير دولي يكشف عن انتهاكات واسعة النطاق في ظل حالة الاستثنا
استمع للخبر الشرق الأوسط عبد الفتاح يوسف 2026-03-20 20:01 9
خبراء يوثقون جرائم ضد الإنسانية في السلفادور تحت سياسة بوكيلي الأمنية

السلفادور - وكالة أنباء إخباري

خبراء يوثقون جرائم ضد الإنسانية في السلفادور تحت سياسة بوكيلي الأمنية

أصدرت مجموعة من الخبراء القانونيين الدوليين تقريراً مفصلاً يوثق انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان قد ترقى إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية في السلفادور، وذلك في سياق سياسات الرئيس نجيب بوكيلي لمكافحة العصابات. السياسة، التي بدأت تحت ما يسمى بـ "حالة الاستثناء" منذ أربع سنوات، أدت إلى اعتقال نسبة كبيرة من السكان دون محاكمة عادلة، مما حول البلاد من واحدة من أخطر دول أمريكا اللاتينية إلى واحدة من أكثرها أماناً، ولكن بتكلفة باهظة على الحقوق الأساسية وسيادة القانون.

يستند التقرير، الذي أعدته منظمات حقوق إنسان دولية بالتعاون مع خبراء قانونيين، إلى أدلة موثقة تشمل الاعتقالات التعسفية، التعذيب الممنهج، حالات القتل، والاختفاء القسري لأفراد يُعتقد أنهم على صلة بالعصابات أو تم اعتقالهم بشكل خاطئ. يصف الخبراء هذه الانتهاكات بأنها "نتيجة لسياسة معروفة ومروّجة من أعلى مستويات الحكومة"، مشيرين إلى وجود نمط منهجي وواسع النطاق للهجمات على السكان المدنيين.

وفي ضوء هذه الادعاءات الخطيرة، يدعو معدو التقرير الأمم المتحدة إلى تشكيل بعثة دولية مستقلة للتحقيق في هذه المزاعم. وأكد سانتياغو كانتون، أحد المشاركين في إعداد التقرير والأمين العام للجنة الدولية للحقوقيين، على ضرورة أن تمارس الدولة سلطتها لحماية مواطنيها من الجريمة المنظمة، ولكن "بالقانون، ومع احترام حقوق الإنسان".

منذ مارس 2022، تعيش السلفادور في حالة استثناء، حيث تم تعليق بعض الحقوق الدستورية للسماح لقوات الأمن بتنفيذ حملة واسعة ضد عصابتي MS-13 و Barrio 18، اللتين مارستا العنف والترهيب في المجتمع السلفادوري لعقود. وقد أسفرت هذه الحملة عن اعتقال ما يقرب من 90 ألف شخص، غالبيتهم العظمى لا يزالون قيد الاحتجاز السابق للمحاكمة في ظروف وصفها نشطاء حقوق الإنسان بالمزرية. تعتقد المنظمات الحقوقية أن آلاف الأشخاص الذين لا تربطهم أي صلة بالعصابات قد تم اعتقالهم ضمن هذه الحملة، كما وثقت أكثر من 400 حالة وفاة داخل مراكز الاحتجاز.

أحد أبرز المعالم في هذه السياسة هو "مركز احتجاز الإرهاب" (Cecot)، وهو سجن ضخم تم بناؤه كواجهة لنجاحات الحكومة في مكافحة العصابات. وقد استقبل هذا السجن أيضاً 252 مهاجراً فنزويلياً طردتهم إدارة ترامب، والذين تحدثوا لاحقاً عن الانتهاكات والتعذيب الذي تعرضوا له قبل إعادتهم إلى فنزويلا كجزء من صفقة لتبادل السجناء. هذا الاستخدام المزدوج للسجن يثير تساؤلات حول طبيعة الحملة ومدى التزامها بالمعايير الدولية.

على الرغم من الانتقادات المتعلقة بحقوق الإنسان، حققت سياسات بوكيلي الأمنية نجاحاً ملحوظاً في تقليل معدلات الجريمة، وخاصة جرائم القتل، واستعادة السيطرة على مناطق كانت خاضعة لسيطرة العصابات. وقد أدى هذا التحسن الأمني إلى زيادة شعبية الرئيس بوكيلي، مما مكنه من الفوز بفترة رئاسية ثانية غير دستورية في انتخابات عام 2024. يُنظر إلى "نموذج بوكيلي"، الذي يجمع بين الأمن الصارم والجاذبية الشعبية، بإعجاب من قبل العديد من القادة في أمريكا اللاتينية وخارجها. فقد وصف رئيس تشيلي القادم، خوسيه أنطونيو كاست، السلفادور بأنها "منارة في عالم تعصف به الجريمة المنظمة".

ومع ذلك، فإن هذا النجاح الأمني يقابله تآكل مستمر للضوابط والتوازنات السياسية في السلفادور. فقد قام بوكيلي بإقالة قضاة يعارضونه، وعدّل النظام الانتخابي لصالح حزبه، وقمع الأصوات المعارضة في المجتمع المدني والصحافة. وقد اضطرت منظمات حقوقية بارزة، مثل "كريستوسال"، إلى الانتقال إلى غواتيمالا بعد اعتقال إحدى محققاتها البارزات، روث لوبيز، التي لا تزال قيد السجن مع 85 سجيناً سياسياً آخرين. كما قام الكونغرس، الذي يهيمن عليه حزب بوكيلي، بإلغاء القيود على الفترات الرئاسية، مما يمهد الطريق أمام بوكيلي للسعي لإعادة انتخابه بشكل غير محدود.

يُحذر الخبراء من أن هذا النموذج السياسي، الذي يحتفي به بعض القادة، قد يقوض الديمقراطية في المنطقة. ويختتم كانتون بالقول: "لقد استغرق بناء الديمقراطية في كل هذه البلدان عقوداً... والنموذج الذي يمجدّه هؤلاء السياسيون في أمريكا اللاتينية يعني في نهاية المطاف تدميرها". إن التحدي الآن يكمن في كيفية تحقيق الأمن المستدام للسكان دون التضحية بالحقوق الأساسية وسيادة القانون، وهو توازن يبدو أن السلفادور قد فقدته.

# السلفادور، نجيب بوكيلي، جرائم ضد الإنسانية، حقوق الإنسان، العصابات، حالة الاستثناء، التعذيب، الاختفاء القسري، الأمم المتحدة، سيادة القانون
اقرأ هذا الخبر