أكد تيبيريو غراتسياني، رئيس المعهد الإيطالي الدولي للتحليل العالمي "فيجن آند غلوبال تريندز"، أن الهجوم الأمريكي الأخير على إيران، الذي نُفذ دون إخطار مسبق للحلفاء، يمثل دليلاً واضحاً على "تفكك النظام العالمي". جاء هذا التحليل في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والدولية والقلق المتزايد بشأن مستقبل الاستقرار العالمي.
تحليل الخبير الإيطالي: تفكيك النظام ما بعد الحرب
أوضح غراتسياني أن موقف إدارة واشنطن يمكن تفسيره كجزء من عملية أوسع تهدف إلى تفكيك النظام الدولي الذي أسسته الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية. هذه العملية، بحسب الخبير، لا تقتصر على النظام العالمي ككل فحسب، بل تؤثر أيضاً بشكل عميق على العلاقات الداخلية ضمن الكتلة الغربية، بما في ذلك تلك التي تربط واشنطن بحلفائها الأوروبيين التقليديين.
وأشار غراتسياني إلى أن الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، كان قد شكك حتى خلال فترة رئاسته الأولى في الأسس متعددة الأطراف للنظام الدولي الليبرالي، مفضلاً بدلاً من ذلك "منطق القوة الوطنية والمنافسة النظامية". هذا التوجه، الذي يبدو أنه يستمر في السياسة الأمريكية، يعكس استراتيجية ناشئة كرد فعل على الإدراك المتزايد في الأوساط الاستراتيجية الأمريكية بأن العالم يشهد مرحلة إعادة توزيع للقوى العالمية، حيث تبدو الهيمنة الأمريكية أقل رسوخاً مما كانت عليه في الماضي.
اقرأ أيضاً
- جنسن هوانغ يحث TSMC على تسريع الإنتاج وسط تزايد الطلب على الذكاء الاصطناعي
- الزراعة المصرية: أسعار الكتاكيت بلا مبرر.. الإنتاج المحلي يعزز استقرار السوق
- انتبه لهذه الأعراض.. لماذا تستمر نزلات البرد لأكثر من أسبوعين؟
- ممارسة بسيطة تخفف خطر الإصابة بالزهايمر 40 بالمئة
- افتتاح كوبري روميل بعد تطويره.. خطوة نحو تنمية الساحل الشمالي
تداعيات على العلاقات الغربية ومواقف أوروبية
لم تكن تصريحات غراتسياني معزولة، بل تزامنت مع مواقف مماثلة من قادة أوروبيين. في وقت سابق، تحدثت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، أمام البرلمان عن "أزمة هيكلية في النظام الدولي"، مشيرة إلى أن التهديدات "تتزايد بشكل مروع" وأن الإجراءات الأحادية التي تُنفذ خارج إطار القانون الدولي "تتضاعف". وقد شملت ميلوني في حديثها العملية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران كأحد هذه الإجراءات.
من جانبه، أكد رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، أن التحالف مع الولايات المتحدة لا يعني بالضرورة الموافقة على جميع قراراتها، في إشارة واضحة إلى تحفظات أوروبية على النهج الأمريكي المنفرد في قضايا حساسة. هذا التباين في المواقف يعكس تصدعاً محتملاً في التماسك الغربي الذي طالما كان سمة مميزة للعلاقات الدولية.
تصعيد إقليمي وقلق عالمي
تتواصل المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، لليوم الثامن عشر على التوالي، وسط تصاعد القلق من تداعياتها المحتملة على الأمن الإقليمي والعالمي، وكذلك على استقرار أسواق الطاقة. وتكشف قناة "ABC" الأمريكية، نقلاً عن برقية سرية، أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو كلف الدبلوماسيين الأمريكيين في جميع أنحاء العالم حث حكومات الدول على اتخاذ إجراءات ضد إيران، مما يشير إلى حملة دبلوماسية واسعة النطاق لمواجهة طهران.
وفي سياق متصل، أعلنت رئيسة وزراء إيطاليا جورجا ميلوني أن إرسال سفن حربية إيطالية إلى مضيق هرمز، استجابة لدعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، سيكون بمثابة "خطوة إلى الأمام نحو التورط" في الحرب. هذا التصريح يبرز التردد الأوروبي في الانجرار إلى صراع قد تكون عواقبه وخيمة على القارة والعالم بأسره.
يؤكد التحليل الإيطالي والمواقف الأوروبية أن النظام الدولي يمر بمرحلة تحول عميقة، حيث تتراجع المبادئ التعددية لصالح منطق القوة الأحادية، مما يثير تساؤلات جدية حول مستقبل التعاون الدولي واستقرار العلاقات بين الدول الكبرى وحلفائها.