القاهرة - وكالة أنباء إخباري
تفكيك أساطير هوليوود في زمن التحولات الرقمية
في عالم يزخر بالتحولات المتسارعة، وخاصة في صناعة الترفيه التي باتت تتشكل بفعل الخوارزميات والذكاء الاصطناعي، تأتي رواية «تلفزيون» للكاتبة لورين روثري كمرآة تعكس هذا الواقع المعقد. لا تتردد روثري في تقديم شخصياتها، وهي نجم أفلام حركة وكاتبان، في حالة من الذهول والتخبط أمام القواعد المتغيرة باستمرار لهذه الصناعة.
ورغم أن بعض المواد الدعائية قد بالغ في مقارنة الكاتبة الشابة بجوان ديديون، إلا أن روايتها الأولى «تلفزيون» تشارك ديديون، وخاصة في روايتها «العبها كما هي»، اهتمامها بعالم السينما والتلفزيون، وغوصها في تفاصيل الانهيار والتحلل. تدور أحداث الرواية بشكل أساسي في لوس أنجلوس، المدينة التي تعد معقلاً لصناعة الترفيه، حيث تتكشف أمام القارئ طبقات متقاطعة من الطموحات، وخيبات الأمل، والتغيرات الجذرية في القيم.
اقرأ أيضاً
- محاكمة 49 متهمًا في قضية «الهيكل الإداري» الإرهابية أمام دائرة الإرهاب ببدر
- استقرار محلي لأسعار الذهب في مستهل تعاملات الاثنين 6 أبريل 2026 وسط تذبذب عالمي
- دعاء الصباح: مفتاح السكينة والبركة ليومٍ جديد من وكالة أنباء إخباري
- ديناميكية سوق مواد البناء: ارتفاع الحديد وتراجع الأسمنت في السادس من أبريل 2026
- كثافات مرورية خانقة تعصف بشوارع القاهرة والجيزة صباح الاثنين
تتميز الرواية، بخلاف أي هفوات لغوية محتملة في استخدام بعض الأفعال، بأسلوب فكاهي عميق ودعوة للتفكير، يذكرنا أحياناً بنفحات من رواية «نقود» لمارتن آميس. تمتلئ الصفحات بإشارات ثقافية عابرة لشخصيات نسيت مرور الزمن، وتتخللها تعليقات ساخرة ومرة في آن واحد حول عادات الاستهلاك المتغيرة، واقتصاد الترفيه المربك في عشرينات القرن الحادي والعشرين.
شخصيات متشابكة في متاهة الواقع الافتراضي
تنتقل «تلفزيون» ببراعة بين المونولوغات الداخلية لثلاث شخصيات رئيسية، مما يخلق تشابهاً مع تصفح القنوات التلفزيونية، لكن مع عمق نفسي أكبر. الشخصيتان الأوليان، فيريتي وهيلين، تبدوان أكثر تأثيراً في السرد من الشخصية الثالثة، فيبي.
«فيريتي»، نجم سينمائي وسيم في الخمسين من عمره، يواجه أزمة منتصف العمر الحادة. يمتلك ثروة طائلة، سيارات فاخرة، وقصوراً، لكنه يرفض استخدام الهواتف الذكية، مفضلاً وصفها بـ«المستطيلات» بكبرياء. وفي الوقت الذي يسعى فيه المنتجون لتصغير سنه رقمياً باستخدام الذكاء الاصطناعي، يستسلم فيريتي لمغريات العلاقات مع نساء أصغر منه بكثير. وعلى الرغم من أجره الخيالي في أفلام الحركة، يختار أن يمنحه لأحد مشتري التذاكر، في لفتة تدل على عبثية الثراء المطلق في عالم يفتقر إلى المعنى.
أما «هيلين»، فهي كاتبة مسرحية تكافح في أواخر الأربعينيات، تربطها بفيريتي صداقة فريدة، تتسم بالود، والغيرة، والتلميحات الجنسية، لكنها ترفض التعمق في العلاقة. تصف نفسها بأنها لا تهتم بـ«ديناميكية المتزوجين إلا في أفلام بيرغمان». تعاني هيلين من قلق اجتماعي، وتدرك أن الجمهور المعاصر محاصر في دائرة مفرغة من برامج الواقع ومقاطع الفيديو القصيرة، مما يجعل إيجاد تواصل حقيقي أمراً مستحيلاً.
تظهر «فيبي»، كاتبة السيناريو الشابة، في الربع الأخير من الرواية. بعد وفاة جديها في فرنسا، تسافر إلى هناك بحثاً عن الإلهام، الذي يبدو مستحيلاً في هوليوود. تعاني فيبي من القلق من الشيخوخة وتعاطي المخدرات الترفيهية، وتجد نفسها في صراع دائم مع هوس المقارنة الذاتية.
أخبار ذات صلة
- أسعار الذهب في مصر تواصل الهبوط وسط ترقب عالمي لبيانات التضخم الأمريكية
- ترمب يصعد الضغط على إيران ويرفع قضايا داخلية، ويطلق تصريحات مثيرة للجدل بشأن أوكرانيا وفنزويلا
- مايكروسوفت تُعلن عن 'بروجيكت هيليكس': جيل Xbox القادم يُدمج ألعاب الحاسوب ويثير قلق بلايستيشن
- انتهاكات مستمرة لوقف إطلاق النار في غزة.. والأنظار تتجه نحو "مجلس السلام" الأمريكي
- فونت يفتح الباب أمام تحالفات التغيير في برشلونة: "الانتخابات استفتاء بين الماضي والمستقبل"
لوس أنجلوس: مدينة الأحلام والوهم
تنجح روثري في تصوير التفاصيل الغريبة والمميزة لمدينة لوس أنجلوس ببراعة فائقة، من روائح المسابح إلى المشاهد المسرحية لمحطات غسيل السيارات. هذه البيئة الغامرة تجعل رحلة فيبي إلى فرنسا تبدو وكأنها انتقال مفاجئ إلى عالم آخر.
على الرغم من قلة الأحداث البارزة في «تلفزيون»، إلا أنها تزخر بالاستبصار، والتعبير العميق، والنقاشات الفكرية. في عالم طغت فيه الموسيقى التصويرية على الحوار، والحماقة المطلقة تحصد ملايين المشاهدات، تحافظ الرواية على إيقاع المحادثات الذكية والمعرفة العفوية. إنها رواية ساحرة، مثيرة للاهتمام، تحمل في طياتها وعوداً لمستقبل أدبي واعد، وإن كانت لا تقدم حلولاً نهائية.