إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

دخول اتصالات وقف النار «في إجازة مفتوحة» يُقلق اللبنانيين

مفاوضات التهدئة بين لبنان والولايات المتحدة تتوقف إلى أجل غي
استمع للخبر كاثرين جونس 2026-03-22 17:31 7
دخول اتصالات وقف النار «في إجازة مفتوحة» يُقلق اللبنانيين

بيروت – في ظل تصاعد وتيرة التوتر على الحدود اللبنانية الجنوبية، تتجه الأنظار بقلق متزايد نحو مسار الاتصالات الدبلوماسية الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار، والتي تبدو اليوم وكأنها دخلت في "إجازة مفتوحة" لا يمكن التكهن بمدتها أو نتائجها. هذا الجمود، الذي أعلنت عنه مصادر مطلعة، يعمق المخاوف اللبنانية من انزلاق البلاد نحو مواجهة أوسع نطاقاً، في وقت تظل فيه كلمة الفصل محصورة في يد الميدان المشتعل، سواء في غزة أو على الجبهة اللبنانية.

منذ اندلاع حرب غزة في السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، تحولت الحدود اللبنانية-الإسرائيلية إلى جبهة اشتباك شبه يومية بين حزب الله والقوات الإسرائيلية. ورغم أن هذا التصعيد ظل محصوراً نسبياً، إلا أنه حمل في طياته دائماً شبح حرب شاملة قد تدمر ما تبقى من بنى تحتية واقتصاد لبنان المنهك. في محاولة لاحتواء هذا التصعيد ومنع تحوله إلى صراع إقليمي أوسع، انخرطت الولايات المتحدة، عبر مبعوثين خاصين مثل آموس هوكشتاين، في جهود دبلوماسية مكثفة مع بيروت وتل أبيب.

كان الهدف المعلن لهذه الاتصالات هو التوصل إلى تفاهمات تضمن تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي 1701، الذي أنهى حرب يوليو/تموز 2006، وتثبيت الحدود، وإعادة الهدوء للمنطقة. وقد تضمنت هذه الجهود مقترحات أمريكية لانسحاب مقاتلي حزب الله من المنطقة الحدودية، وإعادة انتشار الجيش اللبناني، إضافة إلى دعم تنموي للمناطق الجنوبية. لكن هذه المساعي اصطدمت بجدار من التعقيدات، أبرزها ربط حزب الله لأي تهدئة في لبنان بوقف الحرب في غزة، وهو ما ترفضه إسرائيل بشدة.

اليوم، وبعد أشهر من التنقلات المكوكية واللقاءات المتكررة، يبدو أن هذه الاتصالات قد وصلت إلى طريق مسدود مؤقت. وصفها بأنها في "إجازة مفتوحة" يعكس حالة من الإحباط الدبلوماسي، ويشير إلى أن الأطراف المعنية لم تتمكن من تجاوز الخلافات الجوهرية التي تحول دون التوصل إلى اتفاق. فإسرائيل تصر على إبعاد حزب الله عن حدودها الشمالية وتعتبر ذلك أولوية قصوى لأمنها، بينما يرفض حزب الله التخلي عن مواقعه أو أسلحته ما لم تتوقف الحرب في غزة، مؤكداً على "وحدة الساحات".

هذا الجمود يضع لبنان في موقف بالغ الحساسية. فمن جهة، يواجه لبنان أزمة اقتصادية خانقة وغير مسبوقة، تجعل أي تصعيد عسكري كارثة محققة. ومن جهة أخرى، يجد نفسه أسيراً لديناميكيات إقليمية ودولية تتجاوز قدرته على التحكم. حالة القلق الشعبي تتزايد يوماً بعد يوم، خصوصاً في المناطق الجنوبية التي نزح منها عشرات الآلاف من السكان، وتضررت فيها البنى التحتية والمنازل والأراضي الزراعية بشكل كبير.

إن ربط مصير الاتصالات بالميدان يعني أن أي تطور عسكري، سواء في غزة أو على الحدود اللبنانية، يمكن أن يغير المعادلة بشكل جذري. فالتصعيد الإسرائيلي المستمر في غزة، وعمليات حزب الله الانتقامية، تخلق بيئة غير مواتية لأي حل دبلوماسي. فكلما اشتد القتال، كلما تراجعت فرص التهدئة، وكلما زادت المطالب من كلا الجانبين، مما يجعل التوصل إلى تسوية أمراً بالغ الصعوبة.

المجتمع الدولي، ورغم دعواته المتكررة للتهدئة، يبدو عاجزاً عن فرض حل شامل. فالمصالح المتضاربة للقوى الكبرى، وانشغالها بصراعات أخرى، يحد من فعاليتها. لبنان، في ظل غياب رئيس للجمهورية وشلل سياسي شبه كامل، يفتقر إلى القيادة الموحدة والقوية التي يمكنها إدارة هذه الأزمة بفعالية أو تقديم رؤية موحدة للمفاوضات.

في الختام، فإن دخول اتصالات وقف إطلاق النار في "إجازة مفتوحة" ليس مجرد تعبير دبلوماسي، بل هو مؤشر خطير على أن المنطقة تقف على حافة الهاوية. وبينما تنتظر بيروت بفارغ الصبر أي بصيص أمل، تبقى عيون اللبنانيين شاخصة نحو الميدان، حيث لا تزال رصاصات المدافع هي الكلمة الفصل، وحيث تتشكل ملامح مستقبل غامض قد يحمل في طياته إما هدوءاً طال انتظاره أو عاصفة مدمرة لا تُبقي ولا تذر.

# لبنان، وقف إطلاق النار، مفاوضات، أمريكا، الحدود الجنوبية، حزب الله، غزة، تصعيد، تهدئة
اقرأ هذا الخبر