الشرق الأوسط - وكالة أنباء إخباري
دراسة حديثة: الإجهاض الدوائي عن بعد آمن وفعال مثل الرعاية الشخصية
في تطور مهم قد يعيد تشكيل مشهد الرعاية الصحية الإنجابية، كشفت دراسة بحثية رائدة نُشرت في 15 فبراير في مجلة Nature Medicine أن الإجهاض الدوائي المُقدم من خلال الرعاية الصحية عن بعد يتمتع بنفس مستوى الأمان والفعالية الذي توفره الرعاية الشخصية. هذه النتائج، المستندة إلى تحليل واسع النطاق، تقدم دعمًا علميًا قويًا لنموذج الرعاية عن بعد الذي أصبح أكثر انتشارًا، لا سيما في أعقاب جائحة كوفيد-19 وتزايد القيود على خدمات الإجهاض في مناطق متعددة.
شملت الدراسة، التي تعد الأكبر من نوعها حتى الآن، أكثر من 6000 حالة إجهاض دوائي عن بعد تمت بين أبريل 2021 ويناير 2022. أظهرت النتائج أن 0.25% فقط من المرضى عانين من نتائج سلبية مثل النزيف المفرط أو العدوى، بينما شهد أقل من 2.5% استمرار الحمل. هذه الأرقام المنخفضة تتماشى بشكل كبير مع معدلات المضاعفات المرتبطة بالإجهاض الدوائي المُقدم في العيادات، مما يؤكد سلامة هذه الطريقة عندما تتم تحت إشراف طبي.
اقرأ أيضاً
تعتمد عملية الإجهاض الدوائي عادةً على نظام دوائي من عقارين: الميفيبريستون (200 ملليجرام) الذي يوقف إطلاق هرمون البروجسترون، يليه الميزوبروستول (حتى 1600 ميكروجرام) الذي يتسبب في إفراغ الرحم. وقد أثبتت هذه التركيبة، على مدى أكثر من 20 عامًا، فعاليتها وسلامتها، ومع ذلك، فقد تعرضت العقاقير، وخاصة الميفيبريستون، لتدقيق وتحديات تنظيمية متكررة.
علقت أوشما أبادهياي، عالمة الصحة العامة الكمية في جامعة كاليفورنيا، سان فرانسيسكو، والمؤلفة الرئيسية للورقة البحثية، قائلة: "تجد الدراسة أن توفير الرعاية الصحية عن بعد آمن وفعال تمامًا مثل توفير رعاية الإجهاض شخصيًا". وأشارت الدراسة أيضًا إلى فعالية الرعاية غير المتزامنة، حيث لا يتفاعل المريض ومقدم الرعاية في الوقت الفعلي، مثل الرسائل النصية الآمنة، مما يوفر مرونة أكبر ويحسن الوصول، خاصة للأشخاص الذين يعيشون في مناطق ريفية ذات وصول محدود لشبكة Wi-Fi أو الذين قد يواجهون تهديدات بالعنف من شركائهم.
تكتسب هذه النتائج أهمية خاصة في الولايات المتحدة، حيث يمثل الإجهاض الدوائي أكثر من نصف جميع حالات الإجهاض، وفقًا لمسح أجراه معهد جوتماخر عام 2022. ويُعد هذا النوع من الرعاية الصحية حيويًا للأشخاص الذين يعيشون في مناطق تفتقر إلى سهولة الوصول إلى عيادات الإجهاض أو حيث يكون الإجهاض غير قانوني. ويتوقع معظم الخبراء أن تزداد نسبة الإجهاض الدوائي في السنوات القادمة، مع استمرار موجات كوفيد-19 وتزايد القيود على خيارات الرعاية في أجزاء كثيرة من البلاد.
تأتي هذه الدراسة في وقت حرج، قبل أسابيع فقط من الموعد المقرر للمحكمة العليا الأمريكية للنظر في قضية قد تعرض موافقة إدارة الغذاء والدواء (FDA) على الميفيبريستون للخطر، مما قد يحظر استخدامه فعليًا. وقد وسعت إدارة الغذاء والدواء نطاق موافقتها على الدواء في عام 2021 لتشمل الوصفات الطبية عن بعد، وهو بند ساعد آلاف الأمريكيين على البقاء بأمان خلال ذروة جائحة كوفيد. إلا أن دعاة مناهضة الإجهاض قدموا دعوى قضائية لا تتحدى المبادئ التوجيهية المحدثة فحسب، بل أيضًا الموافقة الأولية للميفيبريستون من إدارة الغذاء والدواء في عام 2000.
يشير العديد من مقدمي الرعاية الصحية إلى أن الأساس العلمي للدعوى القضائية الحالية واهٍ في أحسن الأحوال وغير موجود في أسوأ الأحوال، مستشهدين بسحب ورقتين بحثيتين رئيسيتين استشهد بهما المدعون كدليل على احتمال تسبب الميفيبريستون في ضرر. وتصف سيلبا سرينيفاسولو، باحثة في الصحة العامة، هذه العقبات بأنها "هجمات ذات دوافع سياسية" و"لا تستند إلى العلم". ويخشى خبراء الرعاية الصحية أيضًا من أن القضية قد تقوض قدرة إدارة الغذاء والدواء على تقييم الأدوية الأخرى، مما يثير تساؤلات حول سلطة الوكالة في تنظيم كل شيء من علاجات السرطان إلى الأدوية الشائعة.
تؤكد أبادهياي أن البحث الجديد يوضح بوضوح أن "إدارة الغذاء والدواء اتبعت العلم عندما وسعت كيفية توفير الإجهاض الدوائي". ويأمل الخبراء أن تحذو المحكمة العليا حذوها في قرارها القادم، وأن تستند إلى الأدلة العلمية الراسخة التي تؤكد سلامة وفعالية الرعاية الصحية عن بعد في هذا المجال الحيوي.
أخبار ذات صلة
- طريقة "جيرك" الجديدة تحدث ثورة في التنبؤ بالثورانات البركانية
- اشادة وتقدير من صحة الدقهلية لمدير عام الإدارة الصحية بالسنبلاوين
- تويوتا برادو 2026: أيقونة الدفع الرباعي تتجدد لتلبي تطلعات المستهلك السعودي
- ثلاث مرات غيرت فيها الكسوف الشمسي العلم
- كوفيد-19 والإنفلونزا الشديدة قد تزيد من خطر الإصابة بسرطان الرئة لاحقًا