إخباري
الخميس ٩ يوليو ٢٠٢٦ | الخميس، ٢٤ محرم ١٤٤٨ هـ
عاجل

دراسة حول الاعتداءات الجنسية في أبرشية بادربورن تكشف عن مئات الضحايا، دون إثبات تورط الكاردينالات ديجناردت وييغر

تقرير جديد يشير إلى أعداد أكبر بكثير من الضحايا والجناة مما

دراسة حول الاعتداءات الجنسية في أبرشية بادربورن تكشف عن مئات الضحايا، دون إثبات تورط الكاردينالات ديجناردت وييغر
عبد الفتاح يوسف
2026-03-13 07:50
2

ألمانيا - وكالة أنباء إخباري

دراسة صادمة حول الاعتداءات الجنسية في أبرشية بادربورن: مئات الضحايا المحتملين، لكن اتهامات ضد كبار رجال الدين لم تثبت

كشفت نتائج دراسة حديثة تم إجراؤها بتكليف من أبرشية بادربورن الكاثوليكية عن وجود عدد كبير من ضحايا الاعتداءات الجنسية داخل الكنيسة، يفوق بكثير التقديرات السابقة. بينما تشير الأرقام الأولية إلى تورط مئات الضحايا ومئات الجناة، فإن التقرير يثير تساؤلات حول فعالية آليات الحماية داخل المؤسسة الكنسية على مر العقود. ومع ذلك، فإن الدراسة لم تقدم حتى الآن أدلة دامغة تربط بشكل مباشر شخصيات كنسية رفيعة المستوى، مثل الكاردينال الراحل يواكيم ديجناردت والكاردينال هانز ييغر، بالاعتداءات المزعومة.

تأتي هذه الدراسة في سياق أوسع للتحقيقات الجارية في الكنيسة الكاثوليكية على مستوى العالم للكشف عن حجم الاعتداءات الجنسية المرتكبة من قبل رجال الدين والموظفين الكنسيين، ومحاسبة المسؤولين عن التستر عليها. لطالما واجهت الكنيسة انتقادات شديدة لتعاملها مع هذه القضايا، حيث اتُهمت مراراً بإعطاء الأولوية لحماية سمعتها على حساب حماية الضحايا وضمان العدالة لهم. تهدف دراسة بادربورن، مثل غيرها من الدراسات المماثلة في أبرشيات أخرى، إلى توفير رؤية شاملة للظاهرة، وتحديد نقاط الضعف في الأنظمة القائمة، ووضع أسس لإصلاحات هيكلية تمنع تكرار مثل هذه الجرائم في المستقبل.

يشير الباحثون القائمون على الدراسة إلى أن الأرقام الواردة تمثل الحد الأدنى، وأن العدد الحقيقي للضحايا والجناة قد يكون أعلى من ذلك بكثير. ويرجع ذلك جزئياً إلى صعوبة الوصول إلى جميع الشهادات، بالإضافة إلى التحفظ الذي قد يبديه بعض الضحايا في الإدلاء بشهاداتهم بسبب الخوف أو الشعور بالخزي أو عدم الثقة في جدوى الإجراءات. كما أن الفترة الزمنية الطويلة التي تغطيها الدراسة، والتي تمتد لعقود، تزيد من تعقيد عملية جمع الأدلة وتحديد المسؤوليات بدقة. وتؤكد الدراسة على الدور الذي لعبه النظام الكنسي في إدامة ثقافة الصمت والتستر، مما سمح باستمرار الانتهاكات لفترات طويلة دون مساءلة حقيقية.

فيما يتعلق بالاتهامات الموجهة إلى الكاردينال ديجناردت والكاردينال ييغر، توضح الدراسة أنه على الرغم من وجود تقارير وشكاوى سابقة تشير إلى تورطهما أو معرفتهما بحالات اعتداء، إلا أن الأدلة المتاحة حالياً غير كافية لإثبات تورطهما المباشر في ارتكاب الاعتداءات أو التستر عليها بشكل منهجي. هذا النقص في الأدلة لا يعني بالضرورة براءتهما، ولكنه يسلط الضوء على التحديات القانونية والأخلاقية في محاكمة شخصيات ذات نفوذ، خاصة بعد وفاتها أو تقاعدها. تثير هذه النقطة جدلاً واسعاً حول مسؤولية القيادات الكنسية العليا في معالجة قضايا الاعتداء الجنسي، حتى لو لم تكن متورطة بشكل مباشر في الجرائم نفسها، بل من خلال عدم اتخاذ الإجراءات اللازمة عند علمها بالانتهاكات.

تتطلب هذه النتائج إجراءات إضافية، بما في ذلك ربما فتح تحقيقات جنائية جديدة إذا ظهرت أدلة جديدة، واتخاذ خطوات ملموسة لدعم الضحايا الذين كشفوا عن معاناتهم. كما تدعو الدراسة إلى مراجعة شاملة لسياسات الكنيسة المتعلقة بحماية الأطفال والشباب، وتعزيز الشفافية والمساءلة على جميع المستويات. إن معالجة هذه الأزمة تتطلب جهداً متواصلاً وصادقاً من قبل المؤسسة الكنسية لإعادة بناء الثقة مع المجتمع، والتأكيد على التزامها بحماية الفئات الأكثر ضعفاً، وضمان عدم تكرار هذه الفصول المظلمة في تاريخها.

تُعد أبرشية بادربورن واحدة من أقدم وأكبر الأبرشيات في ألمانيا، وتاريخها يمتد لقرون. إن الكشف عن هذه الحقائق المؤلمة يمثل تحدياً كبيراً لها، ولكنه أيضاً فرصة لإحداث تغيير حقيقي. يترقب المجتمع الكنسي وغير الكنسي عن كثب الخطوات التي ستتخذها قيادة الأبرشية استجابة لهذه الدراسة، آملين أن تؤدي إلى محاسبة حقيقية، وتقديم الدعم اللازم للضحايا، وتعزيز ثقافة الاحترام والأمان داخل جميع مؤسساتها.

الكلمات الدلالية: # الاعتداء الجنسي، أبرشية بادربورن، الكنيسة الكاثوليكية، دراسة، ضحايا، جناة، ديجناردت، ييغر، ألمانيا