إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
35° القاهرة

رئيسة وزراء الدنمارك تؤكد استمرار رغبة ترامب في امتلاك جرينلاند

زعيمة كوبنهاغن تشير إلى أن رغبة الرئيس الأمريكي السابق في ال
استمع للخبر عبد الفتاح يوسف 2026-02-18 02:56 1
رئيسة وزراء الدنمارك تؤكد استمرار رغبة ترامب في امتلاك جرينلاند

ألمانيا - وكالة أنباء إخباري

رئيسة وزراء الدنمارك تؤكد استمرار رغبة ترامب في امتلاك جرينلاند

ميونخ، ألمانيا – قدمت رئيسة وزراء الدنمارك، ميت فريدريكسن، تقييمًا صارخًا لاهتمام الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب المستمر بجرينلاند، مؤكدة بشكل لا لبس فيه أنها تعتقد أن رغبته في الاستحواذ على الجزيرة القطبية الشاسعة لا تزال قائمة، على الرغم من تهدئة سابقة للخطاب. وفي حديثها في مؤتمر ميونيخ للأمن المرموق في 14 فبراير، ردت فريدريكسن على سؤال مباشر حول نوايا ترامب، قائلة: "للأسف، أعتقد أن الرغبة هي نفسها." تعيد تصريحاتها إشعال ملحمة دبلوماسية سبق أن أدت إلى توتر العلاقات بين واشنطن وكوبنهاغن.

تصاعدت القضية لأول مرة على الساحة الدولية في عام 2019 عندما ظهرت تقارير تفيد بأن الرئيس الأمريكي آنذاك ترامب قد أعرب عن اهتمام جاد بشراء جرينلاند، وهي منطقة تتمتع بالحكم الذاتي تابعة للدنمارك. قوبلت الفكرة بعدم تصديق واسع ورفض قاطع من المسؤولين الدنماركيين، بمن فيهم فريدريكسن، التي وصفت الاقتراح بـ "مناقشة سخيفة" بشكل شهير. أدى هذا الرفض الصريح إلى إلغاء ترامب المفاجئ لزيارة دولة إلى الدنمارك، مما أثار نزاعًا دبلوماسيًا سلط الضوء على الحساسيات الجيوسياسية الفريدة المحيطة بمنطقة القطب الشمالي. وقد برر ترامب علنًا اهتمامه بالاستشهاد بالموقع الاستراتيجي لجرينلاند وثروتها المعدنية، مشيرًا إلى أنها ستكون أصلًا قيمًا لأمن الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي.

تتمتع جرينلاند، أكبر جزيرة في العالم، بأهمية استراتيجية هائلة، خاصة مع تسارع تغير المناخ في ذوبان الجليد القطبي، مما يفتح طرق شحن جديدة وسبلًا للوصول إلى الموارد الطبيعية التي كانت لا يمكن الوصول إليها سابقًا. يُعتقد أن الإقليم يمتلك رواسب كبيرة من المعادن الأرضية النادرة، وهي ضرورية للتقنيات الحديثة ومجال رئيسي للمنافسة بين القوى العالمية. تنظر كل من الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي إلى جرينلاند على أنها حيوية للحفاظ على الأمن ضد النفوذ المتزايد لروسيا والصين في القطب الشمالي. ومع تزايد تنافس هذه القوى العظمى على الميزة الاستراتيجية في المشهد القطبي المتغير بسرعة، يصبح دور جرينلاند كمركز عسكري محتمل ومصدر للموارد الحيوية أكثر وضوحًا.

ويؤكد التركيز المتجدد على اهتمام ترامب المستمر التوازن الدقيق الذي يجب على الدنمارك وجرينلاند الحفاظ عليه. بالنسبة لشعب جرينلاند، الذي يتمتع بحكم ذاتي واسع النطاق، فإن فكرة أن يكون سلعة تُباع وتُشترى أمر مزعج للغاية. وقد أعربت رئيسة الوزراء فريدريكسن، إلى جانب نظيرها الجرينلاندي، ينس-فريدريك نيلسن، باستمرار عن معارضتهما الشديدة لأي ضغط خارجي على سكان الجزيرة. وخلال مؤتمر ميونيخ، ردد نيلسن مخاوف فريدريكسن، واصفًا الضغط على شعب جرينلاند بأنه "غير مقبول"، ومع ذلك أقر بأن "بعض الخطوات" قد اتُخذت "في الاتجاه الصحيح" فيما يتعلق بالمشاركة الدبلوماسية.

تشمل هذه "الخطوات" إنشاء مجموعة عمل مشتركة بين الولايات المتحدة والدنمارك وجرينلاند، بهدف معالجة المخاوف الأمنية لواشنطن في القطب الشمالي. وبينما لم تُعلن تفاصيل مناقشات هذه المجموعة للجمهور، فإن وجودها يشير إلى قناة رسمية للحوار تهدف إلى إدارة المشهد الأمني المعقد دون اللجوء إلى إجراءات أحادية الجانب. أكدت فريدريكسن على أهمية هذه المجموعة: "لدينا الآن مجموعة عمل، وهذا أمر جيد. سنحاول أن نرى ما إذا كان بإمكاننا إيجاد حل... ولكن بالطبع، هناك خطوط حمراء لن يتم تجاوزها. وسنلتزم باستراتيجيتنا." يعزز هذا التصريح التزام الدنمارك بحماية استقلالية وسيادة جرينلاند مع الانخراط بشكل بناء مع حلفائها.

جاءت تصريحات القادة الدنماركيين والجرينلانديين عقب اجتماع دام 15 دقيقة مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في 13 فبراير، عُقد على هامش المؤتمر الأمني. وصفت فريدريكسن هذا الاجتماع بأنه "بناء"، مما يشير إلى أنه على الرغم من التوترات الكامنة وتطلعات ترامب المستمرة، تظل القنوات الدبلوماسية مفتوحة ومنتجة. يشير الحوار المستمر، حتى في ظل إدارة أمريكية مختلفة، إلى القيمة الاستراتيجية الدائمة لجرينلاند وضرورة استمرار التعاون متعدد الأطراف في القطب الشمالي.

في نهاية المطاف، تُعد ملحمة اهتمام ترامب بجرينلاند بمثابة نموذج مصغر للتحولات الجيوسياسية الأوسع نطاقًا. إنها لا تسلط الضوء فقط على الأهمية الاستراتيجية للقطب الشمالي، بل أيضًا على التحديات التي تواجهها الدول الأصغر في التعامل مع طموحات القوى العالمية. وبينما تراجع التهديد المباشر بالاستحواذ القسري، فإن الرغبة الكامنة، كما عبرت عنها رئيسة الوزراء الدنماركية، تشير إلى أن جرينلاند ستظل نقطة نقاش مهمة في الأمن الدولي وسياسات الموارد في المستقبل المنظور. وتؤكد "الخطوط الحمراء" التي رسمتها الدنمارك وجرينلاند عزمها على حماية استقلاليتها ورفاهية شعبها وسط بيئة عالمية تتسم بالتنافس المتزايد.

# ترامب جرينلاند، ميت فريدريكسن، أمن القطب الشمالي، العلاقات الأمريكية الدنماركية، التوترات الجيوسياسية، الموارد المعدنية، الناتو، ينس-فريدريك نيلسن، مؤتمر ميونيخ للأمن

Fatal error: Uncaught Error: Call to undefined function t_ui_footer() in /home/u195206604/domains/ekhbary.com/public_html/includes/front_footer.php:41 Stack trace: #0 /home/u195206604/domains/ekhbary.com/public_html/news.php(756): require_once() #1 {main} thrown in /home/u195206604/domains/ekhbary.com/public_html/includes/front_footer.php on line 41