الشرق الأوسط - وكالة أنباء إخباري
رافائيل غروسي: «بعد الحرب في إيران، يجب العودة إلى طاولة المفاوضات»
في خضم التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، ومع دخول الصراع في إيران يومه الحادي عشر من الضربات الإسرائيلية الأمريكية، أعرب رافائيل ماريانو غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA)، عن قلقه العميق بشأن الوضع النووي للبلاد. وفي مقابلة حصرية مع إذاعة فرنسا الدولية (RFI) في 10 مارس 2026، أكد غروسي أن الضربات العسكرية الأخيرة لم تتسبب في أضرار كبيرة للمنشآت النووية الإيرانية، لكنه شدد على أن التهديد الاستراتيجي والسياسي يظل قائماً، داعياً إلى ضرورة العودة الفورية إلى طاولة المفاوضات.
وأوضح غروسي أن القلق الأكبر يكمن في بقاء الوضع النووي الإيراني على حاله قبل الحرب التي اندلعت في يونيو 2025. وتحديداً، أشار إلى مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، والذي يزيد عن 440 كيلوغراماً، وهو ما يكفي، حسب تقديرات الوكالة، لتصنيع حوالي عشرة أسلحة نووية. وأكد أن القدرات التكنولوجية والصناعية الإيرانية لا تزال قائمة، مما يفرض تحديات كبيرة على الأمن الإقليمي والدولي. وأضاف: «ما وراء الصراع – وهذا الصراع له منطقه الخاص وسيصل إلى نهايته، نأمل في أقرب وقت ممكن – يجب العودة إلى طاولة المفاوضات وإيجاد حل دائم لهذه القصة التي تؤثر علينا منذ أكثر من 20 عاماً».
اقرأ أيضاً
- أزمة نتنياهو الأممية، صراع لوي فيتون، وجدل فان دايك: قضايا عالمية ساخنة
- تألق تاريخي: ثنائي برشلونة يعتلي صدارة تقييمات أوروبا ويحاكي مستويات ميسي وسواريز
- أردوغان يوضح أبعاد "اتفاق مكة": ردع إقليمي ودعم متعدد المستويات
- قطر تحذر: مستقبل الثقة بالنظام الدولي مرهون بإنهاء الجرائم ضد الفلسطينيين
- قمة كروية أوروبية: فرنسا وتركيا تفتتحان مشوارهما في دوري الأمم
وفي رده على سؤال حول سلامة مخزون اليورانيوم المخصب، أشار غروسي إلى وجود توافق واسع على أن المواد لا تزال موجودة في نفس المواقع التي كانت فيها في يونيو 2025، وتحديداً في أنفاق مجمع أصفهان النووي وجزء منها في مجمع نطنز. وفيما يتعلق بآثار ضربة محتملة على هذا المخزون، أوضح أن العواقب الإشعاعية المباشرة قد تكون محدودة، وتقتصر على تسمم كيميائي، وليس انفجاراً نووياً بالمعنى المتخيل. ومع ذلك، أكد أن المشاكل حقيقية، وهي ذات طبيعة استراتيجية وسياسية بحتة، لأن «تهديد إمكانية تطوير الأسلحة النووية موجود ولم يختفِ».
وعند سؤاله عن الشائعات المتعلقة بإرسال قوات خاصة أمريكية وإسرائيلية لتأمين مخزون اليورانيوم، أعرب غروسي عن تحفظه، واصفاً مثل هذه العملية بأنها «صعبة» من الناحية الدبلوماسية والعسكرية. وأعاد التأكيد على أن الحل الوحيد يكمن في المفاوضات، وليس في التصعيد العسكري.
وبشأن الأضرار التي لحقت بالمواقع النووية الإيرانية جراء الضربات الأخيرة، أكد غروسي أن هناك فرقاً واضحاً بين هذا التصعيد وما حدث في يونيو 2025. فبينما كانت ضربات العام الماضي تستهدف بوضوح المنشآت النووية، كانت الأهداف الحالية سياسية وصناعية. وأفاد بوقوع ضربتين على أصفهان وواحدة على نطنز، لكنه قلل من أهمية الأضرار، مشيراً إلى أن هذه المنشآت كانت بالفعل «متضررة للغاية منذ أشهر» وأن الوكالة لم ترصد أي تسربات إشعاعية أو إشعاعات حتى الآن. وهذا يؤكد أن التحدي لا يزال استراتيجياً وسياسياً أكثر من كونه كارثة نووية فورية.
وكشف غروسي أن مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم يتمكنوا من العودة إلى المواقع النووية الحساسة في إيران منذ يونيو 2025. وعلى الرغم من محاولات استئناف التفتيش والمفاوضات، بما في ذلك مشاركته في محادثات في جنيف مع مسؤولين إيرانيين وعمانيين وأمريكيين، لم يتم التوصل إلى اتفاق. وأكد أن الاتصالات مع السلطات الإيرانية لم تنقطع منذ 28 فبراير، لكن إمكانية استئناف المفاوضات غير مطروحة في ظل استمرار القصف. ومع ذلك، أعرب عن اعتقاده بأن الوقت سيحين قريباً للقيام بذلك.
وأعرب المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية عن قلقه من أن الحرب قد تدفع بعض القطاعات الأكثر تشدداً في إيران إلى اتخاذ قرار بتطوير الأسلحة النووية كحل للظروف الراهنة. وقال: «هذه هي الفرضية التي تقلقني. فرضية يجب استبعادها» وأكد أنه لا يمكن استبعاد أن هذه الحرب قد تقنع بعض الشخصيات الإيرانية بجدوى امتلاك السلاح النووي للدفاع عن النفس، مشدداً على ضرورة تجنب هذه السيناريوهات وامتلاك «أفكار كثيرة» لمعالجة الوضع.
وفي تعليقه على تصريح الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بأن الحرب ستنتهي قريباً، أعرب غروسي عن تفاؤله بإمكانية استئناف المفاوضات. وأكد أن إيران «أمة عظيمة»، ذات «سكان مهمين»، و«دولة صناعية»، ولا يمكن «محوها من الخريطة». ولذلك، يجب «العودة إلى طاولة المفاوضات في أقرب وقت ممكن». وحذر من العواقب الوخيمة للصراع على الاقتصاد العالمي، وارتفاع أسعار الوقود الأحفوري، مؤكداً أن هذه «الرهانات خطيرة للغاية وتتطلب حلاً عاجلاً». وختم بالتأكيد على أن وقف إطلاق النار هو «شرط مسبق واضح» لأي مفاوضات، قائلاً: «لا أستطيع أن أتخيل بدء مفاوضات تحت ضوضاء القصف».
أخبار ذات صلة
- أزمة محرك شيري تيجو 4 برو 2025 الجديدة: عطل مبكر يثير جدلاً بين العميل والوكيل
- ميتا تحذف أكثر من نصف مليون حساب في أستراليا عقب حظر استخدام القاصرين لمنصاتها
- Resident Evil Requiem: كابكوم تكشف عن أسلوب لعب Leon و Grace المتناقض
- عطل واسع يوقف 'إكس' عالمياً: شلل تقني يضرب المنصة ويجدد المخاوف بشأن استقرارها
- ثورة شمسية غير مسبوقة تضرب الأرض: 94 يوماً من العاصفة تهدد أسس التكنولوجيا الحديثة