إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

رحلة الفضاء بين النجوم: تحديات البقاء على قيد الحياة وخيارات مستوحاة من الخيال العلمي

فشل تقني أم قيود بيولوجية؟ استكشاف سبل بقاء رواد الفضاء في ر
استمع للخبر عبد الفتاح يوسف 2026-02-25 06:08 7
رحلة الفضاء بين النجوم: تحديات البقاء على قيد الحياة وخيارات مستوحاة من الخيال العلمي

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

رحلة الفضاء بين النجوم: تحديات البقاء على قيد الحياة وخيارات مستوحاة من الخيال العلمي

أثار كتاب الخيال العلمي "مشروع هيل ماري"، الذي حقق نجاحاً كبيراً وتحول لاحقاً إلى فيلم، فضولاً واسعاً حول سبل بقاء الإنسان على قيد الحياة خلال رحلات الفضاء الطويلة والمحفوفة بالمخاطر، خاصةً الرحلات بين النجوم. تطرح قصة الكتاب، التي تدور حول مهمة فضائية جريئة، تساؤلات حول المصير المأساوي لرواد الفضاء، مما يدفعنا إلى التفكير في التحديات الفسيولوجية والتقنية الهائلة التي تواجه أي محاولة للسفر إلى ما وراء نظامنا الشمسي.

في قلب القصة، يواجه رواد الفضاء تحديات غير متوقعة، حيث يموت اثنان من ثلاثة أفراد خلال رحلة فضائية بين النجوم. يعتقد الدكتور هاغ آينتابليان، طبيب الطوارئ وجراح الطيران ومدير برنامج طب الفضاء في جامعة كاليفورنيا، أن السبب قد يكمن في القرار بإدخال المسافرين في غيبوبة طبية طويلة الأمد، تمتد لأربع سنوات. يتخيل آينتابليان عالماً مثالياً حيث يمكن لرواد الفضاء النوم فور الإقلاع والاستيقاظ عند الوصول إلى وجهتهم، لكنه يؤكد أن الحفاظ على حياة الإنسان في حالة غيبوبة مستمرة ليس بالضرورة الخيار الأمثل.

يشرح آينتابليان أن الجسم البشري لم يُصمم ليبقى خاملاً لفترات طويلة. فالرواد في حالة الغيبوبة يكونون عرضة لمخاطر صحية جسيمة، بما في ذلك تجلط الدم المميت، وضمور العضلات الشديد بسبب قلة الحركة، بالإضافة إلى خطر العدوى المتزايد من الأنابيب والأجهزة الطبية اللازمة للحفاظ على حياتهم. هذه المخاطر تزيد من تعقيد المهمة وتثير الشكوك حول جدوى الاعتماد على الغيبوبة كوسيلة للسفر الفضائي طويل الأمد.

في ضوء هذه التحديات، يبدأ التساؤل حول البدائل الممكنة لبقاء الإنسان في الفضاء السحيق. يقترح آينتابليان حلاً جذرياً: التجميد. فإذا تمكن العلماء من تطوير تقنية لتجميد البشر بأمان ثم إذابتهم عند الوصول، فقد يتم حل مشكلة طول مدة الرحلة. ومع ذلك، لا يزال هذا النهج يواجه عقبات كبيرة. لا يزال العلم غير قادر على تحديد ما إذا كانت الأجسام البشرية يمكنها تحمل قسوة عمليات التجميد والذوبان بنفس الطريقة التي تتحملها بعض الحيوانات، مثل ضفادع الأشجار. يوضح عالم الأحياء التكاملية ماثيو ريغان من جامعة مونتريال أن قلب الإنسان لا يعمل بكفاءة تحت درجة حرارة 28 درجة مئوية، وأن حالات النجاة من انخفاض حرارة الجسم الشديد كانت مؤقتة ولم تدم لسنوات طويلة كما تتطلب الرحلات بين النجوم.

بعد استبعاد الغيبوبة والتجميد كحلول مثالية، يبرز خيار آخر مستوحى من الطبيعة: السبات أو البيات الشتوي. تعتمد بعض الثدييات الصغيرة، مثل السناجب القطبية، على خفض درجة حرارة أجسامها إلى ما دون درجة التجمد خلال فترة السبات (الطور السكوني)، حيث ينخفض معدل الأيض لديها بشكل كبير إلى ما يعادل 2% من مستواه الطبيعي، وهو ما يشبه مستوى "الوقود الاحتياطي". حتى الدببة، التي لا توفر نفس القدر من الطاقة، تخفض درجة حرارة أجسامها بضع درجات فقط. الحيوانات في حالة السبات لا تصاب بتجلط الدم ولا تعاني من ضمور العضلات، على عكس البشر الذين يلزمون الفراش.

إذا تمكن البشر من محاكاة هذا الانخفاض الطفيف في معدل الأيض، كما تفعل الدببة، فإن رحلات الفضاء ستتطلب موارد أقل بكثير لإعاشة الطاقم والحفاظ على صحتهم وسعادتهم. قد يوفر السبات أيضاً حماية ضد الإشعاع المؤين، وهو أحد أكبر المخاطر التي تواجه المسافرين في الفضاء. ومع ذلك، لا يبدو أن السبات الكامل طوال الرحلة هو الحل. فالسناجب والحيوانات الأخرى التي تدخل في طور السبات تستيقظ بشكل دوري كل بضعة أسابيع، مما يسمح لها بإعادة تدفئة أجسامها والتحرك. يعتقد العلماء أن هذه الفترات من اليقظة ضرورية لتجديد العضلات والحفاظ على صحة الدماغ، كما تشير أبحاث عالمة الكيمياء العصبية كيلي درو. لذلك، قد يحتاج رواد الفضاء أيضاً إلى الاستيقاظ بشكل دوري للحفاظ على لياقة أدمغتهم وعضلاتهم، فضلاً عن الحاجة لتناول الطعام.

تثير مسألة الاستعداد للرحلة أيضاً بعض التحديات. تشير عالمة بيولوجيا السبات هانا كاري إلى أن زيادة وزن رواد الفضاء قبل الرحلة قد لا يكون فكرة جيدة. فالدببة التي تكتسب وزناً قبل السبات قد تعاني من ارتفاع مستويات الكوليسترول، ورغم أن هذه المستويات تعود لطبيعتها مع انخفاض وزنها، إلا أن هذا التأثير قد يعرض رواد الفضاء البشريين لخطر أمراض القلب. كما أن بعض السناجب التي تمت ملاحظتها في مختبر كاري اكتسبت وزناً زائداً خلال السبات وتوفيت بشكل غامض، مما يشير إلى أن زيادة الدهون قد تشكل ضغطاً إضافياً على القلب.

في النهاية، يعود بنا النقاش إلى لغز "مشروع هيل ماري". عندما سأل الكاتب آندي وير عن سبب وفاة رواد الفضاء في كتابه، أوضح أن الأمر لم يكن فشلاً بيولوجياً بشرياً، بل كان "فشلاً تقنياً". وأشار إلى أن البقاء في غيبوبة لمدة أربع سنوات هو أمر محفوف بالمخاطر بطبيعته، وأن أي خلل تقني بسيط يمكن أن يؤدي إلى نتائج كارثية، وهو ما حدث في سياق القصة. يؤكد هذا التفسير أن التحديات التقنية، إلى جانب القيود البيولوجية المتأصلة، تجعل من السفر بين النجوم واحداً من أصعب المساعي التي يمكن للبشرية أن تتخيلها.

# مشروع هيل ماري، السفر بين النجوم، رواد الفضاء، الغيبوبة الطبية، التجميد، السبات، بيولوجيا الفضاء، العلوم، الخيال العلمي
اقرأ هذا الخبر