روسيا - وكالة أنباء إخباري
روسيا تؤكد عدم وجود مواعيد نهائية لإنهاء حرب أوكرانيا وسط مساعي ترامب للتوصل إلى اتفاق
أفادت موسكو يوم الخميس بأنها لا تضع أي مواعيد نهائية محددة لإنهاء الحرب الدائرة في أوكرانيا، وذلك في تصريحات تأتي ساعات قليلة بعد شن هجوم واسع النطاق شمل مئات الطائرات المسيرة والصواريخ على الأراضي الأوكرانية. تزامن هذا مع انعقاد محادثات دبلوماسية رفيعة المستوى في جنيف جمعت مسؤولين أمريكيين وأوكرانيين بهدف استكشاف سبل إنهاء أطول وأعنف نزاع مسلح في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. ورغم الجهود المبذولة، بما في ذلك مساعي الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب للوساطة، لا تزال آفاق التوصل إلى اتفاق سلام بعيدة المنال.
تعتبر المطالب الروسية بالسيطرة الكاملة على منطقة دونيتسك الشرقية، التي لطالما كانت نقطة اشتعال رئيسية في الصراع، عقبة رئيسية أمام أي تسوية محتملة. وقد فشلت جولات سابقة من المفاوضات بقيادة الولايات المتحدة، والتي عُقدت في جنيف وأبو ظبي، في تحقيق اختراق ملموس، حيث تمسكت موسكو بموقفها بشأن السيادة على هذه المنطقة الاستراتيجية.
اقرأ أيضاً
- الآيفون يقدم الحل الأمثل لخصوصية محادثاتك الشخصية
- هونر تكشف عن هاتفها الروبوتي الثوري: إعادة تعريف للهواتف الذكية في عصر الذكاء الاصطناعي
- الروبوتات الذكية والمشورة المالية: هل يمكن الاعتماد عليها في قراراتك المصيرية؟
- ممر لاغوس أبيدجان: شريان حياة أم تحديات تنموية لغرب إفريقيا؟
- تنامي الطلب على الطاقة النووية يفاقم مخاوف القبائل من تلوث اليورانيوم في يوتا
وفي تصريحات نقلتها وسائل الإعلام الحكومية الروسية، أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن بلاده لا تعمل بمواعيد نهائية، بل بمهام محددة يجري تنفيذها. وقال لافروف، في اليوم الثاني من دخول الغزو الروسي الشامل عامه الخامس: "هل سمعتم منا شيئًا عن المواعيد النهائية؟ ليس لدينا مواعيد نهائية، لدينا مهام. ونحن ننفذها".
من جانبه، صرح المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف بأن الوقت لا يزال مبكرًا للغاية لتقديم أي توقعات بشأن المرحلة التي وصل إليها مسار السلام. وحذر بيسكوف من أن محاولة تحديد مرحلة معينة أو تقديم توقعات في الوقت الحالي قد تكون "خطأ فادحًا"، مضيفًا: "لا أريد ارتكاب تلك الأخطاء".
في غضون ذلك، تسعى كييف إلى كسر الجمود السياسي من خلال الدعوة إلى عقد قمة بين الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وقد أعربت أوكرانيا عن أملها في تمهيد الأرضية لعقد مثل هذه القمة خلال المحادثات التي جرت يوم الخميس في جنيف مع المسؤولين الأمريكيين. وأوضح كبير المفاوضين الأوكرانيين، رستم عمروف، أن بلاده تواصل العمل ضمن إطار العملية التفاوضية، وأن اجتماعًا ثنائيًا مع الوفد الأمريكي قد بدأ بالفعل. وأضاف أن أوكرانيا تهدف إلى "مزامنة المواقف" مع واشنطن قبيل جولات محادثات ثلاثية مقررة في شهر مارس.
كان من المقرر أن يحضر المفاوض الروسي كيريل ديمترييف إلى جنيف يوم الخميس، لكن لم ترد أي معلومات تشير إلى نيته عقد لقاء مباشر مع الجانب الأوكراني. وبحسب وكالة تاس الروسية، نقلاً عن مصدر لم يُكشف عن هويته، فإن ديمترييف يخطط للقاء الأمريكيين لمناقشة قضايا اقتصادية.
تبقى المحادثات بين موسكو وكييف عالقة في مفاوضات حول مصير منطقة دونباس، التي تعد مركزًا صناعيًا وقلبًا للعمليات العسكرية في شرق أوكرانيا. وتصر روسيا على الحصول على سيطرة كاملة على منطقة دونيتسك الشرقية، التي تشكل جزءًا كبيرًا من دونباس، وهددت باللجوء إلى القوة إذا لم تستجب كييف لمطالبها على طاولة المفاوضات. من جانبها، رفضت أوكرانيا هذا المطلب، مؤكدة أنها لن توقع على أي اتفاق يفتقر إلى ضمانات أمنية قوية تمنع روسيا من شن غزو جديد.
وجدد الرئيس زيلينسكي موقفه في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الخميس، مشددًا على أن "المعتدي لا ينبغي أن يحصل على أي مكافأة مقابل الحرب". وأضاف: "لكي يدوم السلام حقًا، يجب على الجميع أن يفهموا - هذه ليست مجرد كلمات".
قبل ساعات قليلة من هذه المحادثات، شنت القوات الروسية هجومًا واسعًا باستخدام حوالي 420 طائرة مسيرة و 39 صاروخًا على أوكرانيا، مما أسفر عن إصابة أكثر من عشرين شخصًا في ست مناطق مختلفة على الأقل، وفقًا للسلطات الأوكرانية. وأفاد صحفيو وكالة فرانس برس بسماع دوي انفجارات متعددة في وسط العاصمة كييف بعد وقت قصير من تحذير السلطات من هجوم روسي وشيك. وقد طالت الضربات محطة كهرباء في منطقة أوديسا الجنوبية، بالإضافة إلى مبنى مدرسي في منطقة زاباروجيا الجنوبية. وأشار الرئيس زيلينسكي إلى أن "تم تسجيل دمار في ثماني مناطق، مع تضرر العديد من المنازل الخاصة والمباني السكنية".
وقد أجرى الرئيس زيلينسكي محادثة هاتفية مع الرئيس ترامب يوم الأربعاء، قبيل بدء المحادثات في جنيف، حيث شارك المبعوثان الأمريكيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في المكالمة التي استمرت 30 دقيقة. وقال زيلينسكي: "نتوقع أن تخلق هذه الاجتماعات (في جنيف) فرصة لنقل المحادثات إلى مستوى القادة. الرئيس ترامب يدعم هذا التسلسل من الخطوات".
بعد أن رفضت في البداية التفاوض مع روسيا، أكد زيلينسكي مرارًا وتكرارًا أن الطريقة الوحيدة لحل القضايا الشائكة، بما في ذلك مسألة الأراضي، تتمثل في عقد اجتماع مباشر مع الرئيس بوتين.