موسكو - وكالة أنباء إخباري
روسيا تؤكد ريادتها في دعم غزة وتفتح باب التساؤلات حول مبادرة السلام الأمريكية
في خطوة لافتة، أكد الكرملين أن روسيا تتصدر الدول المانحة عالمياً، حيث أعلن عن تخصيص مبلغ مليار دولار لدعم قطاع غزة وفلسطين. جاء هذا الإعلان على لسان الناطق باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، الذي شدد خلال مؤتمر صحفي على أهمية تسليط الضوء على هذه المساهمة المالية الكبيرة. وصرح بيسكوف قائلاً: "من المهم هنا، على ما يبدو، أن روسيا لا تزال حتى الآن الدولة الوحيدة في العالم التي اتخذت قرار تخصيص مليار دولار لمساعدة فلسطين. ومن المهم جداً ألا ننسى هذا".
ويعكس هذا التصريح التزام موسكو الراسخ تجاه القضية الفلسطينية، ويضعها في موقع الصدارة بين الدول التي تقدم مساعدات للفلسطينيين، خاصة في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها قطاع غزة. ويأتي هذا الدعم المالي الكبير في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية وتشتد الحاجة إلى مساعدات عاجلة لإعادة الإعمار وتوفير الخدمات الأساسية.
اقرأ أيضاً
- رئيس الوزراء يتابع جهود تحفيز الإنتاج المحلي وتعميق التصنيع الوطني وزيادة الصادرات
- الرئيس السيسى يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية
- معهد السلام الأمريكي يقاضي لمنع ترامب من وضع اسمه على مقره
- "عراب الذكاء الاصطناعي" يدق ناقوس الخطر: نماذج الذكاء الاصطناعي تهدد بتجاوز السيطرة البشرية
- طيار أمريكي يقفز بالمظلة من مقاتلة "إف-16" محطمة فوق كاليفورنيا
موسكو تدرس المشاركة في "مجلس السلام" الأمريكي وسط تحفظات
على صعيد متصل، كشف بيسكوف أن موقف روسيا من المشاركة في "مجلس السلام"، المبادرة التي يقودها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، لا يزال قيد الدراسة ولم يتم تحديده بعد. وأوضح أن وزارة الخارجية الروسية، بالتعاون مع الشركاء والحلفاء، تعمل على فهم طبيعة هذه المبادرة وتقييم جدواها قبل اتخاذ قرار نهائي بشأن المشاركة. وأضاف: "لم نحدد موقفنا بعد بشأن مجلس السلام، ولا تزال هذه المسألة قيد الدرس في وزارة الخارجية، التي تحاول بالتعاون مع شركائنا وحلفائنا فهم هذه القضية".
وتأتي هذه التصريحات في ظل دعوات أرسلتها إدارة الرئيس الأمريكي الحالي إلى حوالي 50 دولة للمشاركة في أعمال "مجلس السلام" بشأن غزة، والذي يهدف إلى إيجاد حلول للقضية الفلسطينية. ورغم إعلان بعض الدول تلقيها الدعوات، إلا أن الموقف الروسي يظل متحفظاً، مما يعكس استراتيجية موسكو في التعامل مع المبادرات الدولية، حيث غالباً ما تتطلب وقتاً كافياً لتقييم الأبعاد السياسية والاستراتيجية لأي تحرك.
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد صرح في وقت سابق بأن روسيا مستعدة لتوجيه مليار دولار من أصولها المجمدة سابقاً إلى "مجلس السلام" لدعم جهود إعادة إعمار غزة وحل المشاكل الفلسطينية، وهو اقتراح وصفه ترامب لاحقاً بأنه "فكرة مثيرة للاهتمام". إلا أن تشكيل الموقف الروسي النهائي من المشاركة الفعالة في المجلس لا يزال معلقاً.
وفي سياق متصل، صرحت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، بأن روسيا لن تكون ممثلة في الاجتماع الأول للمجلس، مؤكدة أن عملية تشكيل الموقف لا تزال مستمرة. وتعتزم إدارة ترامب عقد أول لقاء للقادة المشاركين في 19 فبراير في واشنطن، مما يضع ضغطاً زمنياً على روسيا لاتخاذ قرارها.
يثير هذا الموقف الروسي تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين المبادرات الأمريكية والروسية في الشرق الأوسط، ومدى إمكانية التنسيق بين القوى الكبرى لحل النزاعات الإقليمية. وبينما تقدم روسيا دعماً مالياً مباشراً، تبدو حذرة تجاه المشاركة في أطر سياسية قد لا تتماشى بالكامل مع رؤيتها للمنطقة.
إن إعلان روسيا عن تخصيص هذا المبلغ الضخم لدعم غزة يعكس جانباً مهماً من سياستها الخارجية، التي تسعى إلى تعزيز نفوذها العالمي من خلال تقديم الدعم الإنساني والسياسي. وفي الوقت نفسه، فإن تحفظها على المشاركة في "مجلس السلام" الأمريكي قد يعكس رغبة في الحفاظ على مسافة معينة من السياسات الأمريكية، أو ربما السعي لطرح رؤية روسية مستقلة لحل القضية الفلسطينية.
يبقى الدور الروسي في جهود السلام الإقليمية محط أنظار المتابعين، حيث تجمع موسكو بين الدعم المادي والتفكير الاستراتيجي، بينما تنتظر الأسرة الدولية الخطوات القادمة في مسار المفاوضات وتقديم الحلول العملية للأزمات القائمة.