فلسطين/مصر - وكالة أنباء إخباري
«ريغافيم»: موقع معبر رفح الإسرائيلي الجديد يحمل رسالة ضم مشفرة
بعد فترة إغلاق دامت 18 شهرًا، أعيد فتح معبر رفح الحدودي بين غزة ومصر جزئيًا أمام عدد محدود من الفلسطينيين، مع فرض قيود إضافية على حركة العائدين. لكن الملفت للانتباه هو قيام الجيش الإسرائيلي بإنشاء نقطة تفتيش تحمل اسم «ريغافيم» في منطقة خاضعة لسيطرته خارج المعبر، مخصصة للقادمين إلى غزة من مصر. مع مرور أول دفعة من المسافرين عبر البوابات يوم الاثنين، كشفت وثائق عسكرية إسرائيلية رسمية عن تسمية المنشأة ليس كمعبر حدودي، بل كعملية لإدارة السكان.
في بيان رسمي نشر على موقعه الإلكتروني يوم الأحد، أعلن الجيش الإسرائيلي عن استكمال ما أسماه «فحص ريغافيم نيكز». وبينما يصف الجيش الإسرائيلي هذه اللغة التقنية بأنها إجراء روتيني، يرى محللون أن اختيار كلمتي «ريغافيم» و«نيكز» يشير إلى نوايا إسرائيلية طويلة الأمد. فقد تحدثت شبكة الجزيرة إلى خبراء في الشؤون الإسرائيلية، الذين جادلوا بأن هذه المصطلحات تكشف عن استراتيجية مزدوجة: استحضار الحنين الصهيوني للمطالبة بالأرض، واستخدام مصطلحات هندسية لتجريد الشعب الفلسطيني من إنسانيته.
اقرأ أيضاً
- وزير التموين يبحث مع الاتحاد العام للغرف التجارية والشعبة العامة للمخابز تطوير منظومة الخبز ودعم استقرار قطاع المخابز
- عماد النحاس يكشف كواليس فوز المصري على سموحة في انطلاقة الدوري الممتاز
- بابلو فرانكو يكشف كواليس اقترابه من تدريب الزمالك ويحدد شرطه لتدريب الأهلي وبيراميدز
- الأجهزة الأمنية تضبط قائدي سيارات ارتكبا مخالفات مرورية خطرة في سوهاج والبحيرة
- نائب برلماني: الصكوك الضريبية مؤشر على يأس الدولة في تأمين مواردها
بالنسبة للمحلل مهند مصطفى، فإن اسم «ريغافيم» ليس عشوائيًا، بل هو محفز إيديولوجي متعمد يهدف إلى إثارة استجابة لدى القاعدة اليمينية المتطرفة في الحكومة الإسرائيلية. وأوضح مصطفى أن كلمة «ريغافيم» بالعبرية تعني «كتل ترابية» أو «رقاع من الأرض الصالحة للزراعة». لكنها ليست مجرد كلمة، بل هي محفز للذاكرة الصهيونية الجماعية حول «استعادة الأرض». ويرتبط هذا المصطلح بشكل لا ينفصل بأغنية وقصيدة الأطفال الصهيونية «دونام بو في دونام شام» (دونم هنا ودونم هناك) لجوشوا فريدمان، التي كانت بمثابة نشيد لحركة الاستيطان المبكرة. تحتفي كلماتها بـ«اكتساب الأرض»: «دونم هنا ودونم هناك / كتلة بعد كتلة (ريغيف أحار ريغيف) / هكذا سنستعيد أرض الشعب».
ويرى مصطفى أنه بتسمية ممر رفح رسميًا «ريغافيم»، يرسل الجيش رسالة ضمنية. فهم يؤطرون وجودهم في غزة ليس كمهمة أمنية مؤقتة، بل كشكل من أشكال «استعادة الأرض» المشابهة لإيديولوجية الرواد الأوائل. إلى جانب هذا الحنين التاريخي، يرتبط الاسم بشكل مباشر بالمهندسين الحاليين لسياسات الضم الإسرائيلية: حركة «ريغافيم». هذه المنظمة اليمينية المتطرفة، التي شارك في تأسيسها عام 2006 وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، كانت القوة الرئيسية وراء توسيع السيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة. وقد كشف تحقيق أجرته صحيفة هآرتس الإسرائيلية عام 2023 كيف أصبحت المنظمة فعليًا «ضابط استخبارات» للدولة، مستخدمة الطائرات بدون طيار وبيانات ميدانية لرسم وتدمير المباني الفلسطينية في المنطقة المصنفة «ج»، والتي تشكل 61% من الضفة الغربية المحتلة والخاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.
جادل مصطفى بأن تطبيق هذا الاسم على معبر رفح يشير إلى نقل نموذج «الإدارة المدنية» من الضفة الغربية إلى غزة. ويشير ذلك إلى أن غزة لم تعد كيانًا منفصلاً، بل أصبحت أرضًا تُدار بنفس الأدوات المستخدمة لمنع قيام دولة فلسطينية في «يهودا والسامرة»، مستخدمًا المصطلحات الإسرائيلية للضفة الغربية. يأخذ المحلل إيهاب جبارين اسم «ريغافيم» خطوة أبعد، مجادلًا بأنه تطور بما يتجاوز معناه اللغوي ليصبح «علامة سياسية» حديثة لليمين الاستيطاني، ويُستخدم لتطبيع وجود إسرائيلي طويل الأمد.
ومع ذلك، قال جبارين إن استخدام مصطلح «نيكز» في البيان العسكري الإسرائيلي ينذر بخطر أكبر. فبينما تعمل «ريغافيم» كعلامة سياسية، يكشف «نيكز» عن العقلية الهندسية الباردة للجيش. وأوضح جبارين أن «نيكز» هو نقطة تصريف، وهو مصطلح هيدروليكي يستخدم لإدارة مياه الصرف الصحي أو الفيضانات أو الري، وليس لمعالجة البشر. وجادل جبارين بأن وصف معبر حدودي بشري بأنه «مصرف» يعكس ثلاثة افتراضات مقلقة تم إضفاء الطابع الرسمي عليها الآن في العقيدة العسكرية: أولاً، أن الفلسطينيين في غزة هم مجرد تدفق بشري يجب التحكم فيه. ثانيًا، أن غزة نفسها أصبحت مشكلة هندسية تتعلق بإدارة المياه أو النفايات. وثالثًا، أن الحلول يجب أن تكون تقنية بحتة، مما يحول القضية السياسية إلى مشكلة هندسية يمكن حلها بالتحكم في التدفقات.
حذر جبارين من أن هذا النهج «أكثر برودة وخطورة من الخطاب الاستيطاني القياسي»، وأنه «يحول القضية السياسية لغزة إلى وظيفة تقنية دائمة». واتفق المحللان على أن التبني الرسمي لهذين المصطلحين يشير إلى واقع لا هو بالانسحاب الكامل ولا بالضم المعلن. وأوضح جبارين: «إنها صيغة للسيطرة الهادئة». فإسرائيل لا تحتاج إلى إعلان الاستيطان الفوري للسيطرة على الأرض. فمن خلال التعامل مع الأرض على أنها «ريغافيم» (تربة يجب الاحتفاظ بها) والناس على أنهم «نيكز» (تدفق يجب تصفيته)، فإنهم يؤسسون واقعًا طويل الأمد حيث غزة مساحة مُدارة، وليست كيانًا مستقلاً أبدًا. واتفق مصطفى قائلاً: «اسم «ريغافيم» يقول للمستوطنين: «لقد عدنا إلى الأرض». والتسمية الرسمية «نيكز» تقول للمؤسسة الأمنية: «لدينا الصمام للتحكم في التدفق البشري تشغيلًا وإيقافًا حسب الرغبة».
أخبار ذات صلة
- قمة نسائية في كرة اليد: سبورتنج والأهلي في مواجهة نارية ضمن الجولة السادسة لدوري العمومي
- مودرن سبورت في مهمة استعادة الثقة أمام القناة في كأس مصر: رحيل مدرب وبحث عن انتصار منقذ
- الزمالك يتأهب لتصحيح المسار ومواصلة الدفاع عن لقب كأس مصر أمام بلدية المحلة
- طلائع الجيش وكهرباء الإسماعيلية في صدام مثير بدور الـ 16 لكأس مصر.. صراع على التأهل لدور الثمانية
- الفراعنة في مواجهة أنجولا: معركة حاسمة في كأس الأمم الأفريقية بالمغرب