زيلينسكي: أوكرانيا 'ساحة اختبار' لمسيَّرات شاهد الإيرانية المطوّرة روسياً
في تصريحات مثيرة للجدل أدلى بها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لصحيفة 'جيروزاليم بوست' الإسرائيلية، كشف زيلينسكي أن أوكرانيا أصبحت 'ميدان تجارب' حي لمسيَّرات شاهد الإيرانية الانتحارية، مشيراً إلى أن هذه الأسلحة، التي تم اختبار قدراتها التدميرية على المدن الأوكرانية، جرى تطويرها بمساعدة روسية قبل إعادة تصديرها محسّنة إلى منطقة الشرق الأوسط. ويأتي هذا الكشف في سياق تحذيرات أوكرانية متكررة من التعاون العسكري المتنامي بين موسكو وطهران.
تجربة قاسية وتطور هائل للمسيَّرات
وصف زيلينسكي التجربة الأوكرانية مع مسيَّرات شاهد بأنها 'قاسية' و'طويلة الأمد'، مؤكداً أن بلاده كانت تتعرض يومياً لوابل يتراوح بين 350 و500 طائرة مسيّرة إيرانية. وأشار الرئيس الأوكراني إلى أن الفارق شاسع بين النسخ الأولى من هذه الطائرات التي ظهرت في بداية الحرب وتلك المستخدمة حالياً، مؤكداً أن 'أوكرانيا كانت في نهاية المطاف بمثابة ساحة تجربة لهذه الطائرات المسيّرة'. وأوضح أن هذا التطور الكبير في قدرات المسيَّرات جاء بفضل الخبرة الميدانية التي راكمتها روسيا على الجبهات الأوكرانية، والتي نُقلت بعد ذلك إلى إيران لتحسين هذه الأسلحة.
تحذيرات أوكرانية مبكرة ورد إيراني مخادع
كشف زيلينسكي أن أوكرانيا سعت في وقت مبكر لمنع إيران من تزويد روسيا بهذه الطائرات، محذرة طهران مباشرة من أن هذه الأسلحة ستُستخدم ضد المدنيين. وأفاد بأن الرد الإيراني كان 'مخادعاً'، حيث نفى المسؤولون الإيرانيون وقوفهم إلى جانب روسيا وحاولوا التقليل من حجم نقل الأسلحة، مؤكدين أن الصفقة ستقتصر على بيع ما بين 1200 إلى 1300 طائرة فقط. ونقل زيلينسكي عنهم قولهم: 'قالوا إنهم ليسوا حلفاء في هذا الأمر... لكن ذلك لم يكن صحيحاً. لقد كذبوا بالطبع'.
اقرأ أيضاً
- حرائق الغابات تلتهم مساحات واسعة في فرنسا وإسبانيا وتجبر عشرات الآلاف على النزوح
- الاتحاد الأوروبي يتهم تيك توك بانتهاك قواعد سلامة الأطفال الرقمية
- الادعاء الفرنسي: لا آثار عنف في وفاة كشاف العارضات دانيال سياد المرتبط بإبستين
- المملكة المتحدة تسجل أول تجربة بشرية للقاح إيبولا وسط تفاقم التفشي في الكونغو
- كارثة حرائق الغابات: مئات الآلاف ينزحون في فرنسا وإسبانيا مع اقتراب النيران من بوردو
تعاون عسكري يتجاوز التوريد: مصانع وتبادل تقني
لم يقتصر الدعم الإيراني لروسيا على توريد الطائرات المسيَّرة فحسب، بل امتد ليشمل بناء قدرات إنتاجية روسية محلية. وفقاً لزيلينسكي، 'لقد منحوا تراخيص للإنتاج، وساعدوا في إنشاء مصنعين داخل الأراضي الروسية'. وأشار الرئيس الأوكراني إلى أن خبراء إيرانيين قاموا في المرحلة الأولى من عمليات الطائرات المسيَّرة الروسية بـ'مساعدة وتدريب' الجانب الروسي على استخدام هذه الأسلحة وإدارة خطوط الإنتاج. والأخطر من ذلك، كشف زيلينسكي عن وجود 'تبادل تقني' بين الطرفين، معتبراً أن موسكو ساعدت طهران في تطوير طائراتها المسيَّرة مقابل الخبرة الإيرانية. وعند سؤاله مباشرة عما إذا كانت روسيا تقدم لإيران طائرات 'شاهد' مطورة أو معرفة تقنية، أجاب من دون تردد: 'نعم، أنا متأكد'.
أدلة على المساعدة الروسية وتداعياتها الإقليمية
كدليل على هذا التعاون، أشار زيلينسكي إلى حادثة إسقاط طائرة 'شاهد' في إحدى دول الشرق الأوسط، رافضاً الكشف عن اسم الدولة. وقال: 'رأينا بعض التفاصيل في إحدى طائرات شاهد التي تم تدميرها في إحدى دول الشرق الأوسط... كانت تفاصيل روسية، ونعرف ذلك لأن الإيرانيين لم ينتجوها'. وأضاف موضحاً: 'ذلك يعني أن الروس ساعدوهم أيضاً، كما ساعد الإيرانيون الروس في بداية الحرب بين روسيا وأوكرانيا'. وفي تحليل مباشر لتداعيات هذا التعاون على المنطقة، حذّر زيلينسكي من أن الأشهر المقبلة في الشرق الأوسط 'ستكون شديدة السخونة'، في إشارة إلى تصاعد التهديدات الأمنية.
تحول في الاستراتيجية الروسية وتحذير من 'مئات الآلاف' من المسيَّرات
في سياق متصل، كشف زيلينسكي عن تحول خطير في الاستراتيجية العسكرية الروسية، مشيراً إلى أن الحرب دخلت مرحلة جديدة تتحول فيها موسكو من الاعتماد على الصواريخ الباليستية باهظة الثمن إلى إنتاج الطائرات المسيَّرة منخفضة الكلفة التي يمكن نشرها بأعداد هائلة. وقال: 'بدأت روسيا تتحرك في هذا الاتجاه... إنهم ينتقلون من التركيز على عدد الصواريخ إلى خفض إنتاجها وزيادة إنتاج الطائرات المسيَّرة بأعداد كبيرة وبأنواع مختلفة، وليس فقط طائرات شاهد، بل أيضاً طائرات أخرى أرخص'. وأطلق تحذيراً واضحاً: 'سيتجهون نحو طائرات مسيّرة أرخص فأرخص، لكن بأعداد تصل إلى مئات الآلاف'، مما يمثل تهديداً متزايداً للمنطقة والعالم.
انتقاد ضعف العقوبات ودعوة للمجتمع الدولي
حمّل زيلينسكي المجتمع الدولي مسؤولية ما وصفه بـ'فشل ردع بوتين'، منتقداً بشدة ضعف العقوبات المفروضة على موسكو، خاصة فيما يتعلق بصادرات النفط والغاز. واعتبر أن هذه الأموال تذهب مباشرة لتمويل آلة الحرب الروسية التي تضرب أوكرانيا اليوم وتهدد المنطقة غداً. وقال: 'لم يفرض الجميع عقوبات على روسيا، ولم يتم وقف الأرباح من مبيعات النفط والغاز'، مضيفاً أن روسيا تستخدم هذه الأموال لتمويل الأسلحة و'تقديم المعلومات الاستخباراتية والطائرات المسيَّرة لإيران'. كما حذر من أن أي تخفيف للعقوبات سيعزز الصناعة العسكرية الروسية.
زيلينسكي مستعد للحوار مع نتنياهو
على الصعيد الإسرائيلي، كشف زيلينسكي أن الجانب الإسرائيلي تواصل معه بشأن محادثة محتملة مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، معرباً عن استعداده الكامل لهذا الحوار. وعندما سُئل عن الرسالة التي يود توجيهها إلى نتنياهو، اختصر الرئيس الأوكراني واقع التحالفات الجديدة بعبارة لافتة: 'لديه ما أحتاج إليه، ولدي ما يحتاج إليه، لذلك أنا مستعد لهذا الحوار'، في إشارة إلى الحاجة المتبادلة للخبرات أو الدعم في ظل التحديات الأمنية المتزايدة.