إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

ساعة يوم القيامة: اقتراب نهاية معاهدة ستارت الجديدة بين الولايات المتحدة وروسيا

انتهاء آخر اتفاقية للحد من الأسلحة النووية يثير مخاوف عالمية
استمع للخبر عبد الفتاح يوسف 2026-02-05 15:49 7
ساعة يوم القيامة: اقتراب نهاية معاهدة ستارت الجديدة بين الولايات المتحدة وروسيا

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

ساعة يوم القيامة: اقتراب نهاية معاهدة ستارت الجديدة بين الولايات المتحدة وروسيا

في ظل اقتراب نهاية معاهدة ستارت الجديدة، آخر اتفاقية متبقية للحد من الأسلحة النووية بين الولايات المتحدة وروسيا، تتصاعد المخاوف العالمية بشأن مستقبل الأمن النووي واحتمالية اندلاع سباق تسلح جديد. هذه المعاهدة، التي تحد من عدد الرؤوس الحربية النووية الاستراتيجية ووسائل إطلاقها، على وشك الانتهاء، مما يترك العالم أمام فراغ أمني خطير.

تُعد معاهدة ستارت الجديدة (Strategic Arms Reduction Treaty) العمود الفقري للجهود المبذولة منذ عقود لضبط الترسانات النووية للقوتين العظميين. تم توقيع النسخة الحالية في عام 2010 من قبل الرئيسين باراك أوباما وديميتري ميدفيديف، وهي تضع سقفاً لعدد الرؤوس الحربية النووية الاستراتيجية المنشورة عند 1550 لكل جانب، وعدد وسائل الإطلاق (مثل القاذفات الثقيلة والصواريخ الباليستية العابرة للقارات والغواصات) عند 800 لكل جانب. كما تتضمن المعاهدة آليات للتفتيش المتبادل لضمان الالتزام، مما يعزز الشفافية والثقة.

إن تاريخ معاهدات الحد من الأسلحة النووية أطول من ستارت الجديدة. تعود جذوره إلى فترة الحرب الباردة، مع اتفاقيات مثل (SALT-I) عام 1972، و START I التي دخلت حيز التنفيذ عام 1994 واستمرت حتى عام 2009. ورغم أن معاهدة START II التي تم الاتفاق عليها في عام 1993 لم تدخل حيز التنفيذ قط بسبب تصاعد التوترات، إلا أن الإرادة السياسية للحد من التسلح النووي استمرت.

ومع ذلك، فإن الوضع الحالي يختلف. المعاهدة التي كان من المقرر أصلاً أن تنتهي في فبراير 2021، تم تمديدها لمدة خمس سنوات بموجب اتفاق بين الرئيسين جو بايدن وفلاديمير بوتين، لتمتد حتى فبراير 2026. ولكن مع اقتراب هذا الموعد النهائي، أعلنت روسيا في عام 2023 عن تعليق مشاركتها في آلية التفتيش بموجب المعاهدة، مشيرة إلى الدعم الأمريكي لأوكرانيا، على الرغم من التزامها بالحدود العددية. هذا التعليق، إلى جانب التوترات المتزايدة بين موسكو وواشنطن على خلفية الحرب في أوكرانيا، يلقي بظلال قاتمة على مستقبل المعاهدة.

صرح المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، بأن انتهاء المعاهدة سيكون "سيئًا للغاية للأمن العالمي"، محذراً من سباق تسلح جديد غير مقيد. إن غياب هذه المعاهدة يعني فقدان آلية أساسية لضبط النفس، وتعزيز الشفافية، ومنع سوء التقدير الذي قد يؤدي إلى صراع نووي. يمكن أن يؤدي ذلك إلى زيادة حالة عدم اليقين، حيث لن تكون القوتان النوويتان الأكبر في العالم ملزمتين بحدود عليا لترساناتهما الاستراتيجية.

كانت هناك محاولات دبلوماسية لتجنب هذا السيناريو. في سبتمبر 2025، عرض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التزام روسيا من جانب واحد بالمعاهدة لمدة عام إضافي لتوفير وقت لإعادة التفاوض. ورغم أن الرئيس الأمريكي آنذاك دونالد ترامب وصف العرض بأنه "فكرة جيدة"، إلا أنه لم يبد التزاماً قوياً. ومع ذلك، يبدو أن موقف ترامب قد تغير لاحقاً، حيث صرح في يناير 2026 بأن انتهاء المعاهدة "سينتهي" وأنه يتوقع "عقد اتفاق أفضل".

يُعتقد أن ترامب يرى ضرورة إشراك الصين، التي تمتلك الآن ترسانة نووية متنامية تقدر بحوالي 600 رأس حربي، في أي اتفاق مستقبلي. وقد أشار إلى هذا التوجه خلال فترة رئاسته الأولى، عندما ألغى اتفاقيات نووية أخرى وطالب بإشراك بكين. ومع ذلك، ترفض الصين حالياً فرض قيود على ترسانتها، بحجة أنها لا تزال صغيرة مقارنة بالولايات المتحدة وروسيا.

إن ظهور الصين كقوة نووية رئيسية يضيف تعقيداً جديداً. ففي حين كانت معاهدات ستارت مصممة في الأصل لعالم ثنائي القطب، فإن صعود الصين كقوة عظمى اقتصادية وعسكرية يغير الديناميكيات. وقد حذرت تقارير أمريكية من أن الولايات المتحدة تواجه الآن تحدي ردع قوتين نوويتين منافستين.

علاوة على ذلك، طورت روسيا مؤخراً أنظمة أسلحة نووية جديدة، مثل صاروخ أوريشنيك الباليستي فرط الصوتي وطائرة درونز بوسيدون المسلحة نووياً، والتي لا تغطيها معاهدة ستارت الجديدة. وفي المقابل، فإن اقتراحات ترامب بشأن نظام دفاع صاروخي فضائي تثير قلقاً بشأن مبدأ الردع النووي المتبادل.

تأثير انتهاء المعاهدة يمتد إلى ما وراء الولايات المتحدة وروسيا. يشعر القادة الأوروبيون بقلق بالغ، خاصة مع تصريحات ترامب التي تشير إلى احتمال عدم استمرار المظلة النووية الأمريكية لأوروبا دون قيود. وقد أدى ذلك إلى نقاش حول كيفية تشكيل دفاع نووي أوروبي، بما في ذلك إمكانية قيام فرنسا والمملكة المتحدة بتوسيع نطاق حمايتهما لتشمل دولاً أخرى مثل ألمانيا. ومع ذلك، لا تزال هناك أسئلة مفتوحة حول من سيتخذ قرار الضربة النووية، وتصر روسيا على إدراج الترسانات النووية البريطانية والفرنسية في أي معاهدة جديدة.

دعا شخصيات بارزة مثل الرئيس السابق باراك أوباما الكونغرس الأمريكي إلى التحرك للحفاظ على المعاهدة، محذراً من أنها "ستمحو عقوداً من الدبلوماسية دون داعٍ وقد تثير سباق تسلح جديد يجعل العالم أقل أماناً". كما حذر ديميتري ميدفيديف من أن نهاية المعاهدة "يجب أن تقلق الجميع" وأن غياب بدائل سيؤدي إلى تسريع "ساعة يوم القيامة".

مع اقتراب نهاية معاهدة ستارت الجديدة، يبدو أن العالم يتجه نحو مستقبل أكثر غموضاً وخطورة نووية. إن الفشل في إيجاد حل دبلوماسي قد يعيدنا إلى حقبة التسلح غير المقيد، حيث يمثل كل صاروخ وكل رأس حربي تهديداً وجودياً للبشرية جمعاء.

# ستارت الجديدة # الأسلحة النووية # الولايات المتحدة # روسيا # سباق تسلح # الأمن النووي # معاهدة # ترسانات نووية # الصين # أوروبا # الحرب الباردة # الردع النووي # الحد من الأسلحة
اقرأ هذا الخبر