الأربعاء، ٧ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 19 أغسطس 2026 م 01:00 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

سعي دونالد ترامب لدولار أضعف: استراتيجية اقتصادية أم مخاطرة جيوسياسية؟

موقف الرئيس السابق الراسخ بشأن عملة مقومة بأقل من قيمتها لتع
استمع للخبر الأخبار عبد الفتاح يوسف 2026-02-07 01:28 42
سعي دونالد ترامب لدولار أضعف: استراتيجية اقتصادية أم مخاطرة جيوسياسية؟

الولايات المتحدة الأمريكية - وكالة أنباء إخباري

سعي دونالد ترامب لدولار أضعف: استراتيجية اقتصادية أم مخاطرة جيوسياسية؟

في خطوة أعادت إشعال النقاش حول السياسة الاقتصادية الأمريكية، كرر الرئيس السابق دونالد ترامب مؤخراً رغبته في دولار أمريكي أضعف، واصفاً انخفاض سعر صرفه بأنه "عظيم". هذا الموقف، المتسق مع آرائه طويلة الأمد، يعكس اعتقاداً بأن العملة المخفضة القيمة يمكن أن تعزز الصادرات الأمريكية وتنشط الصناعة المحلية. ومع ذلك، يحذر المحللون الاقتصاديون وخبراء السياسة الخارجية من أنه بينما قد يوفر الدولار الأضعف بعض المزايا الفورية، فإن نهج ترامب الأوسع للعلاقات الدولية والتجارة قد يقوض دون قصد المكانة العالمية التي تدعم قوة الدولار الدائمة.

تتجذر دعوة ترامب لدولار أضعف في فرضية اقتصادية مباشرة: العملة الأقل قيمة تجعل السلع الأمريكية أرخص وأكثر تنافسية في الأسواق الدولية، بينما تجعل الواردات أكثر تكلفة في الوقت نفسه. يهدف هذا الديناميكية إلى تحفيز المستهلكين الأجانب على شراء المنتجات الأمريكية وتشجيع الشركات الأمريكية على الاستثمار في الإنتاج المحلي، بهدف نهائي يتمثل في تقليص العجز التجاري وإعادة وظائف التصنيع. هذا ليس هاجساً جديداً لترامب؛ فقد أعرب علناً عن أسفه لقوة الدولار مقابل الين الياباني في وقت مبكر من عام 1987، معبراً عن رؤية ثابتة لاقتصاد أكثر توجهاً نحو التصدير.

على الرغم من اعتقاده الراسخ، فإن قدرة أي رئيس أمريكي على تحديد سعر صرف الدولار على المدى الطويل من جانب واحد محدودة. يصف خبراء الاقتصاد، بمن فيهم كينيث روجوف، كبير الاقتصاديين السابق في صندوق النقد الدولي، مثل هذه التطلعات الرئاسية بأنها أشبه "برقصة المطر". تتأثر قيمة الدولار بمجموعة متعددة من العوامل المعقدة، مع سياسة أسعار الفائدة التي يحددها الاحتياطي الفيدرالي المستقل كونها الأهم. عندما تنخفض تكاليف الاقتراض، يميل الدولار عادة إلى الضعف. هذه القوة المتأصلة للاحتياطي الفيدرالي على القيمة النقدية هي بالضبط سبب سعي ترامب في كثير من الأحيان لممارسة سيطرة أكبر على المؤسسة، معتبراً إياها رافعة لأجندته الاقتصادية.

تاريخياً، تمتع الدولار الأمريكي بمكانة لا مثيل لها كعملة احتياطية مهيمنة في العالم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وقد جعل استقراره والموثوقية المتصورة للاقتصاد الأمريكي العملة المفضلة للتجارة الدولية والإقراض ومعاملات الصرف الأجنبي، حيث تشمل ما يقرب من 90 بالمائة من تداولات الفوركس العالمية الدولار. وقد منح هذا الهيمنة الولايات المتحدة ما وصفه وزير المالية الفرنسي الأسبق فاليري جيسكار ديستان بـ"الامتياز الباهظ"، مانحاً إياها مزايا فريدة في الاقتراض وتشغيل العجز وفرض العقوبات دون مواجهة التداعيات الاقتصادية الفورية التي قد تواجهها الدول الأخرى. على سبيل المثال، جسدت التعريفات الجمركية لـ"يوم التحرير" التي فرضتها إدارة سابقة هذا الامتياز، لكنها أثارت أيضاً تساؤلات حول استدامته.

بينما قد لا يشير الدولار الأضعف بطبيعته إلى فقدان هذه الهيمنة - في الواقع، أثبتت العديد من التنبؤات السابقة بزوال الدولار أنها سابقة لأوانها - فإن التهديد الأكبر ينبع من التآكل المحتمل للثقة الدولية في الاستقرار الأمريكي. يتفق الاقتصاديون إلى حد كبير على أن اليورو أو الين أو اليوان أو حتى العملات المشفرة مثل البيتكوين ليست مجهزة حالياً لتحدي هيمنة الدولار على المدى القريب. ومع ذلك، فإن قرارات ترامب المتكررة وغير المتوقعة في السياسة الخارجية، وشكوكه تجاه المؤسسات العالمية طويلة الأمد مثل الناتو ومنظمة الصحة العالمية، ونهجه الصفقي تجاه التحالفات، قد أدخلت درجة كبيرة من عدم اليقين في الشؤون العالمية. يحذر موريس أوبستفيلد، كبير الاقتصاديين السابق الآخر في صندوق النقد الدولي، من أن مثل هذه "الفوضى الجيوسياسية الداخلية التي يسببها ترامب، والفوضى الاقتصادية الجيوسياسية"، يمكن أن تؤدي إلى انكماش نطاق الدولار العالمي وارتفاع العملات الأخرى، حتى بدون ظهور خلف واضح.

لذلك، فإن الشاغل الأساسي ليس مجرد قيمة الدولار المتقلبة في أسواق العملات. بدلاً من ذلك، يكمن في التداعيات الأوسع للسياسات الأمريكية التي يمكن أن تقلل من الاحترام والثقة التي توليها حلفاء أمريكا وشركاؤها التجاريون لاستقرارها الاقتصادي والسياسي. لن يشير الدولار الأقل هيمنة إلى تحول في القوة الاقتصادية فحسب، بل سيكون أيضاً مؤشراً قوياً على تراجع نفوذ أمريكا على الساحة العالمية، مما يؤثر على كل شيء من ديناميكيات التجارة إلى النفوذ الجيوسياسي. التحدي لأي إدارة هو الموازنة بين الأهداف الاقتصادية المحلية وضرورة الحفاظ على الثقة العالمية ونزاهة النظام المالي الدولي.

# ترامب # دولار # دولار أضعف # الاقتصاد الأمريكي # العجز التجاري # الاحتياطي الفيدرالي # العملة العالمية # الامتياز الباهظ # المخاطر الجيوسياسية # التجارة الدولية
اقرأ هذا الخبر