إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

سوريا تثير الجدل بقرار منع الشاحنات الأجنبية: بين إنصاف السائقين وتداعيات اقتصادية وخيمة

استمع للخبر Saudi 365 2026-02-13 18:33 22
سوريا تثير الجدل بقرار منع الشاحنات الأجنبية: بين إنصاف السائقين وتداعيات اقتصادية وخيمة

دمشق - وكالة أنباء إخباري

القرار يخدم السائق السوري.. وخبراء يحذرون من عواقب وخيمة

في خطوة أثارت جدلاً واسعًا، أصدرت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك في سوريا قرارًا يقضي بمنع دخول الشاحنات الأجنبية إلى الأراضي السورية. يأتي هذا القرار، وفقًا لمصدر في الهيئة، في سياق معالجة وضع الشاحنات السورية المتوقفة منذ فترة طويلة، ومنح السائقين السوريين فرصة عمل مستقرة وتوفر دخلًا يوميًا، بعد سنوات من تهميش فرصهم بسبب عوامل مختلفة، أبرزها العلاقات السياسية المتوترة مع دول الجوار والظروف الأمنية الصعبة التي مرت بها البلاد.

وقد لاقى القرار ارتياحًا كبيرًا بين سائقي الشاحنات السوريين، الذين عبروا عن سعادتهم بإمكانية العمل بشكل متواصل. محمد السعيد، سائق شاحنة من منطقة القلمون، أوضح أن القرار يصحح وضعًا من الظلم الذي عانى منه السائقون السوريون لسنوات، حيث كانت المعاملة بالمثل مع سائقي لبنان والأردن غير موجودة، مما منح هؤلاء امتيازات التنقل بحرية داخل سوريا على حساب السائق السوري.

ارتفاع الأسعار وتكاليف النقل.. عبء على المستهلك السوري

على النقيض من الارتياح الذي أبداه السائقون، أطلق خبراء اقتصاديون تحذيرات شديدة من تداعيات هذا القرار على الاقتصاد السوري والمستهلك. أكد الخبير الاقتصادي علي عبد الله أن منع الشاحنات الأجنبية سيؤدي إلى ارتفاع جديد في الأسعار نتيجة لزيادة أجور الشحن. ورأى عبد الله أن القرار، الذي يسوق كضرورة لحماية وتشغيل الشاحنات السورية، قد يتحول إلى مناقلة إلزامية وتشغيل حصري للمعابر البرية، خاصة في ظل تزايد احتمالية خروج المعابر البحرية عن الخدمة. هذا الوضع، بحسب الخبير، سيؤدي إلى مضاعفة أجور النقل، وزيادة تكاليف التأمين والتخزين، وتمديد زمن مناولة البضائع إلى أسابيع، مما يتسبب في ازدحام الشاحنات في الساحات الجمركية.

وأشار عبد الله إلى أن هذا الازدحام والتأخير سيؤديان إلى تلف البضائع الحساسة، وخاصة الغذائية والدوائية، مما سينعكس بشكل مباشر على المستهلك السوري بارتفاع أسعار هذه المواد إلى ضعفين أو ثلاثة، بالإضافة إلى تأخير وصولها إلى السوق المحلية وفقدانها أحيانًا بسبب عدم انتظام وصولها.

انتقادات حول "ارتجالية" القرار وردود فعل دول الجوار

انتقد الخبير الاقتصادي ما وصفه بـ "ارتجالية" صدور القرار، مشيرًا إلى أنه لم يتم أخذ آراء الجهات المعنية كغرفة التجارة ووزارة النقل وقطاع الشحن بعين الاعتبار. وكان يمكن، حسب رأيه، إصدار قرار أكثر مرونة من خلال التشاور مع هذه القطاعات، لتجنب لجوء دول الجوار إلى تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل أو اتخاذ إجراءات انتقامية.

بدأت تظهر بالفعل ملامح تراجع عن القرار، حيث توصل الجانب اللبناني والسوري إلى اتفاق مؤقت لإعادة فتح معبر المصنع أمام حركة الشاحنات لمدة أسبوع، وذلك بعد ثلاثة أيام من إغلاقه إثر ضغوط من نقابة الشاحنات المبردة في لبنان. وفي الأردن، انعكس القرار بلبلة وفوضى على قطاع النقل، مما دفع الأردن إلى التواصل مع الجانب السوري لمحاولة التوصل إلى تسوية.

وفقًا لوسائل إعلام رسمية، حصل لبنان على إعفاءات مؤقتة للشاحنات التي تنقل سلعًا معينة، بعد الحظر الذي فرضته دمشق. من جهتها، أعلنت نقابة مالكي الشاحنات المبردة في لبنان استمرارها في قطع الطريق أمام الشاحنات السورية ردًا على قرار دمشق.

يبقى القرار السوري محط متابعة لمعرفة ما إذا كانت فوائده المرجوة للسائقين المحليين ستتفوق على تداعياته الاقتصادية السلبية المحتملة، ومدى قدرة سوريا على إدارة الأزمة مع دول الجوار لتجنب حرب تجارية قد تزيد من تفاقم الأوضاع الاقتصادية.

# سوريا # الشاحنات الأجنبية # قرار المنع # السائقون السوريون # خبراء اقتصاد # ارتفاع الأسعار # تكاليف النقل # الحدود السورية # لبنان # الأردن # اقتصاد سوري
اقرأ هذا الخبر