القاهرة - وكالة أنباء إخباري
سويسرا تلتزم بتسريع استعادة الأموال المنهوبة بعد زيارة عطاف
عاد وزير الشؤون الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، نهاية الأسبوع الماضي، من العاصمة السويسرية بيرن، حاملاً معه تعهداً قوياً من المسؤولين السويسريين بتسريع وتيرة إجراءات ما بات يُعرف بـ"استرجاع الأموال المنهوبة". جاء هذا التعهد عقب زيارة استغرقت ثلاثة أيام، شهدت تقييماً شاملاً وعميقاً لمختلف جوانب العلاقات الثنائية بين البلدين. ويشير مصطلح "الأموال المنهوبة" إلى الودائع التي يُشتبه بأنها ناتجة عن فساد مالي، والتي قام مسؤولون جزائريون خلال العهد السابق بتحويلها إلى ملاذات ضريبية وبنوك في دول أجنبية، من بينها سويسرا.
ورغم أن تفاصيل الزيارة، التي اختتمت يوم الجمعة، لم تُعلن بشكل مفصل، إلا أن بياناً مقتضباً صدر عن وزارة الخارجية الجزائرية أشار إلى محادثات جمعت الوزير عطاف بنظيره السويسري، إينياتسيو كاسيس. تناولت هذه المباحثات سبل تعزيز الحوار السياسي، وتوطيد الشراكة الاقتصادية، وإبراز البعد الإنساني لعلاقات التعاون بين البلدين. وأضاف البيان أن الجانبين اتفقا على استحداث آلية مؤسساتية جديدة تهدف إلى تطوير التعاون الثنائي، وتعزيز الإطار القانوني الذي ينظم العلاقات بينهما، بما يتماشى مع الأولويات المشتركة التي سيتم تحديدها مستقبلاً.
اقرأ أيضاً
- جريمة هزت القاهرة الجديدة.. تفاصيل اعترافات متهم أنهى حياة صديقه وأسرته بالكامل لسرقة أمواله وسبائك ذهبية
- أمراض الدم: فهم شامل وتصنيفات معمقة
- تطبيق رسائل سامسونج يتوقف عن العمل في 2026: إليك ما يجب فعله
- وكالة استخبارات كوريا الجنوبية: ابنة كيم جونغ أون وريثته المحتملة
- جنسن هوانغ يحث TSMC على تسريع الإنتاج وسط تزايد الطلب على الذكاء الاصطناعي
تعاون أمني وقضائي وتعهد بإعادة الأصول غير القانونية
من جهتها، أكدت وزارة الخارجية السويسرية أن المحادثات تطرقت إلى التعاون الأمني والقضائي. وقد أبدى المسؤولان ارتياحهما لتوقيع مذكرة تفاهم عام 2025، والتي أسهمت في تكثيف تبادل المعلومات والتعاون الشرطي بين البلدين. ونقل البيان عن الوزير الجزائري إشادته بالتعاون السويسري في مجال المساعدة القضائية المتبادلة في القضايا الجنائية. كما نقل البيان تعهداً من رئيس الدائرة الفيدرالية السويسرية للعدل والشرطة، بيت جانز، بإعادة الأصول التي يثبت مصدرها غير القانوني إلى أصحابها الجزائريين.
وتؤكد مصادر صحافية أن قضية "استرجاع الأموال المنهوبة"، المرتبطة بفترة حكم الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة (1999-2019)، كانت من أبرز الملفات التي ناقشها عطاف خلال زيارته. ويُعتقد أن شخصيات من النظام السابق وأفراداً من عائلاتهم يمتلكون أصولاً في سويسرا تخضع حالياً لتحقيقات قضائية في الجزائر تتعلق بقضايا فساد تورط فيها وزراء ومسؤولون سابقون.
تحديات وجهود الجزائر في استعادة الأموال المهربة
في السنوات الأخيرة، كثفت الجزائر جهودها لملاحقة الأصول المالية المهربة في سويسرا. وتشمل المطالبات القضائية التحفظ على ودائع مصرفية تخص نسيم ولد قدور، نجل المدير العام الأسبق لمجمع "سوناطراك" الحكومي، وذلك في إطار تحقيقات مرتبطة بقضايا فساد كبرى، من أبرزها ملف صفقة مصفاة "أوغستا".
على الرغم من هذه الجهود، أقر وزير العدل الجزائري السابق، رشيد طبي، بوجود تحديات وعقبات حالت دون تحقيق استجابة سريعة من بعض العواصم. وعزا بطء التجاوب الدولي إلى تعقيدات الأنظمة القضائية الأجنبية وتداخل الإجراءات القانونية العابرة للحدود، مما يتطلب تنسيقاً أعمق لتجاوز هذه العقبات الإجرائية. وفي هذا السياق، حققت الجهود الدبلوماسية والقضائية الجزائرية اختراقاً لافتاً في سويسرا عام 2023، تمثل في نجاح القضاء الجزائري في إقناع المحكمة الجنائية الفيدرالية السويسرية بتثبيت الحجز على أرصدة مالية تخص وزير الصناعة السابق، عبد السلام بوشوارب، في بنك بجنيف، بقيمة تقارب 1.7 مليون يورو. وقد قدم بوشوارب طعوناً لإلغاء التحفظ على وديعته، إلا أنها باءت بالفشل، ويرجح أنه تم تسليم هذه الأموال للجزائر.
كما تلاحق السلطات الجزائرية ودائع مصرفية أخرى مرتبطة بقضايا فساد كبرى، منها قضايا تتعلق بوزير الطاقة السابق، شكيب خليل، المتهم بتهريب أموال تقدر بنحو 200 مليون دولار، كعمولات ورشاوى مرتبطة بصفقات النفط والغاز مع شركة "إيني" الإيطالية بين عامي 2010 و2012. وحُكم على بوشوارب غيابياً بالسجن 20 عاماً، ويقيم حالياً في فرنسا، حيث رفض القضاء هناك تسليمه للجزائر "لعدم توفر ضمانات المحاكمة العادلة". كما أُدين خليل بالعقوبة نفسها، وهو يقيم حالياً في الولايات المتحدة، ولا يُعرف ما إذا كانت الحكومة الأمريكية قد تلقت طلباً لتسليمه.
موقف سويسرا والإطار القانوني لاستعادة الأصول
خلال زيارته للجزائر في يونيو 2025، صرح وزير العدل والشرطة السويسري، بيت جانز، بأن بلاده "عازمة بصدق على التعاون مع السلطات الجزائرية في مجال مكافحة الفساد وغسل الأموال"، مؤكداً أنها لا ترغب في أن تكون ملاذاً للأموال غير المشروعة. وأوضح أن عملية استعادة الأصول "ليست مجرد قرار سياسي، بل هي مسار قانوني تقني معقد يخضع للتشريع السويسري والمعايير الدولية"، مشدداً على "ضرورة استكمال الإجراءات القضائية وتقديم أدلة وقرارات محاكم نهائية تثبت الأصل الإجرامي للأموال".
ويُفهم من تصريحات جانز أن سويسرا لن تتخذ أي خطوة تجاه تسليم "الأموال المنهوبة" للجزائر ما لم تصدر أحكام قضائية فيدرالية نهائية بهذا الخصوص. كما تطرق إلى "تفعيل المساعدة القضائية المتبادلة"، داعياً إلى تعزيز التنسيق بين الهيئات القضائية في البلدين لتسريع معالجة الإنابات القضائية وتقليص الفوارق الإجرائية بين النظامين القانونيين.
نجاحات جزائرية إضافية واسترداد أصول بمليارات الدولارات
في سياق متصل، وفي إطار التعاون مع الدول التي تُعد ملاذاً لأموال تم تحويلها من الجزائر، أفادت صحيفة إسبانية في أكتوبر الماضي بأن فندقاً في برشلونة، كان مملوكاً لرجل الأعمال الجزائري علي حداد، المحكوم عليه في قضايا فساد، أصبح ضمن أملاك الدولة الجزائرية. وانتقل ملكية فندق "إل بالاس دي برشلونة" إلى "الصندوق الوطني للاستثمار" الجزائري عبر آلية "الدفع مقابل الدين".
وكان الرئيس عبد المجيد تبون قد كشف في خطاب ألقاه أمام القيادة العسكرية في 10 أكتوبر 2024، عن تمكن الجزائر من استرداد أصول وممتلكات منهوبة تقدر قيمتها بنحو 30 مليار دولار. وتأتي هذه النتائج تتويجاً لمسار قانوني بدأته الجزائر في عام 2022، حيث كثفت من إرسال الإنابات القضائية إلى عشرات العواصم لملاحقة ممتلكات وأرصدة مسؤولين كبار ورجال أعمال من العهد السابق.
أخبار ذات صلة
- الصين تتجاوز الولايات المتحدة في عدد المليارديرات بفضل طفرة التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي
- لائحة "العودة": "ما يناقش في البرلمان الأوروبي ليس إصلاحًا تقنيًا، بل تحول سياسي وأخلاقي"
- صعوبة الاعتراف بنهاية صناعة الورق في فرنسا: مجموعة SPB الفرنسية تستحوذ على مصانع كوندات في دوردوني
- آن لويلييه: إرث ماري كوري، مصدر إلهام نوبل للتميز العلمي النسائي
- المسرح ينصف مارث غوتييه، «المكتشفة المنسية» لمتلازمة داون