الاتحاد الأوروبي - وكالة أنباء إخباري
لائحة "العودة": "ما يناقش في البرلمان الأوروبي ليس إصلاحًا تقنيًا، بل تحول سياسي وأخلاقي"
تثير التسوية المقترحة حول لائحة "العودة"، التي تهدف إلى إنشاء نظام موحد لإعادة الأشخاص الذين يقيمون بشكل غير نظامي في الاتحاد الأوروبي، قلقًا بالغًا بشأن مسار السياسة الأوروبية. ففي مقال رأي نشرته صحيفة "لوموند"، تدين عضوة البرلمان الأوروبي عن حزب الخضر، ميليسا كامارا، هذه التسوية باعتبارها انعكاسًا واضحًا لتطبيع أفكار اليمين المتطرف داخل أروقة البرلمان الأوروبي. وتؤكد كامارا أن ما يجري لا يمثل مجرد تعديل فني، بل هو تحول سياسي وأخلاقي عميق يهدد القيم الأساسية التي تأسس عليها الاتحاد الأوروبي.
تشير كامارا إلى أن الأجواء السياسية الأوروبية الحالية تبعث على القلق، حيث يبدو أن اليمين المتطرف يمسك بزمام المبادرة، وتتسرب أيديولوجيته المسمومة إلى مختلف جوانب السياسة. ففي التاسع من مارس، من المقرر أن يصوت البرلمان الأوروبي على مقترح لائحة "العودة"، الهادف إلى وضع إطار مشترك لعودة مواطني الدول الثالثة المقيمين بشكل غير نظامي في الاتحاد. ولكن خلف ستار المفاوضات البرلمانية، تتكشف تطورات مقلقة تتمثل في ترسيخ أفكار لطالما دافع عنها اليمين المتطرف داخل المؤسسات الأوروبية نفسها. تشمل هذه الأفكار إنشاء مراكز احتجاز للأشخاص المقيمين بشكل غير نظامي خارج نطاق أوروبا، واحتجاز الأطفال لأسباب تتعلق بالهجرة، وتعهيد عمليات معالجة طلبات العودة واللجوء إلى دول بعيدة، مما يعني إلقاء المسؤولية الأوروبية جانبًا.
اقرأ أيضاً
- بـ 160 مليون جنيه.. جامعة القاهرة تطلق خطة عاجلة لتطوير "قصر العيني الفرنساوي" والارتقاء بالخدمات الطبية
- الذكاء الاصطناعي ينشر علنا اسرار شركة كبري في امريكا علي منصة عامة
- الزمالك بصدد اعداد شكوي ضد حكام مباراة القمة
- رئيس الوزراء يستعرض محاور جلسة بعنوان " منظومة حماية اجتماعية أكثر فاعلية"
- رئيس الوزراء يستعرض محاور جلسة "نحو استثمار منتج وصناعة تنافسية وفرص عمل مستدامة"
تؤكد كامارا بوضوح أن النقاشات الدائرة في البرلمان الأوروبي تتجاوز كونها مجرد إصلاحات تقنية، بل هي بمثابة تحول سياسي وأخلاقي جذري. لطالما ادعت الأحزاب الوسطية والمحافظة أنها تشكل حصنًا منيعًا ضد اليمين المتطرف، ولكنها، من خلال مطاردة أجندة اليمين المتطرف، واستخدام خطابه، ودمج هواجسه في السياسات العامة، أدت إلى إضعاف هذا الحصن. ما كان يُعتبر غير مقبول بالأمس أصبح تدريجيًا أمرًا مألوفًا. وتذكر كامارا بأن التاريخ الأوروبي قد علمنا درسًا بسيطًا ولكنه جوهري: عندما يصبح الخوف هو المحرك الأساسي للسياسات العامة، فإن الحقوق الأساسية هي أول ما يتقهقر.
لقد بُني المشروع الأوروبي على وعد معاكس تمامًا. فبعد كوارث القرن العشرين، سعت أوروبا إلى إعادة تأسيس نفسها على مبدأ بسيط: أن الكرامة الإنسانية يجب أن تكون في صميم العمل العام. اليوم، هذا الوعد في خطر. فالنهج الذي تتبعه، وفقًا لكامارا، الأحزاب الليبرالية والمحافظة واليمينية المتطرفة، والذي سيتم التصويت عليه يوم الاثنين التاسع من مارس، يشير إلى قبول فكرة احتجاز الأطفال لأسباب إدارية، واعتبار إرسال الأفراد إلى مراكز احتجاز خارج الأراضي الأوروبية، حيث لا تُحترم حقوق الإنسان، أمرًا طبيعيًا، وبناء آليات طرد أكثر قوة.
إن هذه التطورات تثير تساؤلات جوهرية حول هوية الاتحاد الأوروبي ومستقبله. هل نحن نشهد انزلاقًا نحو سياسات قائمة على الخوف والإقصاء، أم أن هناك فرصة لتصحيح المسار والتمسك بالقيم الإنسانية التي لطالما افتخرت بها أوروبا؟ إن النقاش حول لائحة "العودة" ليس مجرد مسألة تقنية تتعلق بإدارة الهجرة، بل هو اختبار حقيقي لمدى التزام أوروبا بمبادئها الأساسية. إن تجاهل التحذيرات التي تطلقها أصوات مثل ميليسا كامارا قد يؤدي إلى عواقب وخيمة على الحقوق الأساسية وعلى الصورة التي يسعى الاتحاد الأوروبي لتقديمها للعالم.
أخبار ذات صلة
- طموح ليفركوزن يواجه ترسانة آرسنال.. وأزمة لجوء لاعبات إيران تخيم على المشهد
- الأهلي يعاقب لاعبيه مالياً ويعيد هيكلة قطاع الكرة وسط انتقادات جماهيرية حادة
- دفاعات خليجية في حالة تأهب قصوى: اعتراض صواريخ وطائرات مسيّرة وسط تصاعد التوترات الإقليمية
- المنتخب الإيراني للسيدات يلجأ لأستراليا.. وقضية اللاعبات تثير جدلاً دولياً
- أخبار رياضية عالمية: صدمة في إنديان ويلز، طلبات لجوء للمنتخب الإيراني، وانتصارات مثيرة في دوري أبطال أوروبا