إخباري
الخميس ٢٣ يوليو ٢٠٢٦ | الخميس، ٩ صفر ١٤٤٨ هـ
عاجل

شركة "ستارلاب أواسيس" بأبوظبي ترسل بذور الكينوا للفضاء لمواجهة تحديات الأمن الغذائي

مبادرة إماراتية رائدة لاستكشاف حلول زراعية مستدامة عبر استغل

شركة "ستارلاب أواسيس" بأبوظبي ترسل بذور الكينوا للفضاء لمواجهة تحديات الأمن الغذائي
سيدرا تورك
2026-04-21 21:43
14

أبوظبي، الإمارات العربية المتحدة - وكالة أنباء إخباري

في خطوة طموحة نحو مواجهة التحديات المتزايدة للأمن الغذائي العالمي، أعلنت شركة "ستارلاب أواسيس" الناشئة ومقرها أبوظبي، عن خططها لإرسال بذور الكينوا وأنواع أخرى من المحاصيل إلى الفضاء الخارجي. تهدف هذه المبادرة الرائدة، التي من المتوقع أن تبدأ أولى دفعاتها في عام 2023، إلى استغلال الظروف الفريدة للفضاء لتطوير سلالات نباتية جديدة أكثر قدرة على التكيف مع البيئات الأرضية القاسية والمتغيرة.

مواجهة أزمة المناخ بحلول فضائية

تُعد أزمة المناخ الراهنة عاملاً رئيسياً في تدهور الأراضي الزراعية وتأثر العديد من المحاصيل الغذائية الأساسية، مما دفع العلماء ورواد الأعمال للبحث عن حلول مبتكرة تتجاوز حدود كوكبنا. "ستارلاب أواسيس"، التي تُعد امتداداً لشركة "نانوراكس" في تكساس، تتبنى هذا التوجه من خلال زراعة البذور في الفضاء الخارجي. الفكرة الأساسية هي تعريض البذور لبيئة الفضاء القاسية، بما في ذلك الإشعاع الكوني وانعدام الجاذبية، لتحفيز حدوث طفرات جينية قد تؤدي إلى إنتاج أنواع نباتية جديدة تتميز بمقاومة أعلى للجفاف والملوحة والظروف البيئية الصعبة الأخرى.

وأوضح ألين هربرت، المؤسس المشارك لشركة "ستارلاب أواسيس"، في تصريحات سابقة لـ CNN، أن إرسال البذور إلى الفضاء يساهم بشكل مباشر في مجالات "الاستدامة، وتغير المناخ، والأمن الغذائي على الأرض". وأضاف هربرت: "الفضاء مكان يتمتع بموارد وطاقة ومساحة محدودة، وهو المكان المثالي لإجراء الأبحاث، ويمكن جلب التكنولوجيا ذاتها إلى الأرض".

آلية العمل: تحفيز الطفرات في الفضاء

تنمو البذور، مثل فول الصويا والكينوا، بشكل مختلف في الفضاء. ففي ظل غياب الجاذبية الأرضية، تكافح النباتات لتحديد مسار نموها، كما تتعرض للإشعاع الكوني المكثف. هذه الظروف الفريدة يمكن أن تؤدي إلى تحوّر البذور، مما ينتج عنه أنواع نباتية جديدة تتميز بخصائص محسنة، مثل القدرة على تحمل الظروف القاسية والإنتاجية العالية. ومن الأمثلة على ذلك، تطوير محاصيل مقاومة للجفاف يمكنها النمو في التربة المالحة، وهو ما يمثل حلاً حيوياً للمناطق القاحلة وشبه القاحلة حول العالم.

هذه التقنية ليست حديثة تماماً؛ فقد خضعت النباتات لـ "الاستيلاد الطفري" على الأرض، أي تعريضها للمواد الكيميائية أو الإشعاع، منذ عشرينيات القرن الماضي. وبحسب عالم النباتات في "ستارلاب أواسيس"، كونور كيسيلشوك، بدأ تطبيق هذه الممارسات في الفضاء الخارجي خلال الستينيات. وقد أرسلت الصين البذور إلى الفضاء منذ الثمانينيات، مما أدى إلى استخدام مزارعيها لأنواع جديدة من المحاصيل. وفي عام 2022، قامت الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة بإرسال البذور إلى الفضاء لأول مرة بهدف تطوير محاصيل قادرة على تحمل تغير المناخ.

"ستارلاب أواسيس" رائدة في التسويق التجاري

ما يميز "ستارلاب أواسيس" هو سعيها لتكون من أوائل الشركات التي تسوق هذه العملية تجارياً. تخطط الشركة للتعاون مع مجموعة واسعة من الشركاء، بما في ذلك الشركات الأخرى، ووكالات الفضاء، والجامعات، والمنظمات غير الربحية، لإرسال البذور إلى الفضاء لأغراض البحث أو التجارة. وستكون للعملاء حرية اختيار ما إذا كانوا سيستغلون النباتات الناتجة للتكاثر التجاري والبيع.

من بين الشراكات الحالية، تعمل الشركة مع المركز الدولي للزراعة الملحية (ICBA) في دبي، بهدف زيادة تحمل محاصيل مثل الكينوا للملوحة والجفاف، وهو ما أكده كيسيلشوك. في البداية، سترسل "ستارلاب أواسيس" البذور إلى محطة الفضاء الدولية (ISS) حيث سيزرعها رواد الفضاء. ولكن هدفها على المدى الطويل هو إرسالها إلى محطة فضائية تجارية خاصة بها تُدعى "ستارلاب"، ومن المقرر أن تبدأ تشغيلها في عام 2027.

عند عودة البذور إلى الأرض، ستُزرع إما من قبل العميل أو في مختبر "ستارلاب أواسيس"، حيث ستخضع لاختبارات دقيقة لمراقبة كيفية نموها في بيئات محددة تتميز بالجفاف أو الحرارة الشديدة، على سبيل المثال.

دعم إماراتي وطموحات مستقبلية

تأسست "ستارلاب أواسيس" في عام 2021 وتضم حالياً خمسة موظفين، مع خطط للتوسع في العام المقبل. تحظى الشركة بدعم قوي من مكتب أبوظبي للاستثمار (ADIO) كجزء من برنامج بقيمة 41 مليون دولار يهدف إلى زيادة إنتاج الغذاء في البيئات القاحلة. يمكن لدولة الإمارات العربية المتحدة، التي تستورد حالياً ما يصل إلى 90% من غذائها، أن تستفيد بشكل كبير من هذا المشروع الرائد.

وعلق عبدالله عبدالعزيز الشامسي، المدير العام بالإنابة لمكتب أبوظبي للاستثمار، على المشروع قائلاً إنه "مشروع طموح ومثير للغاية سيُتيح الوصول إلى الإمكانات العلمية للفضاء في مجال تطوير التقنيات الزراعية لعالمٍ محدود الموارد".

لا تتوقف طموحات "ستارلاب أواسيس" عند هذا الحد، فهي تأمل في تطوير إنتاج الغذاء في الفضاء نفسه، وتصميم أنظمة خارج الأرض يمكنها إنتاج الغذاء على متن مهمات فضائية أطول مدة، كتلك المتوجهة إلى القمر أو المريخ. ووفقاً لكونور كيسيلشوك، يمكن للنباتات أن توفر فوائد أخرى حيوية لرواد الفضاء، مثل "توليد الأكسجين، وترشيح بعض مجاري مياه الصرف الصحي، إلى جانب الفوائد النفسية للطاقم الذي سيكون بعيداً عن موطنه".

الكلمات الدلالية: # الكينوا، الفضاء، زراعة فضائية، أمن غذائي، تغير المناخ، أبوظبي، ستارلاب أواسيس، بذور فضائية، محاصيل مقاومة