إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

شريان حياة إيران النفطي: جزيرة خرج لم تمس في الصراع، فماذا لو تم الاستيلاء عليها؟

تظل جزيرة خرج، الشريان الاقتصادي الحيوي لإيران، بمنأى عن الض
استمع للخبر عبد الفتاح يوسف 2026-03-14 14:54 3
شريان حياة إيران النفطي: جزيرة خرج لم تمس في الصراع، فماذا لو تم الاستيلاء عليها؟

الدولية - وكالة أنباء إخباري

شريان حياة إيران النفطي: جزيرة خرج لم تمس في الصراع، فماذا لو تم الاستيلاء عليها؟

في خضم التوترات المتصاعدة والضربات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، برزت جزيرة خرج، التي تُوصف غالبًا بأنها 'شريان حياة النفط' الإيراني، كمركز اهتمام استراتيجي. على الرغم من مرور ما يقرب من أسبوعين على بدء الضربات، ظلت هذه الجزيرة المرجانية التي يبلغ طولها خمسة أميال، والواقعة على بعد حوالي 15 ميلاً قبالة الساحل الإيراني في مياه شمال الخليج العربي، بمنأى عن أي هجوم. هذا الوضع يثير تساؤلات عميقة حول الحسابات الجيوسياسية والاقتصادية المعقدة التي تحيط بهذا الموقع الحيوي، وإمكانية أن يؤدي أي تحرك للاستيلاء عليها إلى تداعيات عالمية غير مسبوقة.

إن احتمال قيام الولايات المتحدة بخطوة للاستيلاء على جزيرة خرج يُعد أمرًا شديد الخطورة، سواء من منظور جيوسياسي أو اقتصادي. تُعتبر الجزيرة واحدة من أهداف إيران الاقتصادية الأكثر حساسية، حيث يمثل مرفأها حوالي 90% من صادرات البلاد من النفط الخام، وتصل قدرتها على التحميل إلى حوالي 7 ملايين برميل يوميًا. هذا يجعلها عصب الاقتصاد الإيراني ومصدرًا رئيسيًا لتمويل أنشطتها، وبالتالي فإن تعطيلها سيوجه ضربة قاصمة لقدرة طهران.

وفقًا لتقرير صادر عن Axios في 7 مارس، نقلًا عن أربعة مصادر لم تسمها مطلعة على المناقشات، فإن إدارة ترامب ناقشت في السابق فكرة الاستيلاء على الجزيرة. بينما صرح مسؤولون في البيت الأبيض سابقًا أنهم يتوقعون انخفاض أسعار النفط بشكل كبير بمجرد انتهاء 'عملية الغضب الملحمي'، أكدت السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض، كارولين ليفيت، أن الرئيس 'بحكمة' يبقي جميع الخيارات مطروحة على الطاولة. هذه التصريحات تسلط الضوء على الطبيعة المتقلبة للسياسة الأمريكية تجاه إيران، حيث تتوازن المخاطر الاقتصادية مع الأهداف الاستراتيجية.

يُشير المحللون إلى أن أي محاولة لمهاجمة أو الاستيلاء على جزيرة خرج ستتطلب عملية عسكرية برية واسعة النطاق، وهو أمر يبدو أن الولايات المتحدة مترددة في القيام به. مثل هذا الهجوم من شأنه أن يؤدي على الأرجح إلى زيادة مستمرة في أسعار النفط المرتفعة بالفعل، مما يضيف ضغوطًا اقتصادية عالمية هائلة. وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، رفض سابقًا استبعاد نشر قوات برية أمريكية في إيران، لكنه شدد على أن الولايات المتحدة لن 'تتورط' في البلاد، مما يعكس الحذر من التورط في صراع طويل الأمد ومكلف.

من الناحية الجغرافية العسكرية، يوضح فرانسيس غالغانو، الأستاذ المساعد والمتخصص في الجغرافيا العسكرية والأمن البيئي بجامعة فيلانوفا، أن موقع جزيرة خرج ذو أهمية قصوى لأنها تقع في مياه عميقة تسمح باقتراب ناقلات النفط العملاقة. وقال غالغانو لشبكة CNBC عبر البريد الإلكتروني: 'إذا كان الهدف هو كسب الحرب (بسرعة)، فعليك تدمير أو الاستيلاء على خرج فورًا'، مضيفًا أن أي محاولة من هذا القبيل ستخلق أقصى قدر من الضغط على طهران. ومع ذلك، أشار غالغانو إلى أن الاستيلاء على الجزيرة الصغيرة لن يكون مهمة سهلة، قائلاً: 'سيتطلب ذلك نقل عدد كبير من القوات البرية القتالية إلى المنطقة... أقدر حوالي 5000 جندي للاستيلاء على الجزيرة والاحتفاظ بها'. وأضاف أن 'كل هذا بالطبع يؤثر على أسواق النفط العالمية، لكنها تتأثر بالفعل'.

شهدت أسعار النفط تقلبات شديدة منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران في 28 فبراير. وردت إيران باستهداف السفن التي تحاول المرور عبر مضيق هرمز، مع الإبلاغ عن عدة حوادث في الأيام الأخيرة. يُعد هذا الممر المائي الضيق ممرًا بحريًا رئيسيًا يربط الخليج العربي بخليج عُمان، ويمر عبره ما يقرب من 20% من النفط والغاز العالمي عادةً. في يوم الجمعة، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت القياسي الدولي لتسليم مايو بنسبة 1% لتصل إلى 99.45 دولارًا للبرميل، بينما شوهدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي لتسليم أبريل بانخفاض 2% لتصل إلى 93.81 دولارًا، مما يعكس حالة عدم اليقين المتزايدة في السوق.

إذا تم تعطيل جزيرة خرج، يتوقع محللون في جي بي مورغان أن فقدان مخزون إيران الاحتياطي وندرة بدائل التصدير الممكنة 'سيؤديان بسرعة إلى إغلاقات في المنبع عبر الحقول الرئيسية في الجنوب الغربي'. وأضافوا في مذكرة نُشرت يوم الأحد: 'مع إنتاج يقارب 3.3 مليون برميل يوميًا وصادرات حوالي 1.5 مليون برميل يوميًا، يمكن أن يكون ما يصل إلى نصف الإنتاج الوطني معرضًا للخطر إذا ظل المركز خارج الخدمة، وسيختفي المخزون الاحتياطي المفترض سابقًا لمدة 20 يومًا من اليوم الأول'.

ريتشارد غولدبرغ، كبير المستشارين في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وهي معهد بحثي غير ربحي يُعتبر متشددًا بشأن إيران، قال إنه يتفهم التردد في القيام بأي شيء يمكن أن يعطل إنتاج النفط الإيراني في وقت تتسم فيه الأسواق بالتوتر ولا يزال احتمال تغيير النظام قائمًا. وأوضح غولدبرغ لشبكة CNBC عبر البريد الإلكتروني: 'قد يتغير ذلك بسرعة عندما نستعيد السيطرة الأمنية على مضيق هرمز ونحصل على صورة أوضح حول ما إذا كان النظام قادرًا على التمسك بالسلطة لفترة أطول'. وأضاف: 'في تلك المرحلة، نحتاج بالتأكيد إلى التفكير في تعطيل محطة التصدير أو قطع شريان الحياة المالي للنظام إلى أجل غير مسمى'.

في يوم الجمعة، أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أن نهاية الحرب الإيرانية ليست وشيكة، حيث قال إن أمريكا 'لديها ذخيرة ووقت وفير' لمواصلة القتال. تأتي تصريحاته بعد فترة وجيزة من اتخاذ الزعيم الإيراني الأعلى الجديد، مجتبى خامنئي، موقفًا متحديًا أيضًا، حيث أصر على ضرورة إبقاء مضيق هرمز مغلقًا كـ'أداة للضغط على العدو'. إن حجم إيران الهائل وتضاريسها الجبلية يعني أن حشد الولايات المتحدة لأي قوات برية تقليدية في المنطقة سيتطلب مئات الآلاف من الجنود، وفقًا لأليكس بليتساس، زميل أول غير مقيم في مركز أبحاث المجلس الأطلسي. وقال بليتساس يوم الأربعاء في مذكرة، دون الإشارة تحديدًا إلى جزيرة خرج الإيرانية: 'من المرجح أن يقتصر أي استخدام للقوات البرية على قوات العمليات الخاصة لمهام محددة'. هذا يؤكد على التحديات اللوجستية والعسكرية الهائلة التي تواجه أي تدخل واسع النطاق، ويسلط الضوء على السبب وراء بقاء جزيرة خرج، حتى الآن، منطقة محظورة في هذا الصراع المتصاعد.

# إيران، جزيرة خرج، صادرات النفط، الخليج العربي، مضيق هرمز، الصراع الأمريكي الإيراني، أسعار النفط، المخاطر الجيوسياسية، التدخل العسكري، أمن الطاقة، الشرق الأوسط، النفط الخام، العقوبات الاقتصادية، أسواق عالمية
اقرأ هذا الخبر