الأحد، ٤ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 16 أغسطس 2026 م 02:28 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

شيانغ يي تشنغ: رائدة الواقع المعزز في الفصول الدراسية والمستشفيات

كيف تُحدث مهندسة الروبوتات والذكاء الاصطناعي ثورة في التعليم
استمع للخبر تقنيات عبد الفتاح يوسف 2026-03-04 14:05 5
شيانغ يي تشنغ: رائدة الواقع المعزز في الفصول الدراسية والمستشفيات

المملكة العربية السعودية - وكالة أنباء إخباري

شيانغ يي تشنغ: رائدة الواقع المعزز في الفصول الدراسية والمستشفيات

تُعد الدكتورة شيانغ يي تشنغ، الأستاذة المساعدة المتميزة في الهندسة الميكانيكية بجامعة لويولا ماريماونت في لوس أنجلوس، مهندسة رؤيوية تقف في طليعة دمج التقنيات المتقدمة مثل الواقع المعزز (AR) والذكاء الاصطناعي (AI) في مجالات التعليم والرعاية الصحية. تُجسد مسيرتها المهنية، التي توجت بنشر ورقتها البحثية الأولى كمحققة رئيسية في مجلة IEEE Access عام 2024، التزامًا عميقًا بتسخير التكنولوجيا لخدمة البشر، وليس العكس.

تُركز أبحاث تشنغ المتنوعة على تطوير أنظمة ذكية تتمحور حول الإنسان، وتغطي مجالات الروبوتات، التفاعل بين الإنسان والآلة، والذكاء الاصطناعي. تتراوح تطبيقات عملها من التخطيط الجراحي المخصص للمرضى، حيث تُصمم العلاجات لتناسب الاحتياجات التشريحية والسريرية الفريدة لكل فرد، إلى ابتكار أجهزة قابلة للارتداء لإعادة التأهيل، بالإضافة إلى تعزيز التعليم الهندسي من خلال الواقع المعزز. يبرز عملها الأخير بعنوان «الأجهزة المحمولة أو شاشات العرض المثبتة على الرأس: مراجعة وتحليل مقارن للواقع المعزز في الرعاية الصحية» أهمية هذه التقنيات التحويلية.

الفلسفة الأساسية التي توجه مسيرة تشنغ المهنية هي الأهمية القصوى للحكم السليم والتفكير النقدي. تُحذر تشنغ طلابها باستمرار من الاعتماد الأعمى على إجابات الذكاء الاصطناعي، مُشددة على ضرورة التحقق من المعلومات مقابل الفهم الأساسي للموضوع. تقول: «يمكن للذكاء الاصطناعي أن يمنحك أفكارًا، لكن يجب ألا يقود تفكيرك أبدًا». هذا المبدأ، الذي صقلته من خلال رحلة أكاديمية ومهنية مليئة بالتحولات والتحديات، جعل منها صوتًا ناشئًا وموثوقًا به في مجال الأنظمة الذكية التطبيقية ومُعلمة تُعد طلابها لمواجهة عالم مُشبع بالذكاء الاصطناعي.

وُلدت تشنغ في شيآن بالصين، ونشأت في منزل شكّلته مسيرات مهنية مُتباينة لوالديها؛ فوالدها كان مهندس تعدين، بينما كانت والدتها مُدرسة للغة الصينية والأدب. تُعلق تشنغ على ذلك قائلة: «ساعدني هذا التباين بين التفكير المنطقي والأدبي على فهم نفسي مبكرًا. لقد أحببت الرياضيات، وبدا لي مجال العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM) أمرًا طبيعيًا». عزز العديد من معلميها هذا الميل، لا سيما مُعلم الرياضيات الذي اتبع نهجًا هادئًا وعادلًا يُركز على التفكير المنطقي بدلًا من العقوبات.

بدأت تشنغ رحلتها الأكاديمية في عام 2011، حيث التحقت بجامعة الصين للتعدين والتكنولوجيا (بكين) لدراسة الهندسة الميكانيكية. بعد حصولها على درجة البكالوريوس في عام 2015، سافرت إلى الولايات المتحدة لمواصلة دراستها في جامعة كيس ويسترن ريزيرف. كانت هذه الخطوة في البداية استكشافية، لكنها سرعان ما تحولت إلى التزام طويل الأمد بالبحث. حدث تحول كبير في عام 2017 عندما قُبلت ورقتها البحثية «IntuBot: تصميم ونمذجة جهاز تنبيب آلي» في المؤتمر الدولي للروبوتات والأتمتة (ICRA) التابع لـ IEEE. تُعد هذه الورقة أساسية لتطوير أنظمة تنبيب آلي تُحسن السرعة والدقة والسلامة في الإجراءات الطبية الحرجة.

تتذكر تشنغ: «هذا القبول منحني الثقة. لقد أظهر لي أنه يمكنني المساهمة في هذا المجال». بتشجيع من مُشرفها، انتقلت من برنامج الماجستير إلى مسار الدكتوراه، وأكملت درجة الدكتوراه في الهندسة الميكانيكية بجامعة تكساس إيه آند إم في عام 2022. بعد حصولها على الدكتوراه، انضمت تشنغ إلى جامعة أوهايو الشمالية، قبل أن تنتقل إلى جامعة لويولا ماريماونت في عام 2024، حيث تواصل ريادتها في مجال الهندسة المتمحورة حول الإنسان.

في لويولا ماريماونت، تُركز تشنغ على مشاريع مُبتكرة مثل معالجة متلازمة ارتفاق الأصابع (syndactyly)، وهي حالة خلقية تُولد فيها أصابع اليد ملتحمة. تُطور تشنغ تقنية لمسح يد المريض، واستخلاص العلامات التشريحية، واستخدام تحليل العناصر المحدودة لتحديد الحجم والشكل الأمثل للطعوم الجلدية المطلوبة للجراحة التصحيحية. تؤكد تشنغ على أهمية التخصيص في الرعاية الصحية: «يد كل شخص مختلفة، لذا يجب أن تكون الجراحة مُخصصة».

تشمل مشاريعها الأخرى تطوير قفازات ذكية للمساعدة في إعادة تأهيل اليد، بالإضافة إلى استخدام الواقع المعزز في التعليم الهندسي لمساعدة الطلاب على فهم المفاهيم ثلاثية الأبعاد المعقدة من خلال التصور الغامر. على الرغم من عملها في طليعة الأنظمة المُمكّنة بالذكاء الاصطناعي، إلا أنها تحذر طلابها من الاعتماد المفرط عليها. «الذكاء الاصطناعي ليس دائمًا صائبًا ومثاليًا»، تقول تشنغ، «لا يزال يتعين عليك أن تكون قادرًا على الحكم على ما إذا كانت الإجابات التي يقدمها صحيحة». تُرسخ تشنغ في مختبرها وفصلها الدراسي قيم التفكير المستقل والتقييم النقدي والمثابرة، وتُشجع طلابها على امتلاك عملهم والتعلم من الفشل. بالنسبة لها، فإن مشاهدة الطلاب وهم يتطورون من طلاب جدد مُتحفظين إلى كبار واثقين هو جوهر التدريس.

# شيانغ يي تشنغ # الواقع المعزز # الذكاء الاصطناعي # الهندسة الميكانيكية # الرعاية الصحية # التعليم التكنولوجي # الروبوتات # إعادة التأهيل # جامعة لويولا ماريماونت # التخطيط الجراحي
اقرأ هذا الخبر