الأربعاء، ٧ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 19 أغسطس 2026 م 05:57 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

ضربات أصفهان: هل استهدفت أمريكا دفن اليورانيوم الإيراني أم تدميره؟ تحليل معمق

استمع للخبر رياضة عبد الفتاح يوسف 2026-04-08 10:32 12
ضربات أصفهان: هل استهدفت أمريكا دفن اليورانيوم الإيراني أم تدميره؟ تحليل معمق

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

خيار "دفن" اليورانيوم: استراتيجية أمريكية جديدة أمام الملف النووي الإيراني

كشف تحليل عسكري إسرائيلي حديث، نُشر في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، عن احتمالية أن تكون الضربات الأمريكية الأخيرة التي استهدفت مواقع في محافظة أصفهان الإيرانية، لم تهدف إلى التدمير المباشر لليورانيوم الإيراني المخصب، بل إلى استراتيجية مختلفة تماماً تتمثل في "دفنه" وعزل الوصول إليه. ويأتي هذا الطرح ليقدم تفسيراً جديداً للأهداف الكامنة وراء هذه الضربات، مع الأخذ في الاعتبار التعقيدات والمخاطر المرتبطة بأي عمل عسكري مباشر ضد المنشآت النووية الإيرانية.

وأشار المحلل العسكري رون بن يشاي، معدّ التحليل، إلى أن حوالي 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% لا يزال يمثل أحد أخطر العناصر في الملف النووي الإيراني. تكمن الخطورة في أن رفع هذه النسبة إلى 90% اللازمة للاستخدام العسكري يمكن أن يتم في فترة زمنية قصيرة نسبياً، مما يجعل هذا المخزون قنبلة موقوتة.

الأنفاق العميقة والمخزونات الموزعة: تحديات المواجهة

استناداً إلى ما نقلته الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أوضح بن يشاي أن مخزون اليورانيوم المخصب كان موزّعاً في أنفاق عميقة تحت الأرض داخل منشآت حيوية في أصفهان، ونطنز، وربما حتى فوردو. هذا التوزيع الاستراتيجي للمواد النووية في مواقع محصنة يضع تحديات هائلة أمام أي محاولة لتدميرها أو انتزاعها. وألمح التحليل، بالاعتماد على صور أقمار صناعية نشرتها صحيفة "لوموند" الفرنسية، إلى أن إيران ربما قامت، قبل الضربات الأمريكية والإسرائيلية في يونيو/حزيران الماضي، بنقل جزء كبير، بل وربما معظم، هذا المخزون إلى عمق منشأة أصفهان تحسباً للهجمات المحتملة.

وفقاً لبن يشاي، فإن الخيارات المتاحة للتعامل مع هذا الملف كانت محدودة. فخيار انتزاع المواد النووية عبر عملية برية، أو نقلها إلى الخارج باتفاق دبلوماسي، ظل مطروحاً على الطاولة. إلا أن طهران رفضت كلاهما. وتُعتبر العملية البرية خياراً شديد التعقيد، نظراً لحاجتها إلى قوات عسكرية ضخمة، ومعدات ثقيلة، وحضور أمريكي واسع ومستمر داخل الأراضي الإيرانية، مما يمثل مخاطرة جيوسياسية وأمنية كبيرة.

الاستهداف المحيطي: استراتيجية لتجنب التلوث والإرباك

من هذا المنطلق، يرجح المحلل بن يشاي أن واشنطن قد اختارت حلاً بديلاً وأكثر حذراً. يتمثل هذا الحل في قصف البنية التحتية المحيطة بالمواد المخصبة، بهدف إغلاق الأنفاق وممرات الوصول إليها، دون المساس المباشر باليورانيوم نفسه. الهدف الأساسي من هذه الاستراتيجية هو تجنب أي تلوث إشعاعي كارثي قد ينتج عن تدمير مباشر للمواد النووية، وفي نفس الوقت، عزل هذه المواد وجعل الوصول إليها أكثر صعوبة وتعقيداً.

ويشير التحليل إلى أن هذا المنطق لا يقتصر على العمليات الأخيرة في أصفهان، بل يوازي ما حدث سابقاً في منشأة نطنز، حيث استهدفت القوات الأمريكية محيط مواقع تخزين المواد النووية. هذه المقاربة تشير إلى نمط استراتيجي تتبعه واشنطن في التعامل مع البرنامج النووي الإيراني، وهو نمط يركز على الاحتواء والعزل بدلاً من المواجهة المباشرة والمدمرة.

إشارة رمزية: "دفن المشكلة"

يختتم بن يشاي تحليله بالإشارة إلى أن قيام الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بنشر مشاهد الانفجارات التي وقعت في محيط منشأة أصفهان لم يكن مجرد استعراض بصري. بل كان، بحسب المحلل، إشارة مقصودة ومدروسة إلى أن واشنطن قد اتخذت قراراً استراتيجياً بـ "دفن المشكلة"، أي احتواء الخطر النووي الإيراني وعزله، بدلاً من محاولة القضاء عليه بشكل جذري، مما يجنب المنطقة والعالم مخاطر غير محسوبة.

ويظل السؤال حول مستقبل البرنامج النووي الإيراني ومدى فعالية هذه الاستراتيجية في احتواء طموحات طهران النووية قائماً، وسط توترات جيوسياسية مستمرة في المنطقة. وتشكل هذه التحليلات تأكيداً على مدى تعقيد المواجهات في الشرق الأوسط، والخيارات الصعبة التي تواجه صانعي القرار الدوليين.

# اليورانيوم المخصب # إيران # أصفهان # نطنز # فوردو # الوكالة الدولية للطاقة الذرية # رون بن يشاي # يديعوت أحرونوت # الضربات الأمريكية # الملف النووي الإيراني # الاحتواء النووي # التلوث الإشعاعي
اقرأ هذا الخبر