أستراليا - وكالة أنباء إخباري
أسماك القرش البيضاء العظيمة: ما وراء أسطورة الاختفاء المفاجئ
لطالما ارتبطت أسماك القرش البيضاء العظيمة (Carcharodon carcharias) بصورة مرعبة في أذهان الكثيرين، لتصبح رمزًا للخطر في أعماق البحار. ومع ذلك، فإن هذه المخلوقات المهيبة، التي تحتل مكانة مرموقة في السلسلة الغذائية البحرية، ليست دائمًا في قمة الهرم. ففي بعض الأحيان، تصبح فريسة لحيوانات أخرى تفوقها في المكانة، وأبرزها الحيتان القاتلة (Orcinus orca)، المعروفة أيضًا باسم الأوركا.
تُعتبر الحيتان القاتلة، على حد علمنا الحالي، المفترس الوحيد القادر على اصطياد سمكة القرش الأبيض العظيم، وفقًا لتصريحات الدكتور تشارلي هوفنييرز، مدير مركز علوم البحار والسواحل بجامعة فليندرز في أستراليا. وقد تم تسليط الضوء على هذه العلاقة المفترسة بشكل خاص في عام 2015، عندما شهد ركاب قارب غوص في جزر نيبتون بأستراليا مجموعة من الحيتان القاتلة وهي تفترض أنها قتلت سمكة قرش بيضاء عظيمة. عقب هذا الحدث، اختفت أسماك القرش البيضاء من المنطقة لمدة شهرين تقريبًا. وسرعان ما ألقى الكثيرون باللوم على افتراس الحيتان القاتلة، مشيرين إلى حالات مماثلة في جنوب أفريقيا.
اقرأ أيضاً
- رونالدو ومودريتش يتحديان الزمن في قمة البرتغال وكرواتيا بالمونديال
- انفجار دمشق: تسعة قتلى وعشرون جريحاً في مقهى بوسط العاصمة
- يويفا يرفض تطبيق قاعدة فيفا الجديدة لطرد اللاعبين لتغطية أفواههم
- مانشستر سيتي يضم جوهرة إنجلترا إليوت أندرسون بصفقة 155 مليون دولار
- إيران ولبنان: محادثات الدوحة تسفر عن نتائج إيجابية وسط تطورات جنوب لبنان
في الواقع، يعتقد الباحثون أن مثل هذه الأحداث تدفع أسماك القرش إلى مغادرة مواقع تجمعها الساحلية بشكل مفاجئ. وتشير بعض الدراسات إلى أن هذه الاختفاءات يمكن أن تستمر لأسابيع أو أشهر، وربما لفترات أطول. "لقد لوحظ الاختفاء المفاجئ لأسماك القرش البيضاء عقب افتراس الحيتان القاتلة، أو حتى مجرد وجودها، عبر مواقع مختلفة، بما في ذلك جنوب أفريقيا وكاليفورنيا"، يوضح الدكتور هوفنييرز.
لكن دراسة حديثة، نُشرت في مجلة "Wildlife Research" وشارك في تأليفها الدكتور هوفنييرز، تقترح أن الحيتان القاتلة ليست دائمًا هي السبب وراء هذه الظاهرة. فقد قام فريق البحث بالتحقيق في أسباب اختفاء أسماك القرش من خلال دراسة بيانات تتبع صوتية وسجلات مشاهدات سياحية على مدى عقد من الزمان. يمثل هذا الإطار الزمني الطويل تباينًا صارخًا مع الأبحاث السابقة، التي اعتمدت غالبًا على البيانات الملاحظة.
يقول الدكتور هوفنييرز: "تُظهر أبحاثنا أن الغيابات الطويلة يمكن أن تحدث بشكل طبيعي، حتى في غياب الحيتان القاتلة. على مدار 12 عامًا، سجلنا ست غيابات طويلة، وتزامن اثنتان منها فقط مع وجود الحيتان القاتلة". وتوضح أبحاثهم أيضًا أن "الحيتان القاتلة ليست دائمًا، أو ليست هي المحرك الوحيد، للغيابات الطويلة لأسماك القرش البيضاء". بمعنى آخر، قد يكون اختفاء أسماك القرش من جزر نيبتون حدثًا طبيعيًا بدلًا من كونه ناتجًا عن حدث افتراس.
وتشير الدراسة إلى أن أطول فترات الغياب التي لاحظها الباحثون – والتي استمرت لفترة أطول من حدث جزر نيبتون – وقعت دون وجود أي حيتان قاتلة معروفة. في الواقع، يؤدي وجود الحيتان القاتلة وحالات نفوق أسماك القرش إلى اختفاءات قصيرة الأجل فقط. وأضاف هوفنييرز أن المغادرات القصيرة لأسماك القرش يمكن أن تنتج عن عوامل أخرى، بما في ذلك الإشارات البيئية المشتركة والإشارات الكيميائية مثل "النيكرومونات"، التي يطلقها سمك القرش عند موته.
وقد خلصت الدكتورة لورين ماير، عالمة الأحياء البحرية بجامعة فليندرز والمؤلفة المشاركة للورقة البحثية، في بيان لها: "تسلط هذه الدراسة الضوء على أهمية المراقبة طويلة الأجل لفهم تحركات أسماك القرش البيضاء وارتباطها بالمواقع، مع تحدي فكرة أن الحيتان القاتلة هي المسؤولة دائمًا أو وحدها عن فترات غياب أسماك القرش الطويلة".
أخبار ذات صلة
الخلاصة هي أن اختفاء أسماك القرش لا يُعزى دائمًا إلى الحيتان القاتلة؛ فقد تكون هذه الأسماك الكبيرة ببساطة تسلك مساراتها الخاصة. هذه النتائج الجديدة لا تقلل من أهمية دور الحيتان القاتلة كمفترسات، بل تضيف طبقة من التعقيد لفهمنا للتفاعلات المعقدة في النظام البيئي البحري، وتؤكد على ضرورة الاعتماد على البيانات طويلة الأمد لتفسير سلوك هذه الحيوانات الرائعة.