القاهرة - وكالة أنباء إخباري
ضربات أميركية إسرائيلية تطيح بقيادات إيرانية عليا: تصعيد غير مسبوق يهدد المنطقة والعالم
شهدت الأسابيع والأشهر الماضية تصعيداً غير مسبوق في الصراع الدائر بالشرق الأوسط، حيث أدت سلسلة من الضربات الجوية، المنسوبة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، إلى مقتل عدد كبير من أبرز الشخصيات السياسية والعسكرية في إيران. هذه الضربات لم تستهدف فقط بنى تحتية عسكرية، بل طالت قلب القيادة الإيرانية، مما يمثل ضربة قوية لطهران في حربٍ امتدت تداعياتها لتشمل كامل أرجاء الشرق الأوسط، مُربكةً أسواق الطاقة العالمية وطرق الشحن الحيوية. ويأتي هذا التطور في ظل تحذيرات دولية متصاعدة من اتساع رقعة الصراع وتأثيراته المدمرة.
تكشف التقارير الواردة، لا سيما عن وكالة "رويترز"، عن حصيلة ثقيلة للقيادات الإيرانية التي فقدت حياتها في هذه الهجمات، مما يُلقي بظلال كثيفة على مستقبل إيران ودورها الإقليمي. فقد جاء مقتل المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية، علي خامنئي، عن عمر يناهز 86 عاماً في غارة جوية أميركية إسرائيلية استهدفت مجمعه في طهران في 28 فبراير الماضي، ليمثل نقطة تحول كبرى. خامنئي، الذي أدار شؤون البلاد بقبضة من حديد منذ توليه منصبه في عام 1989، رسخ خلال فترة حكمه التي تجاوزت الثلاثة عقود، سلطة النظام عبر الأجهزة الأمنية ووسع نفوذ إيران الإقليمي بشكل كبير، في الوقت الذي أدت فيه التوترات حول برنامجها النووي إلى مواجهات متكررة مع القوى الغربية، وشحذ خلالها عداءً مستحكماً تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل.
اقرأ أيضاً
- تقرير: تصعيد خطير يستهدف ميناء دمياط
- دعوى قضائية: فنزويليون يقاضون شركات طيران أمريكية لنقلهم إلى سجن السلفادور سيئ السمعة
- تقرير أممي يكشف: تكلفة الغذاء الصحي تفوق قدرة ثلث سكان العالم
- مراقبة عامل إغاثة في مستشفى بلندن لاحتمال تعرضه لفيروس إيبولا بالكونغو الديمقراطية
- بريطانيا تلغي تدريبات عسكرية في كينيا بسبب خلاف حول صلاحيات محاكمة الجنود
ولم يمر وقت طويل حتى طالت الضربات شخصية إيرانية محورية أخرى، وهو علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني وصانع القرار المخضرم. فقد أعلنت وسائل إعلام إيرانية عن مقتله عن 67 عاماً في غارة جوية أميركية إسرائيلية في منطقة بارديس بطهران، في 17 مارس الماضي، برفقة ابنه وأحد نوابه. كان لاريجاني قائداً سابقاً في "الحرس الثوري" وعضواً بارزاً في فريق المفاوضات النووية، ومستشاراً مقرباً للمرشد الإيراني الراحل، ولعب دوراً حاسماً في صياغة السياسة الأمنية والخارجية لإيران. يعكس مقتله استهدافاً دقيقاً للمستويات العليا التي تشرف على القرارات الاستراتيجية للدولة.
تجاوزت دائرة الاستهداف القيادات السياسية لتشمل رأس الهرم الأمني والعسكري. ففي 18 مارس، قُتل وزير المخابرات الإيراني في غارة إسرائيلية، وهو رجل دين وسياسي متشدد عمل في مكتب المرشد الأعلى وتلقى التوجيه منه قبل توليه رئاسة جهاز المخابرات المدنية في أغسطس 2021. كما طالت الغارات الأميركية الإسرائيلية في طهران، يوم 28 فبراير، مستشاراً أمنياً بارزاً مقرباً من خامنئي، والذي كان يُعد شخصية رئيسية في صياغة السياسات الأمنية والنووية الإيرانية. هذه الشخصية كانت قد نجت سابقاً من هجوم على منزله خلال "حرب يونيو" عام 2025، التي استمرت لاثني عشر يوماً بين إسرائيل وإيران، مما يشير إلى استهداف متكرر للرموز الأمنية.
على الصعيد العسكري، تلقت مؤسسة "الحرس الثوري" الإيراني، التي تُعد أعتى قوة عسكرية في البلاد، ضربة قاصمة بمقتل قائدها الأعلى، محمد باكبور، في غارات على طهران في 28 فبراير، وفقاً لوسائل إعلام إيرانية رسمية. وقد ترقى باكبور لقيادة هذه القوة بعد مقتل سلفه حسين سلامي في حرب يونيو 2025. وفي نفس موجة الغارات التي استهدفت القيادة العليا في طهران يوم 28 فبراير، أفادت مصادر بمقتل وزير الدفاع الإيراني، وهو ضابط سابق في سلاح الجو، وكان قائداً سابقاً لسلاح الجو ونائباً لرئيس أركان القوات المسلحة، ولعب دوراً محورياً في التخطيط العسكري وسياسة الدفاع. كما قُتل عبد الرحيم موسوي، رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية، في غارات 28 فبراير أيضاً، أثناء ما وصفته وسائل إعلام إيرانية باجتماع للقيادة العليا في طهران، حيث كان مسؤولاً عن تنسيق الأفرع العسكرية والإشراف على القوات التقليدية.
لم تقتصر الخسائر على طهران فقط، بل امتدت لتشمل مناطق أخرى وقيادات تكتيكية مهمة. ففي 17 مارس، أعلنت وسائل إعلام إيرانية رسمية عن مقتل غلام رضا سليماني، قائد قوة "الباسيج" شبه العسكرية الإيرانية، في غارات أميركية إسرائيلية. وكان سليماني ضابطاً كبيراً في "الحرس الثوري" وقاد القوة التي تلعب دوراً محورياً في الأمن الداخلي وفرض سلطة الدولة. أما على السواحل، فقد أعلن الجيش الإسرائيلي عن مقتل رئيس مخابرات البحرية التابعة لـ"الحرس الثوري" في غارة إسرائيلية على مدينة بندر عباس الساحلية في 26 مارس، حيث كان مسؤولاً عن جمع المعلومات الاستخباراتية عن دول المنطقة. وفي ذات اليوم، قُتل قائد القوات البحرية في "الحرس الثوري" متأثراً بإصابات لحقته إثر غارة إسرائيلية استهدفته في بندر عباس. هذه الشخصية، وهي من مواليد منطقة بوشهر، ترقت في الرتب حتى وصلت إلى قيادة البحرية التابعة لـ"الحرس الثوري" في عام 2018، وأشرفت على ما تسميه إيران "السيطرة الذكية" على مضيق هرمز، الممر النفطي العالمي الحيوي.
وفي أبريل الحالي، اختتمت سلسلة الاستهدافات بمقتل العميد مجيد خادمي، رئيس مخابرات "الحرس الثوري"، في غارة جوية إسرائيلية على طهران، وفقاً لبيانات إيرانية وإسرائيلية. خادمي، الذي كان مسؤول مخابرات ومكافحة تجسس مخضرم، تولى منصبه في عام 2025 بعد مقتل سلفه في غارة مماثلة، وشغل سابقاً رئاسة جهاز حماية المخابرات التابع لـ"الحرس الثوري" ومناصب مهمة في وزارة الدفاع.
تداعيات إقليمية ودولية وحذر روسي صيني
دفعت هذه التطورات الخطيرة بالمشهد الإقليمي والدولي إلى حافة الهاوية. فالبيت الأبيض أكد أن الولايات المتحدة تدرس مقترحاً لوقف إطلاق النار مع إيران لمدة 45 يوماً، لكن الرئيس دونالد ترمب لم يصادق عليه، مما يشير إلى استمرار حالة عدم اليقين. وقد انعكست هذه الحرب بشكل مباشر على أسواق الطاقة، حيث سجل سعر وقود الديزل في ألمانيا رقماً قياسياً جديداً، كما تباين أداء الأسواق الخليجية مع ترقب المستثمرين لمزيد من الوضوح. حتى أن الرئيس التنفيذي لمركز إسطنبول المالي أشار إلى أن الحرب دفعت عشرات الشركات العاملة في الخليج إلى التفكير في نقل أعمالها إلى المركز المالي الجديد في إسطنبول، بحثاً عن الاستقرار.
على الصعيد الدبلوماسي، حذرت روسيا والصين من "تصاعد المواجهة واتساع رقعة الحرب" في الشرق الأوسط. فقد صرح الناطق باسم الكرملين، ديميتري بيسكوف، أن "المنطقة بأكملها تكاد تشتعل"، مؤكداً أن موسكو "اطلعت على تصريحات الرئيس الأميركي بشأن مضيق هرمز، وتفضل عدم التعليق عليها". ورغم تجنب بيسكوف التعليق المباشر على إنذار ترمب لإيران بـ"يوم الجسور ومحطات الطاقة" وتهديده بـ"العيش في جحيم" إذا لم يُفتح مضيق هرمز، إلا أن لهجته عكست قلقاً روسياً متزايداً من تصاعد حدة الصراع. وقد سبق لوزارة الخارجية الروسية أن حذرت من أن "لغة الإنذارات لا تنجح مع الإيرانيين"، مشددة على أن العواقب الاقتصادية العالمية "حتمية" نتيجة هذا العدوان. وتطرق بيسكوف أيضاً إلى خطورة الوضع على خطوط إمداد الطاقة، مشيراً إلى تعرض أجزاء من البنية التحتية لـ"السيل التركي" و"السيل الأزرق" لهجمات سابقة.
وفي خطوة تعكس عمق القلق، نسقت موسكو وبكين مواقفهما حيال الوضع. ناقش وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الصيني وانغ يي الوضع في الشرق الأوسط، واتفقا على مواصلة تنسيق التحرك المشترك، حيث أكدت بكين استعدادها للتعاون في مجلس الأمن الدولي لخفض التصعيد. وقد جاءت هذه المشاورات بعد إعلان مشروع قرار بحريني في مجلس الأمن حول مضيق هرمز، وتزامنت مع مكالمة لافروف مع نظيره الإيراني، مما يدل على النشاط الدبلوماسي المكثف في محاولة لاحتواء الأزمة. كما علق رئيس بيلاروسيا، ألكسندر لوكاشينكو، على الأوضاع مشيراً إلى قوة إيران وتأكيد الصراع على "نقاط ضعف" لدى أطراف أخرى.
في الختام، تُشكل هذه الضربات الموجهة ضد القيادة الإيرانية تحولاً نوعياً في ديناميكيات الصراع الإقليمي. فبينما تحاول القوى الإقليمية والدولية احتواء التداعيات، يبدو أن المنطقة تتجه نحو مرحلة غير مسبوقة من التوتر، مع احتمالات مفتوحة على كافة السيناريوهات، من اتساع رقعة الحرب إلى انهيار المزيد من ركائز الاستقرار الاقتصادي والسياسي العالمي.
أخبار ذات صلة
- قمة كروية نارية: أتلتيكو مدريد وبرشلونة في صراع نصف نهائي كأس ملك إسبانيا
- رودريغو يكشف تفاصيل اللحظة الحاسمة: كيف انتزع ريال مدريد جوهرته البرازيلية من أنياب برشلونة؟
- قمة "المتروبوليتانو": أتلتيكو مدريد يستقبل برشلونة في ذهاب نصف نهائي كأس الملك بمعركة تاريخية
- تغيير تاريخي يلوح في الأفق: نهائي كأس ملك إسبانيا يتجه لمساء الأحد في سابقة غير مألوفة
- قمة كروية مرتقبة: أتلتيكو مدريد وبرشلونة في صدام ناري بكأس ملك إسبانيا