القاهرة - وكالة أنباء إخباري
مسيرة امتدت لعقود: من الريف إلى قصر العيني ثم العودة لخدمة الأهل
في قلب محافظة الفيوم، وتحديداً في مركز طامية، يبرز اسم الدكتور الحسيني فراج كمنارة للعطاء الإنساني والتفاني في مهنة الطب. يُعرف هذا الطبيب المتميز بين أهالي بلدته بلقب «طبيب الغلابة»، وهو لقب لم يأتِ من فراغ، بل هو نتاج سنوات طويلة من العمل الدؤوب والإخلاص اللامتناهي في خدمة المرضى، وخاصة الفئات محدودة الدخل. لقد جعل الدكتور فراج من تخفيف معاناة المواطنين هدفه الأسمى، ومن رسالة الطب جسراً للتواصل الإنساني والاجتماعي.
بدأت قصة عطاء الدكتور الحسيني فراج مع ميلاد مسيرته الطبية في عام 1976، حين تولى العمل في إحدى الوحدات الصحية الريفية بقرية الفهمية، التابعة لمركز طامية. قضى عاماً كاملاً في هذه الوحدة، ملامساً عن قرب احتياجات البسطاء من أهالي القرية، قبل أن ينتقل لاستكمال تخصصه في أمراض الباطنة، حيث أمضى عاماً ونصف في هذا المجال. هذه الفترة التأسيسية في بداية حياته المهنية غرست فيه قيماً عميقة حول أهمية الخدمة الطبية في المناطق المحتاجة.
اقرأ أيضاً
- رونالدو ومودريتش يتحديان الزمن في قمة البرتغال وكرواتيا بالمونديال
- انفجار دمشق: تسعة قتلى وعشرون جريحاً في مقهى بوسط العاصمة
- يويفا يرفض تطبيق قاعدة فيفا الجديدة لطرد اللاعبين لتغطية أفواههم
- مانشستر سيتي يضم جوهرة إنجلترا إليوت أندرسون بصفقة 155 مليون دولار
- إيران ولبنان: محادثات الدوحة تسفر عن نتائج إيجابية وسط تطورات جنوب لبنان
لم تتوقف رحلة الدكتور فراج عند هذا الحد، بل واصل صعوده المهني بالانتقال للعمل في مستشفى قصر العيني العريق، صرح طبي مرموق في مصر. في رحابه، اكتسب خبرات طبية واسعة وصقل مهاراته، وتعمق فهمه للأمراض المعقدة، مما مكنه من الحصول على درجة الماجستير في تخصص الباطنة. هذا التميز العلمي والمهني لم يجعله ينغمس في عالم القاهرة الواسع، بل دفعه شوقه إلى مسقط رأسه لخدمة أبناء بلدته. عام 1983، عاد الدكتور الحسيني فراج إلى طامية، ليعمل طبيب أمراض باطنة في مستشفى طامية المركزي، ليبدأ فصلاً جديداً من العطاء المتواصل في خدمة أهله.
عطاء ما بعد التقاعد: إيمان بالرسالة ودور مجتمعي
على مدار سنوات طويلة، قدم الدكتور الحسيني فراج خدماته الطبية لألوف المرضى، مقدمًا التشخيص والعلاج والدعم النفسي. ورغم بلوغه سن التقاعد القانوني في عام 2010، إلا أن شغفه بالطب وإحساسه العميق بالمسؤولية تجاه مجتمعه دفعاه إلى عدم التوقف. استمر في العمل بمستشفى طامية المركزي لمدة عامين كاملين بعد سن التقاعد، دون أن يتقاضى أي مقابل مادي. كان هذا القرار نابعاً من إيمانه الراسخ بدوره الإنساني ورسالته السامية كطبيب، مؤمناً بأن واجبه لا ينتهي بانتهاء الخدمة الرسمية.
لم يكتفِ الدكتور فراج بذلك، بل أدرك الحاجة الماسة لأطباء متخصصين في الباطنة بمدينة طامية، خاصة في ظل معاناتها من نقص الكفاءات في هذا التخصص. وعليه، افتتح عيادته الخاصة، لكنه حرص بشدة على أن تكون تكلفة الكشف فيها في متناول الجميع. حدد سعر الكشف بمبلغ رمزي لا يتجاوز 20 جنيهاً مصرياً، في خطوة تعكس مراعاته الدقيقة للظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها الكثير من المواطنين. لقد أكد الدكتور فراج مراراً أن الرزق لا يقتصر على المال فحسب، وأن الزكاة الحقيقية لا تكمن في المال وحده، بل تشمل أيضاً العلم والخبرة، وأنه يرى في تقديم هذين الأمرين للناس شكلاً من أشكال البركة والعطاء.
قيم راسخة وحب شعبي: تكريم مستحق من أهل طامية
يرى الدكتور الحسيني فراج أن خدمة الناس هي أسمى الغايات التي يمكن أن يسعى إليها الإنسان في حياته. غالباً ما يردد عبارة تلخص فلسفته في الحياة: «إذا رزقك الله بالصحة وزوجة صالحة وابن صالح، فماذا تريد من الدنيا بعد ذلك؟». هذه القناعة العميقة بالرضا والتوكل على الله، مع إيمانه بأهمية رد الجميل للمجتمع، جعلته يحظى بمكانة رفيعة في قلوب أهالي طامية. لا يزالون يتذكرون تضحياته ويحرصون على الدعاء له بالخير والصحة والعافية.
أخبار ذات صلة
- موسيماني في مواجهة الزمالك مجددًا؟ تقارير تلمح لمواجهة مرتقبة في الكونفدرالية
- صراع الانتقالات يشتعل: مانشستر يونايتد يجدد اهتمامه بنجم خط وسط إيفرتون أمادو أونانا
- النصر يؤمن صدارة الدوري.. راحة لرونالدو ورفاقه وسط ترقب لمواجهة الأخدود
- باستوني يحلم بالانتقال إلى برشلونة: هل يكسر عقدة الإنتر؟
- وليد الفراج يكشف عن مفاجأة كبرى: هل ينسحب صندوق الاستثمارات من أندية النخبة السعودية؟
تقديراً لمسيرته الطويلة الحافلة بالعطاء الإنساني والمهني، لم يتردد أهالي مركز طامية في تكريمه بأبهى صور التقدير. فقد أطلقوا اسمه، الدكتور الحسيني فراج، على أحد ميادين المدينة الرئيسية، ليكون هذا الميدان شاهداً على تاريخه المشرف ورمزاً للعطاء الذي لا ينضب. هذه اللفتة الشعبية البارزة تعكس مدى الحب والامتنان العميق الذي يكنه المواطنون لهذا الطبيب الذي سخر حياته لخدمتهم.
مستقبل العطاء: دعوة لتعميم نموذج «طبيب الغلابة»
على الرغم من بلوغه الآن 76 عاماً، لا يزال الدكتور الحسيني فراج محافظاً على شغفه وحيويته، ويواصل أداء واجبه المهني والإنساني تجاه أبناء مركز طامية. إنه يمثل نموذجاً حياً لقدرة الفرد على إحداث فرق حقيقي في حياة مجتمعه. من خلال لقاءاته وعبر تصريحاته، يؤكد الدكتور فراج باستمرار على أهمية وجود أطباء مخلصين في كل مدينة، أطباء يضعون مصلحة المريض وظروفه المادية فوق الاعتبارات الأخرى. يعتقد جازماً أن وجود طبيب واحد فقط يراعي ظروف المرضى ويخفف عنهم أعباء العلاج المادي يمكن أن يصنع فارقاً جذرياً في حياة الكثيرين، ويسهم في بناء مجتمع أكثر صحة وتعاطفاً.