إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

طريقة 'النفضة' الجديدة: ثورة في التنبؤ بالثورانات البركانية

نظام زلزالي مبتكر يحقق دقة 92% في الكشف المبكر عن حركة الصها
استمع للخبر عبد الفتاح يوسف 2026-03-17 05:51 6
طريقة 'النفضة' الجديدة: ثورة في التنبؤ بالثورانات البركانية

الشرق الأوسط - وكالة أنباء إخباري

طريقة 'النفضة' الجديدة: ثورة في التنبؤ بالثورانات البركانية

في تطور علمي قد يغير قواعد اللعبة في مجال مراقبة البراكين وإدارة الكوارث، تم الكشف عن طريقة رائدة للكشف عن النشاط البركاني تُعرف باسم 'النفضة' (Jerk). تعد هذه التقنية المبتكرة بتحسينات جذرية في قدرة العلماء على التنبؤ بالثورانات البركانية، مما يوفر تحذيرات مسبقة قد تنقذ الأرواح وتقلل من الأضرار. تعتمد الطريقة على استخدام مقياس زلازل واحد واسع النطاق، قادر على رصد أدق الحركات الأرضية التي تسببها الصهارة المتدفقة تحت سطح الأرض، وغالبًا ما يتم ذلك قبل ساعات من بدء الثوران الفعلي.

لطالما شكل التنبؤ بالثورانات البركانية تحديًا كبيرًا للعلماء. فالبراكين، بطبيعتها المتقلبة وغير المتوقعة، تتطلب أنظمة مراقبة معقدة وشاملة. غالبًا ما تعتمد الأساليب التقليدية على شبكات واسعة من أجهزة الاستشعار التي تقيس مجموعة متنوعة من المعلمات مثل تشوه الأرض، والانبعاثات الغازية، والنشاط الزلزالي. ومع ذلك، فإن هذه الأنظمة يمكن أن تكون مكلفة ومعقدة في التركيب والصيانة، وقد لا توفر دائمًا التحذير المبكر الكافي، خاصة في المناطق النائية أو التي يصعب الوصول إليها.

هنا تبرز أهمية طريقة 'النفضة'. فبفضل قدرتها على العمل بمقياس زلازل واحد، فإنها تقدم حلاً أكثر بساطة وفعالية من حيث التكلفة. يكمن جوهر هذه التقنية في قدرتها على تحليل التغيرات الدقيقة في تسارع حركة الأرض – وهو ما يُشار إليه في الفيزياء باسم 'النفضة' – والذي ينتج عن ديناميكيات الصهارة المعقدة تحت السطح. عندما تبدأ الصهارة في التحرك وتدفع طريقها عبر الصخور، فإنها تولد اهتزازات وتغيرات في الضغط يمكن لمقياس الزلازل واسع النطاق أن يلتقطها بدقة غير مسبوقة. هذه الإشارات الدقيقة هي مؤشرات حيوية على أن الثوران وشيك.

تم اختبار هذه الأداة الجديدة بنجاح لأكثر من عقد من الزمان في بركان بيتون دي لا فورنيز (Piton de la Fournaise) في جزيرة لا ريونيون، وهو أحد أكثر البراكين نشاطًا في العالم. تُظهر النتائج التي تم جمعها بين عامي 2014 و2023 فعالية مذهلة: فقد نجح النظام في التنبؤ بنسبة 92% من الثورانات خلال هذه الفترة. والأهم من ذلك، أنه كان قادرًا في بعض الأحيان على توفير ما يصل إلى ثماني ساعات من التحذير المسبق. وهذا هام للغاية، حيث أن مجرد بضع ساعات إضافية يمكن أن تحدث فرقًا كبيرًا في إجلاء السكان، وتأمين البنية التحتية، وتفعيل خطط الاستجابة للطوارئ.

إن الآثار المترتبة على هذا الابتكار عميقة. فبالنسبة للمجتمعات التي تعيش في ظل التهديد المستمر للثورانات البركانية، يمكن أن توفر طريقة 'النفضة' شعورًا أكبر بالأمان. فالتحذيرات المبكرة تتيح للسلطات المحلية وقتًا كافيًا لتنفيذ عمليات الإخلاء المنظمة، مما يقلل من مخاطر الإصابات والوفيات. كما أنها تقلل من الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الإخلاء غير الضروري أو الأضرار التي تلحق بالممتلكات والبنية التحتية الحيوية. وبالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تساعد هذه التقنية في حماية الطيران، حيث يمكن أن تشكل الرماد البركاني خطرًا جسيمًا على محركات الطائرات.

من الناحية العلمية، يمثل هذا التطور خطوة كبيرة إلى الأمام في فهمنا للعمليات البركانية. فمن خلال الكشف عن الإشارات المبكرة جدًا لحركة الصهارة، يمكن للعلماء الحصول على بيانات قيمة حول ديناميكيات الغرف الصهارية تحت الأرض، مما يساهم في بناء نماذج تنبؤية أكثر دقة. إن إمكانية تطبيق هذه الطريقة على براكين أخرى حول العالم مثيرة للغاية، خاصة تلك الموجودة في المناطق المأهولة بالسكان أو التي تفتقر إلى أنظمة مراقبة متطورة.

في الختام، تمثل طريقة 'النفضة' الجديدة إنجازًا علميًا واعدًا. فمن خلال توفير وسيلة موثوقة وفعالة للتنبؤ بالثورانات البركانية قبل ساعات من وقوعها، فإنها تحمل القدرة على إحداث ثورة في إدارة المخاطر البركانية على مستوى العالم، مما يجعل المجتمعات أكثر أمانًا واستعدادًا لمواجهة القوى الهائلة للطبيعة.

# التنبؤ بالبراكين، طريقة النفضة، زلازل، بيتون دي لا فورنيز، تحذير بركاني، مراقبة البراكين، الصهارة، لا ريونيون، كارثة بركانية، تقنية جديدة
اقرأ هذا الخبر