إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

طفرة علمية غير مسبوقة: دواء موجود يفتح آفاقاً للوقاية من الزهايمر قبل ظهور الأعراض

استمع للخبر Saudi 365 2026-02-14 15:46 2
طفرة علمية غير مسبوقة: دواء موجود يفتح آفاقاً للوقاية من الزهايمر قبل ظهور الأعراض

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

في خطوة قد تعيد صياغة استراتيجيات مكافحة مرض الزهايمر المدمر، أعلنت جامعة نورث وسترن عن اكتشاف علمي مذهل يفتح الباب أمام وقاية فعالة من المرض قبل ظهور أي أعراض. فقد تمكن فريق بحثي من تحديد اللحظة والمكان الدقيقين لتراكم بروتينات "بيتا أميلويد 42" السامة في الدماغ، وهي البروتينات المعروفة بأنها المسبب الرئيسي للمرض، والأهم من ذلك، وجدوا أن دواءً معتمداً بالفعل يمكنه إيقاف هذه العملية الحيوية قبل أن تبدأ.

لطالما عرف العلماء أن مرض الزهايمر ينشأ نتيجة تراكم بروتينات ضارة في الدماغ، إلا أن الفهم الدقيق لكيفية إنتاج هذه البروتينات وتجمعها ظل يمثل تحدياً كبيراً. الآن، أظهرت الدراسة التي نشرت في مجلة "ساينس ترانسليشنال ميديسين"، أن بروتين "أميلويد بيتا 42" يتراكم داخل الحويصلات المشبكية، وهي التراكيب الدقيقة التي تستخدمها الخلايا العصبية لإرسال الإشارات فيما بينها. هذا الاكتشاف الجديد يوفر رؤية غير مسبوقة للعمليات الخلوية الأولية التي تؤدي إلى تطور المرض.

اكتشاف جذري يقلب موازين فهم الزهايمر

باستخدام نماذج حيوانية وخلايا عصبية بشرية وأنسجة دماغية من مرضى معرضين لخطر الإصابة، تمكن فريق البحث، بقيادة الأستاذ المشارك في علم الأعصاب السلوكي بكلية فاينبرغ للطب، جيفري سافاس، من الكشف عن تفاصيل دقيقة لآلية تراكم بروتين "بيتا أميلويد 42". يشير سافاس إلى أن "بينما تهدف معظم أدوية الزهايمر الحالية إلى إزالة اللويحات الموجودة بعد تكوّنها، اكتشفنا آلية تمنع إنتاج بروتينات بيتا أميلويد 42 من الأساس، مما يفتح فرصاً جديدة تماماً لتطوير علاجات وقائية."

تكمن أهمية هذا الاكتشاف في التركيز على بروتين طليعة الأميلويد (APP)، وهو البروتين المسؤول عن نمو الدماغ وتكوين المشابك العصبية. لقد تبين أن أي خلل في معالجة هذا البروتين يمكن أن يؤدي إلى إنتاج بروتينات بيتا أميلويد السامة. هذه الرؤية الجديدة تقترح أن استهداف مسار إنتاج البروتينات الضارة بدلاً من معالجة آثارها هو المفتاح لوقاية فعالة.

آلية عمل الدواء الجديد: منع التراكم بدلاً من الإزالة

الدواء الذي أثار هذا الأمل هو "ليفيتيراسيتام"، وهو مضاد للاختلاج يُستخدم منذ عقود في علاج الصرع والوقاية من النوبات. أظهرت التجارب أن هذا الدواء يرتبط ببروتين يدعى SV2A، الموجود على الحويصلات المشبكية ويساعد في تنظيم إفراز الناقلات العصبية. يعمل الارتباط على إبطاء إعادة تدوير مكونات الحويصلات المشبكية، مما يسمح لبروتين APP بالبقاء على سطح الخلية لفترة أطول، وبالتالي إبعاده عن المسار الذي ينتج بروتينات "بيتا أميلويد 42" السامة.

يشرح الدكتور سافاس أن "مع تقدم العمر، تضعف قدرة الدماغ على توجيه البروتينات بعيداً عن المسارات الضارة. وفي أدمغة المصابين بالزهايمر، يؤدي هذا الضعف إلى تراكم البروتينات السامة، ومن ثم تكوّن بروتين تاو وموت الخلايا والخرف والالتهاب العصبي". يقطع "ليفيتيراسيتام" هذه السلسلة من الأحداث المدمرة عن طريق التدخل في مرحلة مبكرة جداً.

نافذة الأمل: التدخل المبكر والوقاية المستهدفة

يؤكد سافاس أن التوقيت حاسم للغاية في فعالية هذا النهج الوقائي، مشيراً إلى أن تناول "ليفيتيراسيتام" في وقت مبكر جداً، قد يكون قبل 20 عاماً من ظهور أي مؤشرات سريرية للمرض، هو المفتاح. فالدواء، بحسب قوله، لا يكون فعالاً بعد الإصابة بالخرف. يستهدف الفريق البحثي بشكل خاص المرضى الذين لديهم استعداد وراثي قوي للإصابة بالزهايمر المبكر، مثل المصابين بمتلازمة داون، حيث يواجه معظمهم المرض بسبب تكرار جين APP في كروموسوماتهم.

تأكيدات سريرية ومسارات بحث مستقبلية

لدعم اكتشافاتهم المختبرية، قام الباحثون بتحليل البيانات السريرية للمرضى الذين تناولوا "ليفيتيراسيتام" لأسباب أخرى، ووجدوا أن أولئك الذين تلقوا الدواء أظهروا تقدماً أبطأ في التدهور المعرفي، وعاشوا فترة أطول بعد تشخيص التدهور المعرفي مقارنة بمن لم يتناولوه. كما دعمت دراسة أدمغة متوفين مصابين بمتلازمة داون النتائج، حيث لوحظ تراكم البروتينات بنفس النمط الذي شوهد في تجارب الفئران والخلايا العصبية، مما يؤكد أن هذه النتائج المخبرية قابلة للتطبيق على البشر.

على الرغم من هذه النتائج الواعدة، يوضح سافاس أن "ليفيتيراسيتام" في شكله الحالي ليس مثالياً بسبب تحلله السريع في الجسم. يعمل الفريق حالياً على تطوير نسخة محسّنة من الدواء تدوم لفترة أطول وتستهدف آلية منع تراكم اللويحات بشكل أكثر فعالية، مما يبشر بمستقبل واعد لعلاجات وقائية مبتكرة.

آفاق أوسع: علاجات واعدة أخرى في الأفق

بالتوازي مع هذا الاكتشاف، تتواصل الجهود البحثية العالمية في سعيها لإيجاد حلول لمرض الزهايمر. ففي نيويورك، توصل باحثون إلى طريقة لإبطاء فقدان الذاكرة وتحسين التعلم لدى الفئران باستخدام مركبات طبيعية موجودة في نبات الصبار (الألوفيرا)، مما يشير إلى إمكانات غير متوقعة للمكونات الطبيعية في مواجهة الخرف. كما أظهرت بيانات حديثة أن دواء "ليكانيماب"، الذي سبق رفض استخدامه في هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية، قد يكون قادراً على إبطاء تطور المرض لمدة تصل إلى ثماني سنوات. هذه التطورات المتوازية، سواء بالوقاية المبكرة أو بإبطاء التقدم، ترسم صورة متفائلة لمستقبل مكافحة الزهايمر، وتؤكد على أهمية الاستثمار المستمر في البحث العلمي لفتح آفاق جديدة للمرضى وعائلاتهم.

# الزهايمر # الوقاية من الزهايمر # ليفيتيراسيتام # أميلويد بيتا # جامعة نورث وسترن # أدوية الزهايمر # علاج الزهايمر # أبحاث الدماغ # الخرف # صحة الدماغ # ليكانيماب # الألوفيرا
اقرأ هذا الخبر