إخباري
الجمعة ١٠ يوليو ٢٠٢٦ | الجمعة، ٢٥ محرم ١٤٤٨ هـ
عاجل

«فان ألين أ»: مسبار ناسا يعود إلى الأرض قبل موعده بسنوات

المسبار «فان ألين أ» يدخل الغلاف الجوي للأرض بشكل غير متوقع،

«فان ألين أ»: مسبار ناسا يعود إلى الأرض قبل موعده بسنوات
عبد الفتاح يوسف
2026-03-13 07:33
2

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

مسبار «فان ألين أ» التابع لناسا يعود إلى الأرض قبل الأوان

كشفت وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) عن عودة غير متوقعة لمسبارها «فان ألين أ» إلى الغلاف الجوي للأرض، حيث دخل المسبار الذي يزن حوالي 650 كيلوجرامًا إلى الغلاف الجوي للأرض بشكل مفاجئ، مما أدى إلى نهايته المحتملة فوق مياه المحيط الهادئ. جاء هذا الحدث بعد سنوات عديدة من التوقعات الأصلية للمهمة، مما يثير اهتمامًا علميًا حول العوامل التي أدت إلى هذا التغيير في مسار المسبار.

تم إطلاق المسبار «فان ألين أ»، جنبًا إلى جنب مع مسباره الشقيق «فان ألين ب»، في عام 2012 من قاعدة كيب كانافيرال للقوة الفضائية في ولاية فلوريدا. سميت هذه المهمة المزدوجة تكريمًا للعالم الفيزيائي الأمريكي جيمس فان ألين، الذي اكتشف أحزمة الإشعاع المحيطة بكوكبنا. كان الهدف الأساسي لهذه المهمة هو إجراء دراسات متعمقة لأحزمة فان ألين الإشعاعية، وهي مناطق في الغلاف المغناطيسي للأرض تحبس الجسيمات المشحونة عالية الطاقة القادمة من الشمس.

كانت الخطة الأصلية للمهمة تمتد لعامين فقط، وهو عمر تشغيلي نموذجي للعديد من الأقمار الصناعية. ومع ذلك، أظهر المسباران قدرة استثنائية على جمع البيانات العلمية، حيث استمر كلاهما في العمل وتقديم معلومات قيمة حتى عام 2019. هذا الأداء الممتد تجاوز بكثير التوقعات الأولية، مما سمح للعلماء بجمع كمية هائلة من البيانات حول ديناميكيات الإشعاع في الفضاء القريب من الأرض، وهو أمر بالغ الأهمية لفهم وحماية الأقمار الصناعية والرواد من مخاطر الإشعاع.

المفاجأة الأكبر جاءت عند مقارنة وقت عودة المسبار بالحسابات السابقة لوكالة ناسا. أشارت التقديرات القديمة إلى أن مركبات الفضاء هذه لن تعود إلى الغلاف الجوي للأرض حتى حوالي عام 2034. هذا الفارق الزمني الكبير بين التوقعات والواقع يشير إلى عوامل بيئية فضائية لم يتم تقديرها بالكامل في النماذج الأصلية.

وفقًا لما أعلنته ناسا، فإن السبب الرئيسي لهذا التسارع في عودة المسبارات هو النشاط الشمسي المتزايد. الشمس، التي تمر بدورات من النشاط المتغير، شهدت مؤخرًا مستويات من النشاط فاقت التوقعات. يؤدي هذا النشاط المتزايد، والذي يتمثل في الانبعاثات الكتلية الإكليلية (CMEs) والزيادات في الرياح الشمسية، إلى توسع الغلاف الخارجي للأرض، المعروف بالغلاف الخارجي (Exosphere). يؤدي هذا التوسع إلى زيادة الاحتكاك على الأقمار الصناعية التي تدور في المدارات المنخفضة نسبيًا، مما يؤدي إلى إبطاء حركتها وسحبها تدريجيًا نحو الغلاف الجوي السفلي.

في حالة المسبارين «فان ألين»، أدى هذا التأثير إلى تدهور مداراتهما بشكل أسرع بكثير مما كان متوقعًا. بالنسبة للمسبار «فان ألين أ»، فقد اكتملت رحلته بعودته إلى الغلاف الجوي. أما بالنسبة للمسبار الشقيق، «فان ألين ب»، فمن المتوقع أن يتبعه في غضون سنوات قليلة، مع توقعات حالية بأن يعود إلى الغلاف الجوي للأرض حوالي عام 2030. هذا السيناريو المتسارع يسلط الضوء على الطبيعة الديناميكية للبيئة الفضائية وقدرتها على التأثير على عمر المهام الفضائية.

تعتبر دراسة أحزمة الإشعاع هذه أمرًا حيويًا للعديد من الأسباب. فهي لا تشكل خطرًا على رواد الفضاء والمعدات الفضائية فحسب، بل تلعب أيضًا دورًا في فهم الظواهر الجوية الفضائية والتنبؤ بها. إن البيانات التي جمعتها مهمة فان ألين، حتى لو انتهت مبكرًا، ستوفر رؤى قيمة حول كيفية تفاعل الغلاف المغناطيسي للأرض مع الجسيمات الشمسية، وكيف يمكن للتغيرات في النشاط الشمسي أن تؤثر على بيئتنا الفضائية.

تؤكد هذه الحادثة على أهمية المراقبة المستمرة للطقس الفضائي وتطوير نماذج أكثر دقة للتنبؤ بتأثيراته. إن فهم كيفية تغير مدارات المركبات الفضائية استجابةً للتقلبات في النشاط الشمسي أمر بالغ الأهمية لتخطيط المهام الفضائية المستقبلية، وضمان سلامة الأقمار الصناعية التي يعتمد عليها عالمنا بشكل متزايد في الاتصالات والملاحة ورصد المناخ.

الكلمات الدلالية: # ناسا # فان ألين أ # مسبار فضائي # عودة إلى الأرض # الغلاف الجوي # المحيط الهادئ # أحزمة الإشعاع # جيمس فان ألين # النشاط الشمسي # الفضاء الخارجي # مهمة فضائية # تكنولوجيا الفضاء