إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

طقوس ما بعد المباراة لميك فرابل: الشرارة التي أشعلت مسيرة باتريوتس نحو السوبر بول

كيف حول مدرب نيو إنجلاند باتريوتس لحظات الانتصار إلى تعبير ع
استمع للخبر عبد الفتاح يوسف 2026-02-08 17:06 41
طقوس ما بعد المباراة لميك فرابل: الشرارة التي أشعلت مسيرة باتريوتس نحو السوبر بول

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

طقوس ما بعد المباراة لميك فرابل: الشرارة التي أشعلت مسيرة باتريوتس نحو السوبر بول

في خضم الاحتفالات الصاخبة بالنصر، وبينما كانت الثلوج تتساقط كشاهد صامت على الإنجاز، كان المدرب ميك فرابل، المدير الفني لفريق نيو إنجلاند باتريوتس، يشرع في طقسه الخاص. لم يكن الأمر يتعلق بالاستمتاع باللحظة السعيدة على أرضية ملعب جيليت، بل كان سباقًا نحو نفق الملعب، حيث يبدأ فصل جديد من التقدير والامتنان. بعد الفوز الحاسم بنتيجة 28-16 على فريق هيوستن تكسانز في مباراة فاصلة أهلت الفريق لنهائي مؤتمر الرابطة الوطنية لكرة القدم الأمريكية (AFC)، كان فرابل، البالغ من العمر 50 عامًا وطويل القامة (6 أقدام و 4 بوصات)، يندفع بسرعة تفوق المعتاد. لم يكن هذا مجرد هروب من الأضواء، بل كان التزامًا بتقاليد بدأها خلال فترته كمدرب لفريق تينيسي تاينز، وهي تقاليد تتجلى في استقبال كل لاعب يخرج من الملعب، سواء في الفوز الكبير أو الخسارة البسيطة.

هذا السلوك الفريد للمدرب فرابل، الذي يمزج بين التفاني الشديد والتقدير العميق، أصبح سمة مميزة له، ويشكل جزءًا لا يتجزأ من النجاح الذي حققه فريق باتريوتس، والذي يرى الكثيرون أنه كان بمثابة الشرارة التي أشعلت مسيرتهم نحو السوبر بول. في يوم المباراة، الذي شهد تساقط ثلوج كثيفة، كان حوالي 60 ألف مشجع يحتفلون بإنجاز الفريق بالوصول إلى مباراة لقب المؤتمر. ومع ذلك، كان فرابل، الوحيد الذي اختفى عن الأنظار، متوجهًا إلى مهمته الخاصة في النفق. يدرك فرابل تمامًا الثمن الذي يدفعه اللاعبون، فهو نفسه دفع ثمنه لمدة 14 عامًا كلاعب، بما في ذلك ثمانية مواسم وثلاثة انتصارات في السوبر بول مع باتريوتس خلال حقبة المدرب بيل بيليتشيك.

في مؤتمر صحفي لاحق، أوضح فرابل دوافعه قائلاً: "هذه لعبة قاسية، لعبة بدنية. إنهم يعانون من الإرهاق والإصابات، وأريد أن أشكرهم. أريد أن أراهم وأقول لهم ذلك. هذه فرصة جيدة لأكون ممتنًا لهم ولجهودهم." إن حرصه على عدم تفويت أي لاعب يعكس فهمه العميق لطبيعة اللعبة والتضحيات المطلوبة. بعض اللاعبين يفضلون التوجه مباشرة إلى غرف الملابس بعد مباراة شاقة، لذلك يسعى فرابل ليكون سباقًا لهم، مفضلاً التعبير عن امتنانه في هدوء النفق على بهجة الاحتفال في وسط الملعب. لا يوجد مكان يفضل أن يكون فيه.

كان المشهد مثيرًا للاهتمام، حيث كان فرابل يندفع بسرعة حول زاوية النفق، لدرجة أن أحد عمال الملعب، مرتدياً معطفاً برتقالياً، بدأ يلوح بيديه محذرًا إياه من الانزلاق على الأرضية الرطبة بسبب الثلوج. "أبطئ، أبطئ!" صاح العامل بحنان وقلق. "تمهل! الأرض زلقة." ورغم أنه أبطأ قليلاً، إلا أن فرابل استمر في الدخول بسرعة، يتبعه موجة من اللاعبين. لكنه، بفضل رشاقته، تمكن من اجتياز الزاوية بأمان. استقر فرابل على بعد حوالي 15 قدمًا داخل النفق، متجاوزًا مجموعة من المشجعين المتجمعين خلف جدار يلوحون له ويصرخون. على مدار الخمس عشرة دقيقة التالية، بدأ اللاعبون في الدخول بشكل متقطع، وكان عامل الملعب البرتقالي يقفز دائمًا ليصرخ: "انتبه! الأرضية سيئة." كان فرابل يرحب بكل لاعب بعبارات مثل: "عمل رائع اليوم" و "شكرًا لكم على ما فعلتموه." كان استقباله للاعب كايشون بوته، الذي سجل هدفًا حاسمًا في المباراة، أكثر دفئًا، حيث ضمه فرابل بقوة قائلاً: "أنا فخور بك." ورد بوته: "أنا ممتن جدًا لأنك آمنت بي."

لكن الكلمات ليست الوسيلة الأساسية التي يعبر بها فرابل عن تقديره؛ إنه يفضل التعبير الجسدي. إنه أسلوب يتجلى في العناوين، والسحبات، والمصارعة الودية، بدلاً من التواصل البصري المجاملات اللفظية. تنبع دفء هذه التبادلات من الفهم المشترك للطبيعة القاسية لما يجمعهم، وفي هذه الحالة، هي كرة القدم. لكن هذا النوع من التقدير يمكن رؤيته أيضًا بين الأشقاء في حفلة شواء عائلية، أو صديقين قديمين من الجيش التقيا بعد غياب، أو اثنين من حاملي الحزام الأسود في الجوجيتسو تدربا معًا. قد يكون هذا بمثابة لغة حب سادسة، لأن أياً من اللغات الخمس المتعارف عليها لا تستطيع وصف أسلوب فرابل الفريد، الذي يمكن تسميته بـ "ليجند-ايتسو" (Linebacker-itsu)، نسبة إلى مركز لعبه السابق كـ"لاينباكر" (Linebacker).

يمتلك فرابل مجموعة متنوعة من الحركات التي يستخدمها في النفق: عناقات، مصافحات، ضربات على الظهر، نصف عناقات، عناقات كاملة. أحيانًا يصافح ثم يضرب بيده اليمنى على صدر اللاعب، بينما يشد بيده اليسرى على ذراعه، في مزيج فريد من التقدير والقوة. هذه الطقوس، التي قد تبدو غريبة للبعض، تحمل معنى عميقًا للاعبين. إنها رسالة بأن مدربهم يرى جهودهم، ويفهم تضحياتهم، ويقدرهم على المستوى الشخصي والمهني. هذا النوع من القيادة، الذي يركز على بناء العلاقات الإنسانية القوية، هو ما يميز فرابل ويساهم في النجاح المستمر لفريق نيو إنجلاند باتريوتس، ويجعل رحلتهم نحو السوبر بول أكثر إثارة وتأثيرًا.

# ميك فرابل # نيو إنجلاند باتريوتس # السوبر بول # كرة القدم الأمريكية # تقدير اللاعبين # طقوس ما بعد المباراة # AFC # نفق الملعب # العلاقات الإنسانية
اقرأ هذا الخبر