فرنسا - وكالة أنباء إخباري
عصر المسيرات القاتلة: من يتحمل مسؤولية جرائم الخوارزميات؟
في ظل التطور المتسارع للطائرات المسيرة وتزايد استخدامها في النزاعات المسلحة، يتصاعد النقاش حول المسؤولية الأخلاقية والقانونية لجرائم قد ترتكبها هذه الأسلحة التي تعمل بخوارزميات معقدة. يؤكد باحثون، مثل الفيلسوف الفرنسي غريغوار شامايو، على أن التركيز العام ينصب بشكل مفرط على الجوانب التقنية والفعالية العسكرية للمسيرات، متجاهلين بذلك الأسئلة الأخلاقية والفلسفية الجوهرية.
يشير شامايو في كتابه "نظرية للمسيرات" إلى أن النقاش العام غالباً ما يغفل عن الأبعاد الأخلاقية المتعلقة باستخدام هذه التقنيات، ويركز بدلاً من ذلك على فعاليتها كسلاح أو أداة لضبط الأمن. ويكشف الواقع يوماً بعد يوم عن صحة هذه الملاحظة، حيث ينشغل الكثيرون بتحليل القدرات العسكرية للمسيرات، بينما يحظى الجانب القانوني والأخلاقي بتجاهل ملحوظ.
اقرأ أيضاً
تجاوز التركيز التقني
يعتقد البعض خطأً أن المسائل الأخلاقية والقانونية تقع ضمن اختصاص باحثي الفلسفة والقانون فقط، وأن المختصين في العلوم السياسية والعسكرية غير معنيين بها. هذا الاعتقاد الخاطئ يؤدي إلى تركيز غير متناسب على الجوانب التقنية، مما يستدعي ضرورة طرح نقاش أوسع يركز على المساحات ذات الطابع الأخلاقي والسياسي التي لا تحظى بالاهتمام الكافي.
في هذا السياق، يرى الأكاديمي الإيطالي أنطونيو كالكارا أن الحديث عن المسيرات كأداة حاسمة في الحروب قد يكون مبالغاً فيه. فبينما تساهم المسيرات في تعديل ميزان القوى، فإنها لا تقوم بذلك بمفردها. فالصراعات التي شهدت تحولات جوهرية بعد استخدام المسيرات المقاتلة، شهدت بالتوازي حصول الطرف المدعوم بالمسيرات على أشكال أخرى من الدعم العسكري الذي هدف إلى تعديل ميزان القوى لصالحه.
أمثلة من الميدان
تدعم هذا الطرح أمثلة واقعية، منها تطورات الحرب الليبية (2019-2020) ومعارك إدلب في سوريا عام 2020. ففي ليبيا، جاء تقدم قوات حكومة الوفاق الوطني مدعوماً بدعم عسكري تركي شامل، بما في ذلك مستشارون عسكريون وأنظمة دفاع جوي وتنسيق عملياتي، إلى جانب استخدام المسيرات. أما في إدلب، فقد أطلقت تركيا عملية "درع الربيع" التي تضمنت استخداماً مكثفاً للمسيرات بالتوازي مع المدفعية والقوات البرية.
ومع التسليم بالدور المهم للمسيرات في إضعاف قدرات الخصم في كلتا الحالتين، يصعب اعتبارها العامل الحاسم بمفردها، نظراً لتزامن استخدامها مع أشكال أخرى من الدعم العسكري التي أسهمت مجتمعة في تعديل ميزان القوى. كما أن الترويج الشائع للمسيرات بوصفها أسلحة منخفضة التكلفة مطلقاً يعد تبسيطاً غير دقيق. فعلى الرغم من انخفاض سعرها كوحدة قتالية، فإن فعاليتها تعتمد على تشغيلها ضمن منظومة عسكرية متكاملة تشمل مراكز القيادة والتحكم، وشبكات الاتصال، وقدرات الاستخبارات والحرب الإلكترونية، وهي عناصر مرتفعة التكلفة.
تأثير استراتيجي أم تكتيكي؟
يعضد هذا الاتجاه تقرير أصدره مركز الأمن الأميركي الجديد عام 2022 حول دور المسيرات في الحرب الروسية الأوكرانية، حيث وُصفت المسيرات بأنها "تطور لا ثورة"، وركز التقرير على تحولات "تكتيكية" في استخدامها، مثل تحسين جمع المعلومات الاستخباراتية ونقل المعركة إلى عمق أراضي الخصم.
أخبار ذات صلة
- مقلب أمازون الكبير: مشترٍ يتلقى معالجاً قديماً بدل أحدث إصدار من Ryzen بفارق أداء 40%
- هل يتفوق أحد على أوتاني؟ باستر أولني يصنف أفضل 10 ضاربين معينين في MLB لعام 2026
- باجنايا يعلن حسم قراره بشأن خططه لموسم 2027 في MotoGP وسط تكهنات الانتقال إلى أبريلـيا
- دليل شامل لاختيار VPN سريع وآمن لمستخدمي الهواتف الذكية
- سوق السيارات المصري: طفرة متوقعة تصل لـ 350 ألف سيارة بـ 2026
على الجانب الآخر، يرى اتجاه يتزعمه باحثون مثل عالم السياسة الأمريكي مايكل بويل أن المسيرات لها أثر استراتيجي حاسم، منتقدين استبعاد العنصر البشري من المعادلة. ويرى هذا الاتجاه أن التأثير الأهم للمسيرات ليس في قدرتها على النفاذ الميداني أو التدمير، بل في تأثيرها على وعي القادة السياسيين والعسكريين أثناء الصراعات، ومن ثم قراراتهم الاستراتيجية.
يدلل باحثا السياسة والعسكرية الأمريكيان جيمس ويسلي هوتو وجيمس باتون روجرز على ذلك بمثال حرب التيغراي في إثيوبيا، حيث أدى هجوم مضاد لقوات التيغراي إلى تقدم نحو العاصمة، لكن الهجوم توقف فجأة بعد خطاب زعيم التيغراي إلى الأمم المتحدة يعلن فيه وقف إطلاق النار وطلب المفاوضات.