الهند - وكالة أنباء إخباري
علماء الفلك يربطون بين البيانات الشمسية القديمة والحديثة للتنبؤ الدقيق بالنشاط
في سعي لفك رموز الطبيعة المتقلبة للشمس، تمكن فريق دولي من الباحثين من تحقيق تقدم كبير من خلال الغوص في أرشيف شمسي يمتد لأكثر من قرن. تهدف هذه الدراسة المبتكرة، التي تمثل تعاونًا بين مؤسسات بارزة في ألمانيا والهند والولايات المتحدة، إلى تحسين قدرتنا على التنبؤ بالظواهر الشمسية مثل العواصف الشمسية والانبعاثات الكتلية الإكليلية، والتي يمكن أن تؤثر بشكل كبير على التكنولوجيا والبنية التحتية على الأرض.
تكمن أهمية هذا البحث في استخدامه لبيانات تاريخية طويلة الأمد، وخاصة تلك التي تم جمعها من مرصد كودايكانال الشمسي (KoSO) في بنغالور بالهند. تأسس المرصد عام 1901، وهو يمثل كنزًا من الملاحظات الشمسية المتواصلة لأكثر من 100 عام. تعد هذه البيانات، التي تشمل ملاحظات مستمرة لسطوع الشمس في خطوط كالسيوم-ك (Ca-K)، حاسمة لفهم التغيرات طويلة الأجل في النشاط الشمسي، وخاصة السلوك المغناطيسي لأقطاب الشمس.
اقرأ أيضاً
- انتقادات جمهورية حادة لخطة ترامب بشأن واردات اللحوم البقرية
- ترامب يهدد بتغيير اسم بحيرة أونتاريو إلى "بحيرة أمريكا" مع احتدام الحرب التجارية الأمريكية الكندية
- وكالة حماية البيئة الأمريكية تسعى لتقييد مشاركة الجمهور في تراخيص تلوث الهواء لمراكز البيانات
- أوامر المحكمة العليا: تحدي الشفافية في قراراتها المؤقتة وعودة 'طوارئ ترامب'
- مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية في زيارة سرية إلى موسكو
تُعرف المناطق الساطعة المرصودة في طبقة الكروموسفير للشمس في خطوط Ca-K بارتباطها بالنشاط المغناطيسي الشمسي. ومع ذلك، فإن القياسات المباشرة للمجال المغناطيسي القطبي للشمس بدأت فقط في سبعينيات القرن الماضي. قبل ذلك، كانت الملاحظات مثل تلك التي تم جمعها في كودايكانال هي المصدر الرئيسي للمعلومات حول النشاط الشمسي. من خلال مقارنة هذه الملاحظات القديمة مع البيانات الحديثة التي تم جمعها بواسطة مرصد ديناميكيات الطاقة الشمسية (SDO) التابع لوكالة ناسا ومرصد SOHO المشترك بين ناسا ووكالة الفضاء الأوروبية، تمكن الباحثون من تحديد ارتباطات قوية.
يركز جزء كبير من الدراسة على فهم دور النشاط المغناطيسي القطبي للشمس في دفع دورة الشمس البالغة 11 عامًا. نظرًا لأن محور دوران الشمس مائل بمقدار 7.25 درجة بالنسبة لمستوى مسار الشمس، فإن أقطابها مغناطيسية تكون مخفية جزئيًا عن منظورنا على الأرض. ومع ذلك، تتيح لنا الملاحظات المنتظمة، مثل تلك التي تم جمعها بواسطة SOHO، الحصول على لمحات دورية عن هذه المناطق القطبية.
أظهرت الدراسة وجود علاقة قوية بين قياسات المجال المغناطيسي للشمس التي أجراها جهاز Michelson Doppler Imager (MDI) على متن SOHO والمناطق الساطعة المرصودة في صور الكالسيوم-ك من مرصد كودايكانال. تشير هذه العلاقة إلى أن التغيرات في المجال المغناطيسي القطبي، والتي يمكن تتبعها عبر التاريخ باستخدام بيانات Ca-K، تلعب دورًا رئيسيًا في تحديد بداية الدورة الشمسية ومدتها وقوتها. هذا يتوافق مع فهمنا الحالي لقانون سبورر، الذي يصف كيف تبدأ البقع الشمسية الجديدة في خطوط العرض العليا مع بداية دورة جديدة وتتحرك نحو خط الاستواء الشمسي.
لم يكن التعامل مع هذه المجموعة الضخمة من البيانات مهمة سهلة. تضمنت عملية البحث تنظيف ومعايرة أكثر من 50 ألف صورة تاريخية، وتصحيح الأخطاء المتعلقة بدوران الشمس، والانحرافات في المناطق الزمنية. الشمس، ككرة غازية متوهجة، لا تدور بشكل موحد؛ يختلف دورانها من حوالي 25 يومًا عند خط الاستواء إلى أكثر من 34 يومًا بالقرب من الأقطاب. وقد طور الباحثون خوارزميات متقدمة لمعالجة هذه التعقيدات.
صرح الدكتور بيبهوتي كومار جها من معهد جنوب غرب الأبحاث (SwRI): "كنا بحاجة إلى العثور على المعلومات المغناطيسية القطبية المخفية في البيانات التاريخية. بدأنا بتنظيف ومعايرة البيانات المبكرة لتتوافق مع المعايير الحالية ثم ربطنا الأنماط بالملاحظات الحديثة. عالجتُ شذوذات مثل انزلاقات المناطق الزمنية وأخطاء الدوران لتمكين هذا النوع من الدراسة."
إن القدرة على التنبؤ بالنشاط الشمسي بدقة أكبر لها آثار بعيدة المدى. حاليًا، يمكن التنبؤ بالنشاط الشمسي لمدة تصل إلى خمس سنوات، وهو أمر بالغ الأهمية لتخطيط المهام الفضائية طويلة الأجل وحماية البنية التحتية الحيوية على الأرض من الطقس الفضائي القاسي. على الرغم من أن مهام مثل مهمة يولييسس التابعة لناسا قدمت رؤى قيمة حول الأقطاب الشمسية، إلا أن هناك حاجة مستمرة لبعثات مدارية قطبية مخصصة. هناك مقترحات قيد الدراسة، مثل مرصد المدار القطبي الشمسي الصيني، والذي من المتوقع إطلاقه حوالي عام 2029، والتي يمكن أن تعزز فهمنا بشكل كبير.
تؤكد هذه الدراسة على القيمة التي لا تقدر بثمن للبيانات التاريخية في علم الفلك الحديث. من خلال ربط الملاحظات القديمة بالتقنيات والأدوات الحديثة، لا نكتشف فقط أسرار ماضي نجمنا، بل نمهد الطريق أيضًا لمستقبل أكثر أمانًا واستعدادًا في مواجهة طقس الفضاء.
أخبار ذات صلة
- لجنة الحكام تكذب يايسله وتوني بشأن تصريحات الحكم الرابع
- ميلان يكثف جهوده لضم ليفاندوفسكي من برشلونة براتب مخفض
- الأهلي يدرس التظلم على إيقاف الشناوي: شرط حاسم يعقد الموقف
- الزمالك ضد شباب بلوزداد: موعد والقنوات الناقلة لمباراة ذهاب نصف نهائي الكونفدرالية
- إينزو فيرنانديز ينهي خلافه مع تشيلسي بعد تصريحات ريال مدريد