أوروبا - وكالة أنباء إخباري
علماء: حطام صاروخ سبيس إكس يخلف سحابة ليثيوم ضخمة فوق أوروبا
أفاد فريق من العلماء بأن بقايا صاروخ فالكون 9 التابع لشركة سبيس إكس، والذي احترق أثناء دخوله الغلاف الجوي فوق أوروبا العام الماضي، قد خلفت وراءها سحابة ضخمة من الليثيوم. ويحذر هؤلاء العلماء من أن هذه الحادثة قد تكون مجرد بداية لمشهد يتكرر مع استمرار الغلاف الجوي للأرض في التحول إلى "طريق سريع" مكتظ بالحركة نحو الفضاء.
في ورقة بحثية نُشرت مؤخراً، قدمت مجموعة دولية من العلماء ما وصفوه بأنه أول قياس لتلوث الغلاف الجوي العلوي الناجم عن إعادة دخول حطام الفضاء إلى الأرض. كما أظهرت الدراسة لأول مرة قدرة تقنية "كشف الضوء وتحديد المدى" (lidar) الأرضية على رصد تبخر حطام الفضاء.
اقرأ أيضاً
- أمريكا وإيران: 6 أشهر من العقوبات والحصار
- هيئة سلامة النقل الكندية تدعو لتشديد معايير اللياقة الطبية لموظفي السكك الحديدية بعد حادث قطار ألبرتا
- كارثة نيبال: مئات القتلى وآلاف المفقودين
- ضربة أمنية كبرى: توجيه 67 تهمة لـ13 شخصاً في مانيتوبا إثر ضبط كميات ضخمة من المخدرات والأسلحة
- تنامي شعبية الدراجات الكهربائية في كينغستون يدفع الشرطة لتذكير بقواعد السلامة والقانون
جاءت هذه القياسات نتيجة لتحطم المرحلة العليا لصاروخ فالكون 9 من سبيس إكس، والذي تعرض لتسرب في الأكسجين قبل حوالي عام، مما أدى إلى دخوله في مسار إعادة دخول غير متحكم به. انقسم الصاروخ أثناء هذه العملية، وتناثر حطامه فوق بولندا. ولم يقتصر الأمر على تلويث الحقول الزراعية، بل أدى أيضاً إلى حقن كميات كبيرة من الليثيوم في طبقتي الميزوسفير والغلاف الحراري السفلي (MLT). وقد رصدت أجهزة الاستشعار الأرضية زيادة بعشرة أضعاف في تركيز الليثيوم على ارتفاع 96 كيلومتراً، وذلك بعد حوالي 20 ساعة من دخول الصاروخ إلى الغلاف الجوي، وفقاً للورقة البحثية.
تم اختيار الليثيوم للدراسة نظراً لوجوده بكثرة في المركبات الفضائية، سواء في بطاريات الليثيوم أيون أو في سبائك الليثيوم والألمنيوم المستخدمة في هياكل المركبات. وتقدر الورقة البحثية أن المرحلة العليا الواحدة لصاروخ فالكون 9، مثل تلك التي تحطمت فوق بولندا وأطلقت سحابة الليثيوم، تحتوي على 30 كيلوجراماً من الليثيوم في سبائك جدران الخزانات وحدها.
في المقابل، أشار الباحثون إلى أن حوالي 80 جراماً فقط من الليثيوم تدخل الغلاف الجوي يومياً من جزيئات الغبار الكوني. هذا التباين الكبير يسلط الضوء على التأثير غير المتناسب للحطام الفضائي.
ويؤكد هذا الاكتشاف المخاوف المتزايدة من أن حركة المرور الفضائية قد تؤدي إلى تلوث الغلاف الجوي العلوي بطرق لا تزال غير مفهومة بالكامل. وتعتبر إعادة دخول المركبات الفضائية والأقمار الصناعية إلى الغلاف الجوي مصدر قلق خاص، نظراً لاختلاف تركيبها عن الشهب والنيازك الطبيعية.
وأوضحت الورقة البحثية أن "الأقمار الصناعية ومراحل الصواريخ تدخل مواد هندسية مثل سبائك الألمنيوم، والهياكل المركبة، والعناصر الأرضية النادرة من الإلكترونيات الموجودة على متنها، وهي مواد نادراً ما توجد في المادة الطبيعية خارج كوكب الأرض." وأضافت: "إن عواقب التلوث المتزايد من الحطام الفضائي العائد على انتقال الإشعاع، وكيمياء الأوزون، والخصائص الفيزيائية الدقيقة للهباء الجوي، لا تزال غير معروفة إلى حد كبير."
يشكل التأثير الذي تحدثه إعادة دخول المركبات الفضائية والأقمار الصناعية على الغلاف الجوي للأرض مصدر قلق متزايد لعلماء الفيزياء الفلكية، مثل جوناثان ماكدويل، الذي عبر عن مخاوف مماثلة. ووصف ماكدويل استخدام الغلاف الجوي العلوي "كمحرقة" بأنه "نقطة عمياء هائلة". وعلى الرغم من أنه لم يتمكن بعد من مراجعة الورقة البحثية الخاصة بسحابة الليثيوم، إلا أنه أكد على أهمية هذه الأبحاث لتعميق فهمنا لهذا الخطر غير المعروف إلى حد كبير على الكوكب وكل أشكال الحياة عليه.
كما أشارت تقارير سابقة إلى أن حوالي 10% من عينات جزيئات حمض الكبريتيك في الستراتوسفير تحتوي على الألمنيوم ومعادن أخرى غير عادية تتسق مع احتراق الصواريخ والأقمار الصناعية. وتعتقد الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي الأمريكية (NOAA) أن هذه النسبة قد ترتفع إلى 50% في السنوات القادمة مع زيادة وتيرة الإطلاق وعمليات إعادة الدخول.
ويوضح الباحثون في ورقتهم أن "ما وراء هذه الحادثة المنفردة، قد تحافظ عمليات إعادة الدخول المتكررة على مستوى متزايد من التدفق البشري المنشأ للمعادن وأكاسيد المعادن إلى الغلاف الجوي الأوسط، مع عواقب تراكمية ذات صلة بالمناخ."
تُظهر هذه الأبحاث الأخيرة من أوروبا أنه يمكننا على الأقل تتبع الهباء الجوي الناتج عن عمليات الإطلاق الفضائي في الغلاف الجوي إلى مصدره، كما يقول فريق البحث، بغض النظر عن عدد المجهولات التي لا تزال بحاجة إلى اكتشاف. ويحذرون أيضاً من أن "الملاحظات المنسقة متعددة المواقع" و "نمذجة كيمياء المناخ لكامل الغلاف الجوي" ستكون ضرورية لفهم أفضل لكيفية تأثير انبعاثات إعادة الدخول على كيمياء الغلاف الجوي وتكوين الجسيمات.
سعت الوكالة للحصول على مزيد من المعلومات من المؤلفين، بما في ذلك الآثار الصحية المحتملة، وسيتم تحديث التقرير عند تلقي رد.
أخبار ذات صلة
- الإدارة الاتحادية تعزز صفوفها بيريرا.. والكونسيساو يدافع عن أداء الفريق.. انتصارات رياضية متنوعة تعكس قوة المملكة
- هجوم بسكين في باريس ومؤتمر ميونيخ يكشف عمق التوترات في العلاقات عبر الأطلسي
- الرياضة السعودية تتألق: إنجازات كروية، عالمية البادل، وميداليات بارالمبية
- «كأس السعودية» و«بريمير بادل» تتصدران المشهد الرياضي، والأبطال السعوديون يحصدون الميداليات
- الاتحاد يخطف فوزًا صعبًا.. ونصف نهائي مثير في البادل.. وآل نصفان يبلغ نهائي الإسكواش.. وأبطال الدراجات يواصلون التألق الآسيوي