إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

علماء معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا يبتكرون أعضاء مصغرة قابلة للحقن لتعويض الكبد التالف

تقنية INSITE الواعدة قد تحدث ثورة في علاج أمراض الكبد وتخفف
استمع للخبر عبد الفتاح يوسف 2026-03-06 20:44 5
علماء معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا يبتكرون أعضاء مصغرة قابلة للحقن لتعويض الكبد التالف

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

علماء معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا يبتكرون أعضاء مصغرة قابلة للحقن لتعويض الكبد التالف

في خطوة قد تمثل طفرة حقيقية في مجال الطب التجديدي وعلاج أمراض الكبد، كشف فريق من الباحثين المرموقين في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) عن تطوير تقنية مبتكرة تهدف إلى إنشاء "أعضاء كبد مصغرة" قابلة للحقن. تهدف هذه التقنية، التي تحمل اسم "تجمعات الأنسجة المدعومة بالصور، ذاتية التجميع، القابلة للحقن" (INSITE)، إلى توفير بديل فعال للأشخاص الذين يعانون من فشل الكبد، خاصة أولئك الذين ينتظرون بصعوبة على قوائم زراعة الأعضاء.

جاء هذا الإعلان بعد أن أظهرت الأبحاث الأولية نجاحًا ملحوظًا في نماذج حيوانية، وتحديدًا في الفئران. تمكن الباحثون من حقن خلايا كبدية بشرية معلقة داخل جسيمات مجهرية من مادة الهيدروجيل، والتي تم تجميعها بدقة باستخدام إبر موجهة بالموجات فوق الصوتية داخل تجاويف بطون الفئران. على مدار ثمانية أسابيع، لوحظ أن هذه الخلايا المزروعة اندمجت بنجاح مع أنسجة الفئران الداعمة، وبدأت في أداء وظائف الكبد الحيوية، مما يشير إلى إمكانية عالية لهذه التقنية.

الهدف الأساسي من هذه التجربة المتقدمة هو إيجاد طريقة لاستعادة وظيفة الخلايا الكبدية (Hepatocytes)، وهي الخلايا المتخصصة المسؤولة عن مجموعة واسعة من المهام الحيوية للكبد، مثل تنقية الدم من السموم، وتخليق وتخزين البروتينات الأساسية، وتحويل الكربوهيدرات، كل ذلك دون الحاجة إلى اللجوء إلى الجراحة التقليدية المعقدة.

تعتمد تقنية INSITE على مزيج فريد من خلايا الكبد وجسيمات الهيدروجيل المجهرية. هذه المكونات، عند حقنها، تتجمع ذاتيًا لتشكل هياكل داعمة ثلاثية الأبعاد. ما يميز هذه المادة هو قدرتها على التدفق أثناء عملية الحقن، مما يسمح بتوجيهها بدقة باستخدام الموجات فوق الصوتية إلى الموقع المستهدف داخل الجسم. ثم تنمو الأوعية الدموية تدريجيًا داخل هذه الهياكل المزروعة، مما يسهل اندماج الخلايا مع الدورة الدموية للمضيف ويمكّنها من القيام بوظائفها الحيوية بكفاءة. وقد استمرت الخلايا المزروعة والهياكل الداعمة في العمل بفعالية طوال فترة التجربة التي استمرت ثمانية أسابيع.

أوضح الدكتور فاردمان كومار، وهو باحث ما بعد الدكتوراه في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا والمؤلف الرئيسي للدراسة، أن الاختراق الكبير في هذا المشروع يكمن في هياكل الهيدروجيل المستخدمة في تقنية INSITE. هذه الهياكل توفر بيئة مثالية تضمن حصول خلايا الكبد على المغذيات اللازمة من الأوعية الدموية المجاورة، مما يحافظ على حيويتها وقدرتها على العمل. "ما قمنا به هو استخدام هذه التكنولوجيا لإنشاء بيئة مصغرة مهندسة لزراعة الخلايا"، قال كومار لموقع MIT News. وأضاف: "إذا تم حقن الخلايا في غياب هذه الجسيمات، فلن تندمج بكفاءة مع المضيف، ولكن هذه الجسيمات المجهرية توفر للخلايا الكبدية بيئة يمكنها البقاء فيها موضعية والاتصال بالدورة الدموية للمضيف بشكل أسرع بكثير".

يشير الفريق البحثي إلى أن النجاح الذي تحقق في الفئران يمهد الطريق لاختبار مفهوم جسيمات الهيدروجيل المجهرية على نطاق بشري، وربما استخدامه في "علاجات خلوية أخرى تواجه تحديات مماثلة" لتلك التي تواجه زراعة الكبد. ومع ذلك، يتطلب هذا الأمر مزيدًا من الأبحاث المستقبلية، ولم يتضح بعد ما إذا كانت هناك خطط محددة قيد التنفيذ حاليًا. لم يتلق الباحثون ردًا بشأن خططهم المستقبلية عند الاستفسار.

على الرغم من ذلك، يبدو أن الفريق متفائل بإمكانية استخدام التكنولوجيا التي طوروها كبديل لجراحة زراعة الأعضاء المفتوحة، سواء كان ذلك حلاً دائمًا أو على الأقل وسيلة لتخفيف العبء على نظام زراعة الأعضاء الذي يعاني من ضغوط شديدة بالفعل. ووفقًا للباحثين، فإن "البيئات المصغرة القابلة للحقن والتي تتجمع ذاتيًا تمثل خطوة كبيرة نحو علاجات تجديدية أكثر قابلية للتوسع ومتاحة للمرضى الذين قد لا يتمكنون من الحصول على عضو متبرع".

يبقى السؤال حول الموعد الذي قد تصل فيه هذه التكنولوجيا إلى التجارب السريرية على البشر، ناهيك عن الوصول إلى السوق، سؤالًا مفتوحًا. ومع ذلك، فإن الإنجازات المبكرة تبشر بالخير لآلاف المرضى الذين يعانون من أمراض الكبد، مقدمةً بصيص أمل جديد في رحلة العلاج.

# زراعة الأعضاء، أمراض الكبد، الطب التجديدي، معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، خلايا كبدية، هيدروجيل، INSITE، علاج مبتكر، الموجات فوق الصوتية
اقرأ هذا الخبر