إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

علماء يؤكدون: كيف صمدت السنة النبوية أمام التشكيك بفضل حفظ الله وجهود الأمة؟

الخبير المري يكشف في برنامج "الشريعة والحياة" عن الآليات الق
استمع للخبر عبد الفتاح يوسف 2026-03-18 15:14 5
علماء يؤكدون: كيف صمدت السنة النبوية أمام التشكيك بفضل حفظ الله وجهود الأمة؟

مكانة السنة النبوية: حصن منيع ضد التشكيك

في حلقة مميزة من برنامج "الشريعة والحياة" بُثت بتاريخ 15 مارس 2026، تناول الخبير المري قضية بالغة الأهمية تتعلق بكيفية حفظ المسلمين لسنة النبي صلى الله عليه وسلم في زمن تتزايد فيه حملات التشكيك. وقد شدد المري على أن مكانة السنة النبوية ليست محل شك لمسلم يؤمن بالله، مستدلاً بالعديد من الآيات القرآنية التي تؤكد حجيتها ووجوب الأخذ بها.

من أبرز هذه الآيات قوله تعالى: "وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا" (الحشر: 7)، وقوله: "من أطاع الرسول فقد أطاع الله" (النساء: 80)، و"فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول" (النساء: 59). هذه النصوص الصريحة، بحسب المري، تؤسس لمكانة السنة كمرجع أساسي في التشريع الإسلامي، مما يجعل التشكيك فيها إما نابعاً من جهل بطرق حفظها أو من عدم إيمان بالله ورسوله.

التكفل الإلهي بحفظ السنة: "إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون"

أكد المري أن حفظ السنة النبوية هو جزء من التكفل الإلهي بحفظ الدين، مستشهداً بقوله تعالى: "إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون" (الحجر: 9). وأوضح أن كلمة "الذكر" في هذا السياق أوسع وأعم من القرآن الكريم بمفرده، فهي تشمل الألفاظ (القرآن) والمعاني (السنة)، مما يعني أن الله تعالى تكفل بحفظهما معاً. هذا التكفل الإلهي تجلى في قوله سبحانه: "اليوم أكملت لكم دينكم" (المائدة: 3)، مؤكداً أن الله هيأ لهذه المهمة العظيمة صفوة من خلقه، بدءاً بالصحابة الكرام، ثم التابعين، وتابعي التابعين، الذين حملوا أمانة نقل هذا العلم وحفظه للأجيال اللاحقة.

آليات الصحابة في حفظ السنة: التناوب والتدقيق

لم يكن حفظ السنة مجرد صدفة، بل كان نتيجة لجهود منهجية عظيمة بدأها الصحابة الكرام. فقد كشف المري عن حكمة إلهية هدت الصحابة الأوائل لما أسموه "التناوب في أخذ العلم". كانوا يتناوبون على الجلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم للاستماع إليه والأخذ عنه، حتى لا يُضيعوا شيئاً من قوله أو فعله بسبب انشغالهم بأمور دنياهم. فإذا فات أحدهم شيء سمعه غيره، فلم يضع منها شيء. ومع ذلك، كان الصحابة يخشون رواية الحديث خوف التقوّل على النبي صلى الله عليه وسلم، مما يدل على مدى حرصهم ودقتهم.

علم الإسناد: صمام أمان السنة النبوية

مع ظهور الفتن وتوسع رقعة الدولة الإسلامية، برزت الحاجة إلى آلية أكثر صرامة لضمان صحة الأحاديث. وهنا جاء علم الإسناد ليحفظ الحديث النبوي، الذي وصفه المري بأنه جزء لا يتجزأ من الدين. فقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الكذب عليه، مما أرسى الأساس لظهور هذا العلم العظيم. بدأ التحقق من سند الحديث ومتنه، واتسع هذا العلم ليصبح محط اهتمام كبير، وتبوأ أصحابه مكانة عظيمة في زمن التابعين.

لم يكن القبول من الراوي قائماً على حسن الظن أو الثقة المجردة، بل على الاختبار والتحقق الدقيق من سلامة روايته وسنده. وأشار المري إلى أن الأئمة رفضوا آلاف الأحاديث الصحيحة متناً عن رواة ثبت عليهم "صنعة السند" في حديث واحد، وجعلوا كل ما ورد عنهم في باب الضعيف، تأكيداً على المعيارية الصارمة في قبول الروايات.

مواجهة التشكيك الحديث: دور العلماء والإعلام

في عصرنا الحالي، يواجه المسلمون موجة جديدة من التشكيك في السنة النبوية، حيث يعمد المشككون إلى تقديم الشبهات بطريقة تجعلها مقنعة لمن لا يمتلكون العلم الكافي. لذا، شدد المري على ضرورة اضطلاع أهل العلم والإعلام بمسؤولياتهم في هذا الصدد.

فلا ينبغي لأهل العلم أن يتركوا ساحة التلبيس على الناس خالية، خاصة في زمن تنتقل فيه المعلومات بسرعة هائلة، حتى لو كانت خاطئة. وواجبهم لا يقتصر على الرد على الشبهات فحسب، بل يتعداه إلى توضيح طرق جمع الحديث النبوي وحفظه، وكشف المنهجية العلمية الرصينة التي اتبعها العلماء عبر العصور. كما دعا المري المسلم العادي إلى عدم المساهمة في نشر الشبهات أو الروايات التي تهدف إلى التشكيك، واللجوء إلى العلماء الثقات لمعرفة الصحيح من الخطأ.

أما دور الإعلام، فهو محوري في هذا السياق. يجب ألا يفرد مساحات لغير أهل الاختصاص ليخوضوا في حديث النبي صلى الله عليه وسلم بما لا يعلمون، بل عليه أن يعطي زمام الكلام في هذا الباب العظيم لأهل العلم والخبرة، ليقدموا للجمهور المعلومة الصحيحة والموثوقة حول السنة النبوية وطرق حفظها.

# السنة النبوية # حفظ الحديث # علم الإسناد # التشكيك في السنة # الشريعة والحياة # المري # حديث نبوي # القرآن والسنة
اقرأ هذا الخبر