إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

علماء يكتشفون: وكلاء الذكاء الاصطناعي يصبحون أكثر ذكاءً عند محاكاة السلوك البشري "الفج"

دراسة رائدة تكشف أن أنظمة الذكاء الاصطناعي متعددة الوكلاء تت
استمع للخبر عبد الفتاح يوسف 2026-03-02 08:02 15
علماء يكتشفون: وكلاء الذكاء الاصطناعي يصبحون أكثر ذكاءً عند محاكاة السلوك البشري "الفج"

[الشرق الأوسط] - وكالة أنباء إخباري

وكلاء الذكاء الاصطناعي يصبحون أكثر كفاءة ودقة عند تبني سلوكيات تواصل شبيهة بالبشر

في تطور مثير للاهتمام، كشفت أبحاث جديدة أن وكلاء الذكاء الاصطناعي (AI) يمكن أن يحققوا مستويات أعلى من الكفاءة والدقة في مهام التفكير المعقدة عندما يُسمح لهم بتبني أساليب تواصل أكثر شبهاً بالبشر، بما في ذلك المقاطعة والصمت التكتيكي. تتحدى هذه النتائج المفاهيم التقليدية حول كيفية تفاعل أنظمة الذكاء الاصطناعي، مما يشير إلى أن محاكاة الديناميكيات الفوضوية للمحادثة البشرية يمكن أن تعزز قدراتها المعرفية بشكل كبير.

لطالما تميزت أنظمة الذكاء الاصطناعي بأسلوب تواصل منظم وخطوة بخطوة، حيث تقوم بمعالجة الأوامر، وصياغة الاستجابات، وتقديم المخرجات، ثم الانتظار بصبر للتوجيه التالي. يتناقض هذا بشكل صارخ مع التواصل البشري، الذي يتسم بالتوقفات والبدايات، والمقاطعات العاطفية، وفترات الصمت المترددة، والغموض. يعتقد البروفيسور يويتشي سي من قسم المعلومات في جامعة طوكيو للإلكترونيات والاتصالات، والمؤلف المشارك في الدراسة، أن هذا الافتقار إلى الديناميكيات البشرية يجعل أنظمة الوكلاء المتعددين الحالية "تبدو مصطنعة".

وقال سي في بيان: "أردنا أن نرى ما إذا كان منح الوكلاء الإشارات الاجتماعية التي نعتبرها أمراً مسلماً به، مثل القدرة على المقاطعة أو خيار البقاء صامتين، سيحسن ذكائهم الجماعي." وقد قادت هذه الفرضية فريقه إلى تطوير إطار عمل حيث لا تلتزم نماذج اللغات الكبيرة (LLMs) بالتبادل التقليدي القائم على الدور في التواصل الحاسوبي. بدلاً من ذلك، يمكن تخصيص شخصية لنموذج اللغة الكبير تسمح له بالتحدث خارج الدور، أو مقاطعة المتحدثين الآخرين، أو التزام الصمت.

لم يقتصر الأمر على أن هذه المرونة أدت إلى أساليب تواصل أكثر شبهاً بالبشر للذكاء الاصطناعي فحسب، بل أدت أيضاً إلى دقة أعلى بشكل ملحوظ في المهام المعقدة مقارنة بنماذج اللغات الكبيرة القياسية. ولتحقيق ذلك، قام الباحثون أولاً بدمج سمات شخصية من "الخمسة الكبار" في علم النفس الكلاسيكي – الانفتاح، والضمير الحي، والانبساط، والقبول، والعصابية – في نماذج اللغات الكبيرة. ثم أعادوا برمجة نماذج اللغات الكبيرة النصية لمعالجة الاستجابات جملة بجملة بدلاً من توليد استجابة كاملة دفعة واحدة، مما سمح لهم بالتحكم الدقيق في تدفق المناقشة.

تم إجراء مقارنة بين ثلاثة إعدادات للمحادثة: ترتيب التحدث الثابت، وترتيب التحدث الديناميكي، وترتيب التحدث الديناميكي مع تمكين المقاطعة. في الإعداد الأخير، تمكن النموذج من حساب "درجة الاستعجال"، مما سمح له بفهم ومعالجة المحادثة في الوقت الفعلي. كانت درجة الاستعجال هذه حاسمة؛ فإذا ارتفعت بسبب اكتشاف النموذج لخطأ أو نقطة حرجة، فإنه يمكن أن يثيرها على الفور، بغض النظر عن دوره في التحدث. وعلى العكس من ذلك، إذا كانت درجة الاستعجال منخفضة، فإن النموذج يفسر ذلك على أنه لا يوجد لديه ما يضيفه بشكل ملموس، مما يقلل من "فوضى" المحادثة غير الضرورية.

قام الفريق بتقييم الأداء باستخدام 1000 سؤال من معيار فهم اللغة متعدد المهام الضخم (MMLU)، وهو اختبار استدلال للذكاء الاصطناعي يشمل أسئلة من مجالات مختلفة بما في ذلك العلوم والإنسانيات. كانت النتائج مقنعة: "عندما أعطى وكيل واحد إجابة غير صحيحة في البداية، كانت الدقة الإجمالية 68.7% مع المناقشة بترتيب ثابت، و 73.8% بترتيب ديناميكي، و 79.2% عندما سُمح بالمقاطعة،" كما أوضح سي. وفي سيناريوهات أكثر صعوبة حيث أعطى وكيلان إجابات غير صحيحة في البداية، ارتفعت الدقة من 37.2% بترتيب ثابت إلى 43.7% بترتيب ديناميكي، و 49.5% مع تمكين المقاطعة.

تشير هذه النتائج إلى أن السماح لوكلاء الذكاء الاصطناعي بالتصرف بشكل أكثر شبهاً بالبشر في المحادثات لا يجعلهم أكثر طبيعية فحسب، بل أيضاً أكثر فعالية في حل المشكلات. يخطط البروفيسور سي وفريقه الآن لتطبيق هذه النتائج على مجالات مختلفة تتميز بالتعاون الإبداعي، بهدف فهم كيفية تأثير هذه "الشخصيات الرقمية" على عملية اتخاذ القرار داخل المجموعة. ومع تزايد تفاعل وكلاء الذكاء الاصطناعي مع بعضهم البعض ومع البشر في البيئات التعاونية، فإن هذه الدراسة تمهد الطريق لمستقبل حيث قد تؤدي المناقشات التي تتشكل من خلال سمات الشخصية، بما في ذلك القدرة على المقاطعة عند الضرورة، إلى نتائج أفضل من التبادلات المهذبة والقائمة على الأدوار الصارمة.

# الذكاء الاصطناعي، وكلاء الذكاء الاصطناعي، نماذج اللغات الكبيرة، التواصل البشري، المقاطعة، التفكير المعقد، التعاون، الشخصية الرقمية، يويتشي سي، جامعة طوكيو
اقرأ هذا الخبر