غزة - وكالة أنباء إخباري
في ظل حصار خانق وتصعيد مستمر، ترسم غزة صورة مأساوية لأزمة إنسانية غير مسبوقة، حيث يصف مدير عام وزارة الصحة في القطاع، منير البرش، الوضع بأنه كارثي. فبينما تغرق الأسواق ببعض السلع الكمالية كالشوكولاتة والمشروبات الغازية، يُحرم القطاع من أبسط مقومات الحياة كالمحروقات والأدوية والغذاء الأساسي، مما يضع الأطفال الرضع في الحضانات بين مطرقة الحصار وسندان الموت المتربص بهم.
ويؤكد البرش أن ما يجري ليس مجرد نقص عابر، بل هو تلاعب ممنهج بالمساعدات الإنسانية، يخفي وراءه سياسة تجويع مستمرة ومجازر لا تتوقف، وذلك رغم الادعاءات المتكررة بوقف إطلاق النار أو التهدئة. ففي أروقة مستشفى الشفاء، حيث تختلط أصوات الأجهزة الطبية بأنين الجرحى، يقف الأطباء عاجزين أمام معادلة قاسية: أطفال يحتاجون للكهرباء للبقاء على قيد الحياة، بينما الوقود مفقود تماماً، والمساعدات التي تصل لا تكفي لإنقاذهم.
اقرأ أيضاً
- كابجيميني تبيع فرعها الأمريكي المثير للجدل لتنهي ارتباطها بوكالة "آيس"
- وثائق 11 سبتمبر السرية: واشنطن علمت بتهديدات القاعدة الجوية قبل سنوات من الهجمات
- قمة بريكس تدعو لـ"أقصى درجات ضبط النفس" في الشرق الأوسط بعد توافق تاريخي
- الأسد الذهبي لمهرجان فينيسيا 2026 يذهب لفيلم "امرأة مجهولة".. "نازا" يخطف الأنظار بتصفيق تاريخي
- تصاعد نفوذ الحوثيين من هرمز إلى باب المندب: أزمة استراتيجية جديدة لواشنطن وتحديات لترامب
تصعيد في الجنوب اللبناني ومفاوضات متعثرة
على وقع هذه الأزمة الإنسانية، تتصاعد حدة الاشتباكات على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، حيث تشهد مدينة بنت جبيل قتالاً مستمراً وتحولت إلى نقطة اشتباك رئيسية. وقد أعلن الجيش الإسرائيلي عن إصابة 10 من جنوده، بينهم 3 بجروح خطيرة، في اشتباك من مسافة صفر جنوب لبنان، كما أفادت إعلام إسرائيلي بإصابة قائد الكتيبة 52 بجروح خطيرة في بنت جبيل. في المقابل، نفذ حزب الله عشرات العمليات العسكرية وقصف مستوطنات الشمال الإسرائيلي، في رسالة واضحة بالتزامن مع الحديث عن مفاوضات.
وفي المسار الدبلوماسي، أعلنت الولايات المتحدة عن بدء مسار تفاوضي بين لبنان وإسرائيل في اجتماع واشنطن، مع سعي لوقف إطلاق النار. وأكد بيان أمريكي إسرائيلي لبناني على اتفاق الأطراف على إطلاق مفاوضات مباشرة في زمان ومكان يتم التوافق عليهما، ووعدت واشنطن بتقديم مساعدات للبنان في حال نجاح هذه المفاوضات. إلا أن هذه الجهود تواجه رفضاً داخلياً لبنانياً، حيث اعتبر القيادي في حزب الله، نواف الموسوي، التفاوض مع إسرائيل "خطيئة تاريخية"، ورفضت حركة "أمل" اجتماع واشنطن، متمسكة بوقف النار عبر لجنة الميكانيزم وليس التفاوض المباشر.
صراع أوكرانيا يستمر وتداعياته تتسع
بعيداً عن الشرق الأوسط، تستمر الحرب في أوكرانيا في حصد الأرواح وتوسيع نطاق تداعياتها. فقد أعلنت الدفاع الروسية عن استمرار تقدم قواتها على كافة المحاور في أوكرانيا، مؤكدة على ضربات دقيقة تدمر أهدافاً عسكرية أوكرانية في مقاطعة خاركوف. في المقابل، يطالب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي باستعادة "المتهربين" من ألمانيا لسد نزيف الجبهة، وذلك بضوء أخضر من برلين. وتكشف مصادر عن خيبة أمل أوروبية من التعاون التقني مع أوكرانيا في مجال المسيرات، فيما يبحث وزراء خارجية روسيا وتركيا وإيران أزمة أوكرانيا واستئناف جهود التسوية.
وعلى الصعيد الأمني، حذر باتروشيف من أن دول البلطيق وفنلندا شريكة في هجمات المسيرات الأوكرانية على الموانئ الروسية، مما يعكس اتساع دائرة التوتر الإقليمي والدولي المرتبط بالصراع الأوكراني.
مفاوضات إيرانية وتوترات مضيق هرمز
في سياق آخر، تتجه الأنظار نحو مفاوضات محتملة ثانية مع إيران، حيث يقود فانس جولة مفاوضات محتملة ويسعى ترامب لإيجاد مخرج للصراع. وقد أعلن فانس عن تماسك وقف إطلاق النار وسعيه لصفقة كبرى مع إيران تنهي الصراع. إلا أن مجلس الأمن الروسي حذر من استغلال واشنطن وتل أبيب المفاوضات للتحضير لعملية في إيران، مما يضيف طبقة من التعقيد والشكوك لهذه المساعي.
في غضون ذلك، يظل مضيق هرمز نقطة توتر رئيسية. فقد أفادت "وول ستريت جورنال" بعبور أكثر من 20 سفينة تجارية للمضيق خلال آخر 24 ساعة، بينما انتقد توسك سياسة واشنطن في "هرمز". وذكرت وكالة إيرانية أن سفناً خاضعة للعقوبات تكسر الطوق البحري الأمريكي في المضيق، مما يشير إلى استمرار التحديات للجهود الأمريكية. وقد هاتف ماكرون ترامب وبزشكيان لاستئناف مفاوضات إسلام أباد ودعا لفتح مضيق هرمز دون قيود، فيما حذرت ماليزيا من "شلل" التجارة العالمية والزراعة بسبب حصار هرمز، داعية واشنطن للتراجع. وتأتي هذه التطورات بينما يبحث لافروف مع نظيريه التركي والإماراتي أزمة الشرق الأوسط وضرورة الحل الدبلوماسي، ويطرح رئيس الصين 4 مقترحات للحفاظ على السلام في المنطقة.
تظل المنطقة والعالم في حالة ترقب لتطورات هذه الأزمات المتشابكة، والتي تتراوح بين الكارثة الإنسانية في غزة، والاشتباكات العسكرية، والمفاوضات الدبلوماسية المعقدة، مما يؤكد على هشاشة الاستقرار الدولي في ظل هذه التحديات المتعددة.