نيويورك/واشنطن - وكالة أنباء إخباري
دعوة أممية عاجلة للمسار الدبلوماسي
من مقر الأمم المتحدة في نيويورك، أطلق الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، دعوة عاجلة للعودة إلى المسار الدبلوماسي كسبيل وحيد لحل الأزمات المتفاقمة في منطقة الشرق الأوسط. وشدد غوتيريش على أن أي محاولة لمعالجة هذه الأزمات عبر القوة العسكرية لن تسفر عن نتائج مستدامة، بل قد تزيد من تعقيد المشهد الإقليمي وتعمق من دوامة العنف.
وأكد الأمين العام أن المرحلة الراهنة تتطلب تهدئة فورية وضبطًا للنفس من جميع الأطراف المعنية، مع الالتزام الصارم بمبادئ القانون الدولي. وأوضح أن نجاح أي اتفاقات مستقبلية مرهون بتوافر إرادة سياسية جدية ومشاركة مستمرة وفعالة من مختلف الأطراف الفاعلة في المنطقة. كما لفت إلى الأهمية القصوى للحفاظ على وقف إطلاق النار بالتوازي مع استمرار الاتصالات السياسية، وضرورة احترام حرية الملاحة الدولية، لا سيما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك في ظل التوترات المتصاعدة التي تشهدها المنطقة.
اقرأ أيضاً
مساعي تهدئة إقليمية ومحادثات غير مباشرة
تطرق غوتيريش إلى الجهود المبذولة لتهدئة التوترات الإقليمية، مشيرًا بشكل خاص إلى الاتصالات غير المباشرة التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران. وألمح إلى أن المعطيات المتوفرة تشير إلى إمكانية استئناف المفاوضات بين الطرفين، وذلك بعد فترة تهدئة مؤقتة شهدت محادثات في إسلام آباد. هذه المساعي تعكس رغبة دولية في احتواء التصعيد وتقريب وجهات النظر بين القوى الإقليمية والدولية.
تحذير أممي من تصعيد الوضع اللبناني
وفي سياق متصل، وجه الأمين العام تحذيرًا شديد اللهجة بشأن الوضع في لبنان، محذرًا من أن استمرار إطلاق الصواريخ من جانب حزب الله باتجاه إسرائيل قد يفتح الباب أمام ردود عسكرية واسعة النطاق. وأشار إلى أن مثل هذا التصعيد يهدد بمزيد من التدهور الأمني داخل لبنان، وقد انعكس سابقًا بشكل سلبي على استقرار الحكومة اللبنانية. وأكد غوتيريش أن أي حوار بين الأطراف، حتى وإن كان محدودًا، يمكن أن يشكل مدخلاً لتخفيف حدة التوتر ويساهم في استعادة الاستقرار.
لقاء تاريخي بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية
تأتي هذه التصريحات الأممية في وقت شهدت فيه واشنطن تحركًا دبلوماسيًا غير مسبوق منذ عقود، حيث استضافت وزارة الخارجية الأميركية لقاءً مباشرًا بين وفدين من لبنان وإسرائيل. هذه الخطوة، التي وصفت بالتاريخية، تندرج ضمن مساعٍ أميركية حثيثة لإطلاق مفاوضات بين الجانبين، طال انتظارها.
ووفقًا لبيان مشترك صدر عقب الاجتماع، شكل هذا اللقاء أول تواصل رفيع المستوى بين الطرفين منذ عام 1993. وقد تم خلاله بحث آليات تمهيدية لإطلاق مسار تفاوضي مباشر، مع تطلع أميركي لتوسيع نطاق هذه المحادثات نحو اتفاق أشمل يخدم مصالح الاستقرار الإقليمي.
خلال اللقاء، أكدت الولايات المتحدة دعمها الثابت لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، مشددة على أن أي اتفاق لوقف الأعمال العدائية يجب أن يتم عبر الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية وتحت رعايتها الكاملة. في المقابل، دعت إسرائيل إلى نزع سلاح الجماعات المسلحة في لبنان، وأبدت استعدادها للدخول في مفاوضات مباشرة لحل الملفات العالقة التي طال أمدها. أما الجانب اللبناني، فتمسك بضرورة وقف إطلاق النار وتنفيذ إعلان تشرين الثاني/نوفمبر 2024، مع التأكيد على سيادة الدولة اللبنانية ووحدة أراضيها.
تباين في ردود الفعل وتطلعات للمستقبل
بالتوازي مع هذه التحركات الدبلوماسية، برزت مواقف متباينة. فقد أكد السفير الإسرائيلي في واشنطن أن أمن الإسرائيليين غير قابل للتفاوض، مشددًا على ضرورة تقليص النفوذ الإيراني في لبنان. في المقابل، وصف الجانب اللبناني اللقاء بالإيجابي، معتبرًا إياه خطوة أولى نحو معالجة القضايا. ومن جانبه، اعتبر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن هذه المحادثات تمثل فرصة لوضع إطار أولي لمعالجة القضايا العالقة، رغم تعقيداتها الجمة.
وعلى الصعيد اللبناني، أعرب الرئيس جوزاف عون عن أمله في أن تشكل هذه الخطوة بداية لإنهاء معاناة اللبنانيين، مشددًا على أن استعادة الاستقرار الشامل في البلاد يمر عبر انتشار الجيش اللبناني على كامل الحدود المعترف بها دوليًا، بما يضمن سيادة لبنان وأمنه.