السبت، ١٠ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 22 أغسطس 2026 م 03:45 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

فريدريكسن تدعو لحضور دائم لحلف الناتو في القطب الشمالي: «جرينلاند بحاجة لحماية مستمرة»

رئيسة الوزراء الدنماركية ميت فريدريكسن، من منبر ميونيخ، تحث
استمع للخبر منوعات عبد الفتاح يوسف 2026-02-17 01:48 51
فريدريكسن تدعو لحضور دائم لحلف الناتو في القطب الشمالي: «جرينلاند بحاجة لحماية مستمرة»

بروكسل - وكالة أنباء إخباري

فريدريكسن تدعو لحضور دائم لحلف الناتو في القطب الشمالي: «جرينلاند بحاجة لحماية مستمرة»

بروكسل، 14 فبراير 2026 – أطلقت رئيسة الوزراء الدنماركية ميت فريدريكسن نداءً قوياً لحلف شمال الأطلسي (الناتو) لإنشاء وجود عسكري دائم في منطقة القطب الشمالي، مع إشارة خاصة إلى جرينلاند ومياهها المحيطة. في كلمتها بميونيخ، أعربت فريدريكسن عن رضاها عن مشاركة الحلف الحالية في أمن القطب الشمالي، لكنها سرعان ما أكدت أن الإجراءات الحالية غير كافية لمواجهة التحديات الجيوسياسية والبيئية المتزايدة التي تميز القطب الشمالي.

يأتي طلب رئيسة الوزراء الدنماركية في سياق اهتمام استراتيجي متجدد بالقطب الشمالي. إن ذوبان الجليد، الذي يتسارع بسبب تغير المناخ، يفتح مسارات بحرية جديدة ويسهل الوصول إلى موارد طبيعية هائلة، من النفط والغاز إلى المعادن النادرة. وقد أدى هذا السيناريو إلى سباق حقيقي على النفوذ في المنطقة، حيث تعزز روسيا وجودها العسكري وتظهر الصين اهتماماً اقتصادياً واستراتيجياً متزايداً، واصفة نفسها بأنها 'دولة شبه قطبية'. بالنسبة للدنمارك، التي تدير جرينلاند، فإن أمن هذه الجزيرة القطبية الشاسعة ذو أهمية حيوية ويمثل نقطة محورية في استراتيجية دفاع الحلف.

أشادت فريدريكسن بمبادرات مثل 'حارس القطب الشمالي' (Sentinella Artica)، معترفة بقيمتها، لكنها أوضحت أن مثل هذه العمليات العرضية لا تكفي لضمان الأمن على المدى الطويل. وصرحت قائلة: 'نحن راضون عن حقيقة أن الناتو يشارك الآن في أمن القطب الشمالي'، مضيفة على الفور: 'لكننا طلبنا أن يكون الناتو موجوداً بشكل دائم في جرينلاند وحول جرينلاند. مبادرة حارس القطب الشمالي أمر جيد، لكن يجب علينا أيضاً تحديث أهداف قدرات الناتو لتشمل القطب الشمالي، وهذا ليس هو الحال الآن.'

يسلط نداء رئيسة الوزراء الدنماركية الضوء على ثغرة حرجة في القدرات الدفاعية للناتو. إن التخطيطات الحالية وأهداف القدرات للحلف، التي تركز تاريخياً على مسارح العمليات الأكثر تقليدية، ليست معايرة بشكل كافٍ لخصوصيات بيئة القطب الشمالي. ويشمل ذلك الحاجة إلى معدات متخصصة للظروف القاسية، مثل السفن كاسحات الجليد، والطائرات بعيدة المدى، وأنظمة المراقبة المتقدمة القادرة على العمل في خطوط العرض العليا، والبنى التحتية المقاومة لبرودة القطب. كما أن تدريب الأفراد وتكييف العقائد العملياتية أمر بالغ الأهمية.

نقطة مؤلمة أثارتها فريدريكسن تتعلق ببطء إنتاج ونشر هذه القدرات الضرورية. وقالت: 'القدرات المطلوبة لا تزال بحاجة إلى الإنتاج وبعض الخطوط موجودة في الولايات المتحدة ولم تبدأ العمل بعد'، مسلطة الضوء على تأخير قد يعرض قدرة الناتو على عرض ودعم قوته في منطقة تزداد سخونة استراتيجياً. يشير هذا التأخير إلى احتمال وجود انفصال بين الاحتياجات المتصورة من قبل الدول الأعضاء في الناتو في القطب الشمالي والسرعة التي يتمكن بها الحلف ككل من تعبئة الموارد اللازمة.

تعد جرينلاند، بموقعها الجغرافي الفريد بين المحيط الأطلسي والقطب الشمالي، ركيزة أساسية لعرض القوة والمراقبة. إن الوجود الدائم للناتو لن يعزز الدفاع الجماعي في منطقة حيوية فحسب، بل سيرسل أيضاً رسالة واضحة للجهات الفاعلة غير الأعضاء في الناتو التي تسعى لتوسيع نفوذها. وتعتبر قاعدة ثول الجوية، التي تديرها الولايات المتحدة في جرينلاند، بالفعل أصولاً حاسمة، لكن رؤية فريدريكسن تتجاوز ذلك، وتتطلب التزاماً أوسع وأكثر تنسيقاً من الحلف بأكمله.

إن خطاب ميت فريدريكسن في ميونيخ بمثابة جرس إنذار لأعضاء الناتو. في عصر المنافسة الجيوسياسية المكثفة والتغيرات المناخية السريعة، لم يعد من الممكن اعتبار القطب الشمالي جبهة ثانوية. إنه يتطلب استراتيجية دفاع قوية، وقدرات مخصصة، ووجوداً متواصلاً لحماية مصالح الدول الأعضاء والحفاظ على الاستقرار في إحدى آخر الحدود الاستراتيجية في العالم.

# الناتو، القطب الشمالي، جرينلاند، ميت فريدريكسن، الأمن، الدفاع، القدرات العسكرية، القطب الشمالي، الجيوسياسة، الدنمارك، حلف الأطلسي، ثول، تغير المناخ، روسيا، الصين
اقرأ هذا الخبر