إخباري
الثلاثاء ٣١ مارس ٢٠٢٦ | الثلاثاء، ١٢ شوال ١٤٤٧ هـ
عاجل

في حوار تنموي رفيع المستوى: خبراء يناقشون تحديات وآفاق التنمية المستدامة في الدول العربية

محاضرة للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) تست

في حوار تنموي رفيع المستوى: خبراء يناقشون تحديات وآفاق التنمية المستدامة في الدول العربية
المنصة المصرية
منذ 6 ساعة
40

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

في خطوة تعكس التزام المؤسسات البحثية والاقتصادية بمعالجة قضايا التنمية الملحة في المنطقة، استضافت الجمعية العربية للبحوث الاقتصادية، بالتعاون مع جمعية الشرق الأوسط الاقتصادية، محاضرة عامة رفيعة المستوى ضمن أنشطة موسمها الثقافي لعام 2025/2026. قدم المحاضرة الدكتور خالد أبو إسماعيل، المسئول الاقتصادي الأول باللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، حيث قدم تحليلًا معمقًا لنتائج التقرير الصادر عن الإسكوا حول حالة التنمية في الدول العربية على مدى العقود الثلاثة الماضية. وقد أدارت هذا النقاش الهام الدكتورة نهال المغربل، أمين صندوق الجمعية ومنسق الموسم الثقافي، بحضور نخبة من الخبراء والاقتصاديين وصناع القرار.

إطار تحليلي شامل لتقييم مسارات التنمية

ركزت المحاضرة بشكل محوري على تقييم دقيق وموضوعي لمسارات التنمية في المنطقة العربية، مستندة إلى إطار تحليلي متكامل يرتكز على ثلاثة أبعاد أساسية تعتبر ركائز أي تقدم تنموي حقيقي: جودة التنمية البشرية، والاستدامة البيئية، والحوكمة الرشيدة. هذه الأبعاد الثلاثة، كما أكد الدكتور أبو إسماعيل، ليست مجرد مؤشرات منفصلة، بل هي محاور متداخلة وحيوية لقياس الأداء التنموي واستشراف آفاقه المستقبلية في ظل التحديات العالمية الراهنة.

استعرض أبو إسماعيل محددات دليل التنمية العالمية، مشددًا على ضرورة تبني مفهوم "التنمية البشرية المعدلة بالجودة". هذا المفهوم يتجاوز مجرد الإحصاءات الكمية، ليضع في الاعتبار جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، من تعليم وصحة وبنية تحتية، ومدى قدرتها على الارتقاء بمستوى الحياة وتحقيق الرفاهية المستدامة. كما تطرق إلى الأبعاد المتشابكة للاستدامة البيئية، والتي باتت تشكل تحديًا وجوديًا للمنطقة العربية، بما في ذلك تغيّر المناخ وتداعياته الكارثية، وكفاءة استخدام الموارد الطبيعية الشحيحة، وضرورة تأمين الأمنين المائي والغذائي، وهما قضيتان محوريتان تؤثران مباشرة على استقرار المجتمعات وازدهارها. ولم يغفل المتحدث الدور الحاسم للحوكمة الفعالة في تعزيز فعالية السياسات العامة وضمان وصول ثمار التنمية إلى كافة شرائح المجتمع، مؤكدًا أن غياب الحوكمة الرشيدة يقوض أي جهود تنموية مهما كانت نواياها حسنة.

تحديات هيكلية تعيق التحول التنموي

سلطت المحاضرة الضوء على تحديات هيكلية عميقة تواجه العديد من الدول العربية في سعيها لتحويل مستويات الدخل القومي إلى مكاسب مستدامة وملموسة في التنمية البشرية. هذا الانفصال بين النمو الاقتصادي والتنمية البشرية يعكس اختلالات جوهرية في نماذج التنمية المعتمدة، والتي غالبًا ما تفشل في تحقيق الشمولية والعدالة. ناقش المتحدث أبرز القيود التي تعوق التقدم التنموي الشامل، وأشار إلى تزايد معدلات الفقر وتوسيع هوة اللامساواة، وهو ما يهدد السلم الاجتماعي ويقوض جهود التنمية. كما لفت الانتباه إلى بطء نمو دخول الأسر، ما يعني تراجع القوة الشرائية وتدهور مستويات المعيشة لجزء كبير من السكان، بالإضافة إلى تراجع مستويات الأمن الغذائي والمائي في ظل تزايد الضغوط الديموغرافية والمناخية، وهي قضايا تتطلب حلولاً جذرية ومستدامة.

لم يغفل الدكتور أبو إسماعيل الإشارة إلى محدودية كفاءة المؤسسات الحكومية، التي تعتبر عائقًا رئيسيًا أمام تنفيذ السياسات التنموية بفعالية. فالبيروقراطية، ونقص الشفافية، وضعف المساءلة، تعد من أبرز المعوقات التي تحد من قدرة الدول على الاستجابة للتحديات وتنفيذ الإصلاحات الضرورية. هذه التحديات مجتمعة ترسم صورة معقدة تتطلب مقاربة شاملة ومتعددة الأوجه لتجاوز حالة الركود التنموي التي تعيشها بعض أجزاء المنطقة.

تحولات استراتيجية نحو تنمية شاملة ومستدامة

ولم تكتف المحاضرة برصد التحديات، بل قدم الدكتور خالد أبو إسماعيل مجموعة من التحولات الاستراتيجية المقترحة لتجاوز حالة الركود التنموي والانتقال نحو مسار أكثر استدامة وشمولية. وقد أكد على ضرورة تبني إصلاحات شاملة ترتكز على تحسين إدارة الموارد، وهو ما يتطلب تنويع الاقتصادات بعيدًا عن الاعتماد المفرط على الموارد الناضبة، وتطوير سلاسل القيمة المضافة، والاستثمار في التكنولوجيا الخضراء. كما دعا إلى تعزيز الاستثمار في رأس المال البشري من خلال تطوير أنظمة التعليم والتدريب المهني، وتمكين الشباب والمرأة، وتوفير فرص عمل لائقة تسهم في بناء مجتمعات منتجة ومبتكرة. بالإضافة إلى ذلك، شدد على أهمية الارتقاء بمستويات الحوكمة من خلال تعزيز الشفافية، ومكافحة الفساد، وتطوير الأطر التشريعية والمؤسسية لدعم المشاركة المجتمعية والمساءلة، بما يضمن تحقيق تنمية مستدامة وشاملة تعود بالنفع على الأجيال الحالية والمستقبلية في المنطقة العربية.

نقاش ثري وحضور لافت

شهدت الفعالية حضورًا مميزًا لمجموعة من الشخصيات البارزة، وفي مقدمتهم الدكتور محمود محيي الدين، رئيس مجلس إدارة الجمعية العربية للبحوث الاقتصادية ورئيس جمعية الشرق الأوسط الاقتصادية، والدكتور أشرف العربي، أمين عام الجمعية العربية. وقد أثرى هذا الحضور النقاشات حول القضايا التنموية الراهنة، حيث شارك في الحوار نخبة من الخبراء والاقتصاديين من مختلف الدول العربية. أتاح اللقاء مساحة غنية لتبادل الخبرات والمعارف، واستعراض الرؤى المتعددة حول كيفية مواجهة التحديات التنموية وتحقيق الأهداف المرجوة. هذا التجمع المعرفي يؤكد الدور المحوري الذي تلعبه هذه المؤسسات في صياغة الفكر الاقتصادي وتقديم الحلول المبتكرة لخدمة أجندة التنمية في المنطقة.

الكلمات الدلالية: # التنمية المستدامة # الدول العربية # الإسكوا # الجمعية العربية للبحوث الاقتصادية # الحوكمة # الأمن المائي والغذائي # رأس المال البشري # التحديات التنموية # الإصلاحات الاقتصادية # جودة التنمية البشرية