مع بداية موسم الشتاء، بدأ الأطباء حول العالم رصد تزايد غير مسبوق في حالات الأنفلونزا، إلا أن هذا العام شهد ظهور سلالة مختلفة أثارت القلق، وهي فيروس H3N2، والذي يطلق عليه البعض "الأنفلونزا الخارقة". هذه السلالة اكتسبت طفرات جديدة جعلتها أكثر قدرة على الانتشار والمراوغة المناعية، مما أدى إلى موجة واسعة من العدوى، خاصة بين الأطفال والشباب الأصغر سنًا.
وحسب تقرير نشرته هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS)، فإن المستشفيات شهدت زيادة تجاوزت 50% في حالات الأنفلونزا، معظمها بسبب هذه السلالة. ويرجع الخبراء هذا الارتفاع إلى ضعف المناعة المجتمعية بعد فترة جائحة كوفيد-19، بالإضافة إلى الطفرات الجينية التي جعلت الفيروس أكثر مقاومة للمناعة المكتسبة من العدوى السابقة أو التطعيمات.
ينتمي فيروس H3N2 إلى عائلة الأنفلونزا A، المسئولة عن أغلب موجات الأنفلونزا الموسمية. يتغير الفيروس بشكل مستمر، مما يجعل اللقاحات الموسمية أقل فعالية من عام لآخر. فكلما حدثت طفرة جديدة في تركيب الفيروس، تقل قدرة اللقاح على توفير حماية كافية ضد السلالة.
اقرأ أيضاً
- تقرير: تصعيد خطير يستهدف ميناء دمياط
- دعوى قضائية: فنزويليون يقاضون شركات طيران أمريكية لنقلهم إلى سجن السلفادور سيئ السمعة
- تقرير أممي يكشف: تكلفة الغذاء الصحي تفوق قدرة ثلث سكان العالم
- مراقبة عامل إغاثة في مستشفى بلندن لاحتمال تعرضه لفيروس إيبولا بالكونغو الديمقراطية
- بريطانيا تلغي تدريبات عسكرية في كينيا بسبب خلاف حول صلاحيات محاكمة الجنود
ورغم أن فيروس H3N2 لا يُعتبر أكثر فتكًا من سلالات الأنفلونزا الأخرى، فإن خطورته تكمن في سرعة انتشاره وزيادة عدد الإصابات. هذا يساهم في ارتفاع الحالات الحرجة التي تتطلب دخول المستشفى، خصوصًا بين الفئات الضعيفة مثل كبار السن، والأطفال، والنساء الحوامل، ومرضى القلب والجهاز التنفسي.
تتشابه أعراض سلالة H3N2 مع الأعراض المعتادة للإنفلونزا، مثل الحمى، السعال الجاف، التهاب الحلق، آلام المفاصل والعضلات، والإرهاق. كما أبلغ بعض المرضى عن أعراض إضافية مثل الغثيان واضطرابات الجهاز الهضمي.
وعلى الرغم من أن اللقاح الموسمي لا يمنح حماية كاملة، إلا أنه يظل الوسيلة الأهم لتقليل شدة المرض ومنع دخول المستشفيات. يتم إنتاج اللقاحات بناءً على التوقعات الموسمية، ولكنها قد تختلف في فعاليتها من عام لآخر. وفقًا لدراسات موسم 2025، أظهرت السلالة الجديدة طفرات قد تجعل اللقاح أقل فعالية.
من أكثر الفئات عرضة للإصابة بفيروس H3N2 هم الأطفال بين 5 و14 عامًا، تليهم الفئات العمرية في العشرينات والثلاثينات. أما الفئات المعرضة للمضاعفات فتشمل كبار السن، والأشخاص المصابين بأمراض مزمنة أو ذوي المناعة الضعيفة، والحوامل.
ينصح الأطباء بتقوية المناعة عبر اتباع عادات صحية بسيطة، مثل غسل اليدين بانتظام، وتهوية الأماكن المغلقة، والابتعاد عن التجمعات الكبيرة. كما يوصون بارتداء الكمامات في الأماكن المغلقة خلال ذروة موسم العدوى.