الاثنين، ٥ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 17 أغسطس 2026 م 07:06 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

فيلم "كول رانينغز": مشاعر جامايكية مختلطة تجاه أيقونة بوبسليد ديزني

بعد عقود من إصداره، يستكشف الجامايكيون الإرث المعقد للفيلم ا
استمع للخبر تقنيات عبد الفتاح يوسف 2026-02-22 19:17 7
فيلم "كول رانينغز": مشاعر جامايكية مختلطة تجاه أيقونة بوبسليد ديزني

جامايكا - وكالة أنباء إخباري

فيلم "كول رانينغز": مشاعر جامايكية مختلطة تجاه أيقونة بوبسليد ديزني

بعد أكثر من ثلاثة عقود على إصداره، لا يزال فيلم ديزني الكلاسيكي "كول رانينغز" (Cool Runnings) يثير نقاشات حادة ومشاعراً مختلطة بين الجامايكيين، سواء أولئك الذين نشأوا في الجزيرة أو المنحدرين من أصل جامايكي في الخارج. الفيلم، الذي يروي القصة الملهمة لفريق الزلاجة الجماعية الجامايكي الأول الذي شارك في الألعاب الأولمبية الشتوية عام 1988، يُنظر إليه على أنه رمز ثقافي محبب لدى الكثيرين، لكنه في الوقت نفسه يُنتقد بشدة بسبب تصويره النمطي واللهجات غير الدقيقة التي اعتمدها ممثلوه.

بالنسبة للعديد من الجامايكيين الأمريكيين من جيل التسعينيات، كان الفيلم بمثابة نافذة نادرة على تمثيل ثقافتهم في وسائل الإعلام الشعبية الأمريكية. تتذكر إحدى الكاتبات، وهي جامايكية أمريكية، كيف كان "كول رانينغز"، إلى جانب قصص "أنانسي" التي رواها دينزل واشنطن، من الأعمال القليلة التي تحدثت إلى هويتها المزدوجة. بالنسبة لها، كان الفيلم، الذي شاهدته في الخامسة من عمرها، أكثر من مجرد كوميديا عائلية مضحكة؛ لقد كان مصدراً للمعلومات عن مشاركة جامايكا غير المتوقعة في الأولمبياد الشتوي، ونقطة مرجعية ثقافية لا تقل أهمية عن بوب مارلي بالنسبة للأطفال الأمريكيين.

ومع ذلك، فإن هذا الإعجاب الطفولي لم يصمد أمام اختبار الزمن والخبرة الحياتية. فبينما يظل الفيلم يثير الحنين والبهجة، خاصة مع عودة فريق الزلاجة الجماعية الجامايكي إلى المنافسة الأولمبية وظهور "تيك توكات" تكرمه، فإن وجهات النظر قد تطورت. الانتقادات الرئيسية تتمحور حول اللهجات "البغيضة" التي استخدمها الممثلون، والتي يعتبرها الكثيرون غير محترمة وغير دقيقة. كما أن القصة، وإن كانت مستوحاة من أحداث حقيقية، تبتعد كثيراً عن الواقع، وتصور الجامايكيين بطريقة "مثالية" ومبسطة للغاية، مما يغفل تعقيدات ثقافتهم وهويتهم.

يتذكر أليكسيس غوف، أحد أبناء عمومة الكاتبة، رؤيته للفيلم في كينغستون بجامايكا عندما كان طفلاً. كان الفيلم حدثاً مهماً، حيث أثار تصفيقاً حاراً في قاعة السينما وشجع الأطفال على ترديد عباراته الشهيرة مثل "سانكا، يا ميت؟". لكن تجربته تغيرت جذرياً عندما انتقل إلى الولايات المتحدة، حيث أصبح الفيلم مرجعاً ثابتاً لدى الأمريكيين البيض، مما كشف عن نظرة اختزالية لجامايكا كـ"مكان بعيد يمكن استغلاله للترفيه". هذه التجربة أدت به إلى الشعور بالضيق من تكرار الإشارات إلى الفيلم.

كيمبرلي غوف، الأخت الصغرى لأليكسيس، واجهت تجربة مماثلة عند انتقالها إلى مدرسة داخلية في نيو إنجلاند عام 2006. بالنسبة لزملائها، كانت جامايكا لا تتجاوز بضعة نقاط مرجعية: "كول رانينغز"، بوب مارلي، تدخين الحشيش، وربما دجاج الجيرك. هذه النظرة الضيقة، كما تقول كيمبرلي، لا تتوافق مع نقاطها المرجعية الثقافية الخاصة كجامايكية. وتتفق مع الرأي السائد بأن اللهجات في الفيلم كانت "فظيعة".

روبرت لومسدن، ابن عم آخر، وصف اللهجات الكاريبية المزيفة بأنها "مهينة". وأشار إلى أنه على الرغم من صعوبة تقليد اللهجة الجامايكية، إلا أنه كان يمكن الاستعانة بالمواهب من الشتات الجامايكي لضمان الدقة. ومن المثير للصدمة أن أياً من الممثلين الذين جسدوا أدوار لاعبي الزلاجة الأربعة لم يولد أو ينشأ في جامايكا، وأن اثنين فقط منهم من أصل كاريبي. وقد كشف المخرج الأمريكي الأبيض، جون تيرتلتوب، في تاريخ شفوي للفيلم، عن توجيه جيفري كاتزنبرغ، رئيس استوديوهات والت ديزني، بأن يجعل الممثلين يبدون "مثل سيباستيان، السلطعون من حورية البحر الصغيرة"، مما يؤكد الافتقار إلى السعي للأصالة.

ومع ذلك، يرى البعض أن "المأساة الصوتية" للفيلم كانت تستحق التسامح بها في بعض النواحي، لأنها قدمت اقتباسات "حميدة نسبياً" للأطفال الأمريكيين لترديدها، بدلاً من الأسئلة الأكثر إهانة مثل "هل لديكم طرق؟" أو "هل تعيشون في بيوت الشجر؟". وتلخص فيفيان باركلي، وهي مديرة تنفيذية في مجال النشر الموسيقي نشأت في جامايكا، هذا التناقض بقولها إن الفيلم "مثل وجهي العملة". فمن ناحية، أثار الإثارة لقصة إنسانية جيدة قادمة من جامايكا، التي كانت آنذاك مرتبطة بالقصص السلبية عن المخدرات والجريمة. ولكن من ناحية أخرى، كان الفيلم أيضاً "كاريكاتيراً للشخصيات وكاريكاتيراً لما ستكون عليه الحياة"، وهو تصوير كان له تأثير دائم على سكان الجزيرة.

حتى ديفون هاريس، أحد الأعضاء المؤسسين لفريق الزلاجة الجامايكي الأصلي، اعترف بأنهم شعروا بالارتياح لعدم وجود مشهد لهم يدخنون الحشيش في الفيلم. بينما يصف الفيلم بأنه "قصة إنسانية جيدة حقاً"، إلا أنه "يلعب قليلاً في الرؤية النمطية للجامايكيين على أنهم ممتعون - كشيء سهل للغاية". ويشير إلى أن طبيعة الجامايكيين السهلة غالباً ما تحجب عن العالم إنجازاتهم وجديتهم.

في الختام، يمثل "كول رانينغز" دراسة حالة معقدة في التمثيل الثقافي. إنه فيلم لا يزال يحتل مكانة خاصة في قلوب الكثيرين، لكنه أيضاً يثير أسئلة مهمة حول كيفية تصوير الثقافات الأخرى، وضرورة البحث عن الأصالة وتجاوز الصور النمطية السطحية. إن النقاش الدائر حوله يعكس رغبة متزايدة في رؤية تمثيل إعلامي أكثر عمقاً ودقة، يعكس الثراء الحقيقي للهوية الجامايكية.

# كول رانينغز # جامايكا # بوبسليد # تمثيل ثقافي # ستيريوتايب # أولمبياد شتوي # ديزني # نقد سينمائي
اقرأ هذا الخبر