إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

قبوات: رهان المرأة الوحيدة في حكومة سوريا الانتقالية على الحوار وتمكين المجتمع

استمع للخبر Saudi 365 2026-02-15 00:50 10
قبوات: رهان المرأة الوحيدة في حكومة سوريا الانتقالية على الحوار وتمكين المجتمع

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

في مشهد سياسي سوري بالغ التعقيد والتشرذم، تبرز الوزيرة قبوات كشخصية محورية ووحيدة تمثل العنصر النسائي في الحكومة السورية الانتقالية، حاملة على عاتقها ملفات ثقيلة تتجاوز حدود المنصب التقليدي. ففي بيئة تعج بتداعيات عقد من الحرب الأهلية الطاحنة، والانقسامات المجتمعية العميقة، ونقص الموارد الحاد، تواجه قبوات تحدياً هائلاً يتمثل في صياغة مسار نحو التعافي والاستقرار.

تؤكد الوزيرة قبوات، في تصريحات لوكالة أنباء إخباري، أن وجودها في هذه الحكومة ليس مجرد تعيين شكلي أو رمزي يهدف إلى استكمال الصورة، بل هو تجسيد لإرادة حقيقية في إدماج كافة أطياف المجتمع السوري، وفي مقدمتها المرأة، في عملية إعادة بناء الدولة. وتشدد على أن مسار سوريا في مرحلة ما بعد الأسد يتطلب مقاربة شاملة تقوم على أسس الحوار الفعال وتمكين النساء، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لتحقيق السلام المستدام والعدالة الاجتماعية.

تحديات غير مسبوقة في مرحلة انتقالية

إن المشهد السوري اليوم يتسم بتعقيدات لا مثيل لها. فإلى جانب الدمار المادي والبشري الهائل، تعاني سوريا من تفكك للنسيج الاجتماعي وازدياد حدة الانقسامات الطائفية والعرقية والسياسية. وتجد قبوات نفسها في مواجهة هذه التحديات الضخمة، حيث يتطلب دورها ليس فقط إدارة الأزمات اليومية، بل أيضاً وضع استراتيجيات طويلة الأمد لمعالجة جذور هذه المشكلات.

يمثل النقص الحاد في الموارد الاقتصادية والبشرية عقبة كبرى أمام أي جهود للتعافي. فالاقتصاد السوري منهك، والبنى التحتية مدمرة، وملايين السوريين يعيشون تحت خط الفقر، أو نزحوا ولجأوا. هذا الواقع يضع ضغوطاً هائلة على الحكومة الانتقالية، وعلى الوزيرة قبوات بصفة خاصة، التي يتعين عليها البحث عن حلول مبتكرة ومستدامة، بالتعاون مع المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية، للتخفيف من معاناة الشعب السوري.

علاوة على ذلك، فإن الضغوط السياسية والأمنية المستمرة، والمتمثلة في التدخلات الإقليمية والدولية المتعددة، واستمرار الصراعات المحلية، تزيد من تعقيد المهمة. يتطلب التعامل مع هذه البيئة المتقلبة ديبلوماسية حنكة وقدرة على الموازنة بين المصالح المتضاربة، وهو ما تسعى قبوات لتحقيقه من خلال إصرارها على مسار الحوار الوطني الشامل.

دور محوري يتجاوز الشكلية: الحوار وتمكين النساء

تصريحات الوزيرة قبوات تعكس رؤية واضحة لدورها الذي لا يقتصر على تمثيل المرأة فحسب، بل يتعداه إلى أن تكون صوتاً فاعلاً يدافع عن مبادئ الحوار والتصالح الوطني. فالحوار، في رأيها، هو المدخل الوحيد لرأب الصدع المجتمعي وتجاوز الانقسامات التي عانت منها البلاد طويلاً. ويشمل ذلك الحوار بين كافة مكونات المجتمع السوري، من مختلف الانتماءات والمناطق، لبناء تفاهمات مشتركة حول مستقبل سوريا.

أما تمكين النساء، فهو ليس مجرد مطلب حقوقي، بل هو استراتيجية أساسية لإعادة بناء سوريا قوية ومستقرة. تؤمن قبوات بأن المرأة السورية، التي تحملت عبء الحرب على أكتافها، سواء كمعيلة لأسرها أو كناشطة في مجتمعاتها المحلية، تمتلك القدرة والخبرة اللازمتين للمساهمة بفاعلية في كافة مراحل التعافي وإعادة الإعمار. إدماج النساء في صنع القرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي ليس رفاهية، بل ضرورة حتمية لضمان استدامة أي حلول مستقبلية.

استراتيجيات التعامل مع الانقسامات ونقص الموارد

للتعامل مع الانقسامات المجتمعية، تقترح قبوات بناء برامج مخصصة لتعزيز المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية، والتركيز على التعليم كأداة أساسية لنشر ثقافة التسامح والقبول بالآخر. يتطلب ذلك جهوداً ضخمة في مناطق النزاع السابقة والمجتمعات المتأثرة بالحرب، لخلق مساحات آمنة للحوار وتبادل الخبرات.

أما فيما يخص نقص الموارد، فمن المرجح أن تركز الوزيرة على جذب الدعم الدولي، وتوجيه المساعدات الإنسانية والتنموية نحو المشاريع التي تعزز صمود المجتمعات المحلية، وتوفر فرص عمل مستدامة، خاصة للنساء والشباب. كما أن الشفافية والمساءلة في إدارة هذه الموارد ستكون حجر الزاوية لبناء الثقة داخل المجتمع السوري ومع الشركاء الدوليين.

رهان على مستقبل مختلف

في الختام، تتجلى مهمة الوزيرة قبوات كرهان على مستقبل مختلف لسوريا، مستقبل تتجاوز فيه البلاد مآسي الماضي لتنتقل إلى مرحلة البناء والتعافي. إن وجودها كصوت نسائي وحيد في قلب هذه المعادلة المعقدة يمنح الأمل بأن تساهم رؤيتها الشاملة، التي ترتكز على الحوار وتمكين المرأة، في وضع أسس متينة لسوريا ما بعد الصراع. إنها مهمة شاقة، لكن إصرارها على أن دورها ليس شكلياً يبعث برسالة قوية حول الأهمية القصوى للمشاركة الحقيقية والفعالة في صياغة مصير الأمة.

# سوريا، الحكومة الانتقالية السورية، قبوات، تمكين المرأة، ما بعد الحرب سوريا، الحوار الوطني، إعادة إعمار سوريا، الانقسامات المجتمعية، الأزمة السورية، السلام في سوريا
اقرأ هذا الخبر