الخميس، ١٢ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـ / 22 أكتوبر 2026 م 07:33 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

قدرات متجاوزة: 'كلود كود' يكشف برنامج تعدين خفي يرفع حرارة 'ماك' لـ 112 درجة مئوية

وكيل البرمجة 'كلود كود' لاحظ قراءات حرارة غير منطقية على جها
استمع للخبر تقنيات عبد الفتاح يوسف منذ ساعة 7
قدرات متجاوزة: 'كلود كود' يكشف برنامج تعدين خفي يرفع حرارة 'ماك' لـ 112 درجة مئوية

(عالمي - إخباري):

إعلان ممول مساحة إعلانية
متجر مصر

كشفت أداة الذكاء الاصطناعي "كلود كود" عن برنامج تعدين خفي للعملات الرقمية كان يعمل سراً على حاسوب "ماك" لمستخدم. جاء الاكتشاف غير المتوقع بعد أن تجاوزت الأداة مهمتها الأصلية في مساعدة مطور على بناء تطبيق لمراقبة حرارة الجهاز، لتنبه إلى قراءات حرارية غير طبيعية دفعتها إلى التحقيق أبعد من المطلوب.

بدأت القصة عندما شارك المطور "UntilHEX" تجربته على منصة "ريديت"، موضحاً أنه استعان بـ "كلود كود" لإنشاء تطبيق يعرض درجات حرارة معالج حاسوب "ماك". عند تفريغ قراءات المستشعرات الخام للتحقق من دقة التطبيق الجديد، لاحظت الأداة أرقاماً مرتفعة بصورة غير منطقية. دفع هذا التناقض "كلود كود" لمواصلة التحقيق في العمليات الجارية داخل النظام، وهو سلوك يميز وضعها التلقائي الذي يتيح لها تنفيذ خطوات مترابطة دون توقف مستمر.

أظهر الفحص الدقيق أن برنامجاً يحمل اسم "XMRig" كان يعمل مستهلكاً ما يقرب من 1175% من قدرة المعالج. يعادل هذا التحميل نحو 12 نواة بصورة مستمرة، وفقاً لطريقة حساب استخدام المعالج متعدد الأنوية على نظام "ماك أو إس". بلغت حرارة وحدة المعالجة المركزية مستويات خطيرة، وصلت إلى 112 درجة مئوية، وهو ما يفسر البطء الشديد والحرارة المفرطة التي كان المستخدم يلاحظها قبل اكتشاف السبب الحقيقي.

إعلان ممول مساحة إعلانية
إخباري

يُعرف "XMRig" بكونه مشروعاً مفتوح المصدر يُستخدم لتعدين العملات الرقمية بالاعتماد على قوة المعالج أو معالج الرسوميات، ويدعم نظام "ماك أو إس" رسمياً. لكن تشغيله خفية دون علم مالك الجهاز واستهلاكه لموارده بهذه الكثافة يندرج ضمن ما يُعرف بالتعدين غير المصرح به أو "كريبتوجاكنج". لم يحدد المنشور الأصلي للمطور كيفية وصول هذا البرنامج إلى جهازه، لكن لقطة من جلسة "كلود كود" أشارت إلى أن عملية التعدين ربما أضيفت إلى عناصر بدء التشغيل في 29 أغسطس، لضمان استمرارها بعد إعادة تشغيل الحاسوب.

لم تتصرف أداة "كلود كود" بحذف الملفات فور اكتشافها، بل عرضت على المستخدم خيارات لإيقاف عنصر بدء التشغيل، وتعطيل عملية التعدين، ونقل الملفات المرتبطة بها إلى مجلد الحجر الصحي. انتظرت الأداة موافقة المستخدم قبل تنفيذ أي خطوة، وهو ما يتوافق مع نموذج الصلاحيات الذي تتبعه شركة "أنثروبيك"، حيث تطلب الإذن قبل إجراء تغييرات حساسة على النظام. وافق المستخدم على عملية التنظيف، وتمكن "كلود كود" من معالجة معظم العناصر، بينما اضطر المستخدم لحذف ملف واحد يدوياً بسبب مشكلة في صلاحيات الوصول. أجرى المستخدم لاحقاً فحصاً ببرنامج "Malwarebytes" للتأكد من خلو الجهاز.

تداعيات متزايدة وتحديات أمنية

تأتي هذه الواقعة في وقت تتزايد فيه صلاحيات وكلاء البرمجة، بالتزامن مع تشديد شركات الذكاء الاصطناعي إجراءات العزل والمراقبة. اضطرت "أنثروبيك" مؤخراً إلى قطع الإنترنت الحي عن تقييمات وكلاء "كلود" الداخلية بعد رصد تصرفات غير مقصودة في بعض الاختبارات، وصنفت "علي بابا" الأداة ذاتها برنامجاً عالي المخاطر في بيئتها الداخلية نظراً لطبيعة الصلاحيات التي تحتاجها هذه الأدوات.

تبرز الحادثة وجهاً آخر لتلك الصلاحيات؛ فالقدرة على قراءة حالة النظام، وتشغيل الأوامر، وفحص العمليات، يمكن أن تساعد في اكتشاف مشكلات أمنية لم يكن المستخدم يبحث عنها في الأصل. رغم ذلك، تبقى النتيجة تجربة مستخدم واحدة، ولا تجعل "كلود كود" بديلاً عن حلول الحماية المتخصصة. إذا ما تطورت هذه القدرات ضمن ضوابط صلاحيات واضحة، فقد يصبح وكلاء البرمجة في السنوات المقبلة طبقة مساعدة حيوية في صيانة الحواسيب وتشخيص الأعطال والمخاطر الأمنية. لكن منحها وصولاً واسعاً إلى النظام سيظل يتطلب رقابة دقيقة للغاية، لضمان ألا تتحول القدرة نفسها إلى مصدر خطر جديد.

# ذكاء اصطناعي # كلود كود # تعدين عملات رقمية # كريبتوجاكنج # ماك # XMRig # أمن سيبراني # وكلاء البرمجة
عبد الفتاح يوسف

عبد الفتاح يوسف

رئيس التحرير موثق

صحفي ومبرمج

اقرأ هذا الخبر